5091 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ) بالحاء المهملة والزاي، أبو إسحاق الزُّبيري الأسدي، قال (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ) عبد العزيز (عَنْ أَبِيهِ) أبي حازم سلمة بن دينار (عَنْ سَهْلٍ) أي ابن سعد السَّاعدي الأنصاري رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ مَرَّ رَجُلٌ غَنيٌّ) قال الحافظُ العسقلاني لم أقفْ على اسمه (عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ) للحاضرين من أصحابه، وقع في طريق أُخرى تأتي في الرِّقاق [خ¦6447] بلفظ (( فقال لرجلٍ عندهُ جالسٌ ما رأيك في هذا ) ). وكأنَّه جُمِعَ هنا باعتبار أنَّ الجالسين عندَه كانوا جماعةً لكن المجيب واحدٌ، وقد سُمِّيَ من المجيبين أبو ذرٍّ، فيما أخرجَه ابن حبَّان من طريق عبد الرَّحمن بن جُبَيرِ بن نُفَيْر، عن أبيه، عنه.
(مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا؟ قَالُوا حَرِيٌّ) بفتح الحاء المهملة وكسر الراء وتشديد الياء؛ أي حقيقٌ وجَدِيْرٌ (إِنْ خَطَبَ) أي امرأة (أَنْ يُنْكَحَ) على البناء للمفعول؛ أي لأنَّ ينكح (وَإِنْ شَفَعَ) في أحد (أَنْ يُشَفَّعَ) على البناء للمفعول أيضًا؛ أي لأن تقبل شفاعته (وَإِنْ قَالَ أَنْ يُسْتَمَع) قوله على البناء للمفعول أيضًا (قَالَ) أي سهل رضي الله عنه (ثُمَّ سَكَتَ) صلى الله عليه وسلم (فَمَرَّ رَجُلٌ مِنَ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ) قال الحافظُ العسقلاني لم أقف على اسمه. وفي (( مسند الروياني ) )و (( فتوح مصر ) )لابن عبد الحكم و (( مسند الصَّحابة ) )الذين دخلوا مصر من طريق أبي سالم الجيشاني، عن أبي ذرٍّ أنَّه جُعَيل بن سُرَاقة. وقال أبو عمر جُعَال بن سراقة، ويقال جُعَيل بن سُرَاقة الضَّمري، ويقال التَّغلبي، وكان من فقراء المسلمين،
ج 22 ص 289
وكان رجلًا صالحًا دميمًا قبيحًا، أسلم قديمًا، وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أُحُدًا.
(فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا؟) الفقير المار (قَالُوا) هو (حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ لاَ يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لاَ يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ أَنْ لاَ يُسْتَمَعَ) لفقره ولكونه دميمًا قُبِيْحًا (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا) الفقير (خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلَ هَذَا) أي الغني، وملء بالهمز، ويجوز في مثل النَّصبُ والجرُّ. قال الكِرمانيُّ إن كان الأوَّل كافرًا فوجهه ظاهرٌ، وإلَّا فيكون معلومًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالوحي. وقال الحافظُ العسقلاني يُعرف المراد من الطَّريق الأخرى التي ستأتي في كتاب الرِّقاق [خ¦6447] بلفظ (( قال رجلٌ من أشرافِ النَّاس هذا والله حريٌّ ... إلى آخره ) ).
وقال العينيُّ في كلام كلٍّ منهما نظرٌ؛ أمَّا كلام الكِرماني فقوله بالوحي، ليس بذاك؛ لأنَّه قال مرَّ رجلٌ على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وقد شاهدَهُ وعَرَفَه أنَّه مسلم أو كافر، والظَّاهر أنَّه كان مسلمًا شريفًا بين قومه، ولكن المار الثاني إن كان كما قيل إنَّه جُعَيل بن سراقة، وهو من الصَّحابة، من خيار عبادِ الله الصَّالحين. وأما قول بعضِهم؛ يعني الحافظ العسقلاني، فأَنْزَلُ من كلام الكِرماني، فتَفَطَّنْ.
وقال الحافظُ العسقلاني فحاصل الجواب أنَّه أَطْلَقَ تفضيل الفقير المذكور على الغني المذكور، ولا يلزم من ذلك تفضيلَ كلِّ فقيرٍ على كلِّ غني.
ومطابقة الحديث للترجمة تؤخذُ من قوله (( هذا خير ... إلى آخره ) )لأنَّ فيه تفضيلَ الفقير على الغني مطلقًا في الدِّين، فيكون كفؤًا لمن يريدها من النِّساء مطلقًا. وقد أخرجه البخاري في الرِّقاق أيضًا [خ¦6447] ، وابن ماجه في الزهد.
وفي (( التلويح ) )وحديث سهل بن سعد ذكره الحُميْديُّ وأبو مسعود وابن الجوزي في المتَّفق عليه، وأبى ذلك الطَّرْقيُّ وخَلَفٌ، فذكراه في البخاريِّ فقط، وكذا ذكرهُ المِزِّيُّ في (( الأطراف ) )واقتصرَ على البخاري.