5078 - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) اسمه في الأصل عبدُ الله، وعُبيد نعتٌ غَلَبَ عليه، وعُرِفَ به، يكنى أبا محمد الهبَّاري، من ولد هبَّار بن الأسود القرشي الكوفي، قال (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حماد بن أسامة (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها، أنَّها (قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيتُكِ) بضم الهمزة وكسر الراء والكاف؛ خطابٌ لعائشة رضي الله عنه (فِي الْمَنَامِ مَرَّتَيْنِ، إِذَا رَجُلٌ) كلمة إذا للمُفاجأة، وأراد بالرَّجل مَلَكًا في صورة رجل (يَحْمِلُكِ) وفي رواية التِّرمذي (( أنَّ الذي جاءَ إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم بصورتها هو جبريلُ عليه السلام ) ).
(فِي سَرَقَةٍ) بفتح السين والراء المهملتين ثم قاف؛ أي قِطْعَةٍ (من حَرِيرٍ) وأصلها بالفارسية سَرَه؛ أي جيِّد فعُرِّبَ كما عُرِّبَ استبرق، وقيل هي شقةٌ من الحرير الأبيض، وادَّعى المهلَّب أنَّها كالكلة والبُرقع، وهو غريب، وفي «صحيح ابن حبَّان» (( جاءني جبريل عليه السلام في خرقة حرير ) ).
(فَيَقُولُ هَذِهِ امْرَأَتُكَ) وزاد ابن حبَّان (( فقال هذه زوجتُك في الدنيا والآخرة ) )، وفي رواية لمسلم (( جاءني بكِ المَلَك ) ). وفي «طبقات ابن سعد» عنها (( جاء جبريلُ عليه السلام بصورتي من السَّماء في حَريرةٍ فقال تزوجْها فإنَّها امرأَتُك ) ).
(فَأَكْشِفُهَا) أي السَّرَقَةَ (فَإِذَا هِيَ أَنْتِ) كلمة إذا للمفاجأة، وهي ترجعُ إلى الصُّورة التي في السَّرَقَةِ، وقيل إنما رأى منها ما يجوزُ للخاطب أن يراهُ (فَأَقُولُ إِنْ يَكُنْ هَذَا) أي الذي رأيته (مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ) بضم الياء، من الإمضاء، وهو الإنقاذ. فإن قيل رؤيا الأنبياء وحيٌ فما معنى قوله (( إن يكن ) )؟ فالجواب أنَّه يحتمل أن تكون هذه الرُّؤيا
ج 22 ص 248
قبل النُّبوة وبعدها، فعلى الأوَّل لا إشكال، وعلى الثاني فلها ثلاثة أوجه
الأول أن تكون الرُّؤيا على وجْهِها وظاهِرِها فلا تحتاجُ إلى تعبيرٍ وتفسيرٍ فيمضها الله وينجزُها، فالشَّك عائدٌ إلى أنَّها رؤيا على ظاهرها أم تحتاجُ إلى تعبيرٍ وصرفٍ عن ظاهرها.
الثاني أنَّ المراد إن كانت هذه الزَّوجية في الدنيا يمضهِ الله عزَّ وجلَّ؛ فالشَّك أنَّها هل هي زوجتُه في الدنيا أو في الآخرة.
الثالث أنَّه لم يشك، ولكن أَخْبرَ على التَّحقيق وأَتى بصورة الشَّك، وهذا نوع من أنواع البلاغة يسمَّى مزج الشَّك باليقين، كذا قال القاضي عياض.
وقال ابن العربي لم يشك صلى الله عليه وسلم فيما رأى فإنَّ رؤيا الأنبياء عليهم السلام وحيٌ، وإنما احتملَ عنده أن تكون الرُّؤيا اسمًا، واحتمل أن تكون كنية فإن للرُّؤيا اسمًا وكنيةً فسمُّوها بأسمائها وكنُّوها بكناها، واسمُها أن تخرجَ بعينها، وكنيتُها أن تخرجَ على مثالها وهي أختها أو قريبتها أو جارتها أو سميَّتُها.
ومطابقةُ الحديث للترجمة من حيث إنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم تزوَّجَ عائشة رضي الله عنها وهي بِكْرٌ بعد رؤيتهِ إيَّاها في المنام الصَّادق.
وقد أخرجه البخاريُّ في التَّعبير أيضًا [خ¦7011] ، وأخرجه مسلم في الفضائل.
فائدة ونقل في «المصابيح» عن ابن المنيِّر أنَّ من خصائص عائشة رضي الله عنها أنَّها وُلِدتْ مسلمة بإسلام أبيها قبل ولادتها قال وهذا لازمٌ لأهل السِّير فيما ينقلونه، ولم أر أحدًا انتزعَه قبل ذلك.