5077 - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) هو إسماعيلُ بن أبي أويس القرشي التَّيمي، ابن أخت الإمام مالك بن أنس وصهرُه على ابنتهِ (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَخِي) هو عبدُ الحميد أبو بكر الأَعْشَى (عَنْ سُلَيْمَانَ) هو ابنُ بلال (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوام (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها، أنَّها (قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ) أي أخبرني (لَوْ نَزَلْتَ وَادِيًا وَفِيهِ شَجَرَةٌ قَدْ أُكِلَ مِنْهَا) على البناء للمفعول (وَوُجِدَتْ شَجَرةٌ لَمْ يُؤْكَلْ مِنْهَا) على البناء للمفعول أيضًا، وفي رواية أبي ذرٍّ ، وذكره الحُميديُّ بلفظ (( فيه شجر قد أُكِلَ منها ) )، وكذا أخرجه أبو نُعيم في «المستخرج» بلفظ الجمع، وهو أصوبُ لقوله بَعْدُ (فِي أَيِّهَا) أي في أيِّ الشَّجر، ولو أراد الموضعين لقالَ في أيِّتهما (كُنْتَ تُرْتِعُ) بضم أوَّله وكسر ثالثه (بَعِيرَكَ) يقال أرْتَعَ بَعِيْرَه إذا تركه يَرْعَى شيئًا، ورَتَع البعيرُ في المَرْعى إذا أكلَ ما شاء، ورتَعَه الله؛ أي أثبتَ له ما يرعاهُ على سَعَةٍ.
(قَالَ) صلى الله عليه وسلم (فِي الَّذِي) أي في الشَّجر الذي (لَمْ يُرْتَعْ مِنْهَا) والأصلُ أن يقال في التي لم يؤكلْ منها، وكذا وقع في رواية أبي نُعيم (( قال في الشَّجرة التي ) )وهو أوضحُ (يَعْنِي) بالتحتية في الفرع، وبالفوقية في غيرهِ، وهو الذي في اليونينية؛ أي تعني عائشة رضي الله عنها (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا غَيْرَهَا) زاد أبو نُعيم قبل هذا (( فأنا هِيَهْ ) )بكسر الهاء وفتح الياء وسكون هاء الوقف، وهذا فيه غايةُ البلاغة لعائشة رضي الله عنها وحسن تأنيها في الأمور، وفي هذا الحديث مشروعيَّةُ
ج 22 ص 247
ضَرْبِ المَثَلش وتشبيهُ شيءٍ موصوفٍ بصفةٍ بِمِثْلِه، وفيه بلاغةُ عائشة رضي الله عنها وحسن تأنيها في الأمور، ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم (( في الذي لم يُرْتَعْ منها ) )؛ أي أؤثر ذلك في الاختيار على غيرِه، فلا يَرِدُ على ذلك كونُ الواقعِ منه أنَّ الذي تزوَّج من الثَّيِّبات أكثر، ويحتمل أن تكون عائشة رضي الله عنها كنَّت بذلك عن المحبَّة بل عن أدقِّ من ذلك.
ومطابقةُ الحديث للترجمة في قوله (( لم يتزوج بِكْرًا غيرَها ) )والحديث من أفرادهِ.