فهرس الكتاب

الصفحة 7543 من 11127

5096 - (حَدَّثَنَا آدَمُ) أي ابن أبي إياس، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (عَنْ سُلَيْمَانَ) أي ابن طَرْخان (التَّيْمِيِّ) البصري، أنَّه (قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ) عبد الرَّحمن بن مَلٍّ (النَّهْدِيَّ) بفتح النون وسكون الهاء (عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ) رضي الله عنهما، زاد مسلم من طريق مُعْتمر بن سليمان، عن أبيه مع أسامةَ سعيدَ بنَ زيد، وقد قال التِّرمذي لا نعلم أحدًا قال فيه عن سعيد بن زيد غير مُعتمر بن سليمان.

(عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ) فالفتنةُ بهنَّ أشدُّ من الفتنة بغيرهنَّ، ويشهدُ له قوله تعالى {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ} [آل عمران 14] ، فجَعَلَ الأعيانَ التي ذَكَرَها شهواتٍ حين أوقعَ الشَّهوات أولًا مبهمة، ثمَّ بَيَّنها بالمذكورات، فعُلِمَ أن الأعيانَ المذكورةَ هي عين الشَّهوات، فكأنَّه قيل زُيِّن حُبُّ الشَّهوات التي هي النِّساء فجُرِّد من النِّساء شيءٌ يُسَمَّى شهوة، وهي نفسُ الشهوة، كأنَّه قيل هذه الأشياء خُلِقَتْ للشَّهوةِ وللاستمتاع بها لا غير، لكن المقامَ يقتضي الذَّم، ولفظ الشَّهوة عند العارفين مُسْتَرْذَلٌ، والتَّمتع بالشهوة نصيبُ البهائم.

وبدأ بالنِّساء قبل بقيَّة الأنواع إشارةً إلى أنهنَّ الأصل في ذلك، وأنَّ المحنة بهنَّ أعظمُ المِحَن. وقد أخبرَ الله عزَّ وجلَّ أنَّ منهنَّ لنا أعداء فقال {إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ} [التغابن 14] . وقد يقع في المشاهدة حب الرَّجل ولده من امرأتهِ التي هي عندَه أكثر من حبِّه ولدَه الذي فارقَ أمَّه بطلاقٍ أو وفاةٍ غالبًا. وقد قال مجاهد في قوله تعالى {إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ} قال تحمل الرَّجلَ على قطيعةِ الرَّحم

ج 22 ص 295

أو معصية ربِّه فلا يستطيع مع حبِّه إلَّا الطاعة.

ويُروى أنَّ الله عزَّ وجلَّ لما خَلَقَ المرأةَ فَرِحَ الشَّيطان فرحًا شديدًا، وقال هذه حبالتي التي لا تكادُ تخطئني من نصبتها له. وجاء في الحديث (( النِّساء حبائلُ الشَّيطان ) )، وروي (( استعيذوا من شرارِ النِّساء، وكونوا من خيارهنَّ على حذرٍ ) ). وروي أيضًا (( أوثقُ سلاح إبليس النِّساء ) ). وقد أخرج مسلم من حديث أبي سعيد رضي الله عنه في أثناء حديث (( واتَّقوا النِّساء فإنَّ أوَّل فتنة بني إسرائيل كانت في النِّساء ) ).

وقد قال بعض الحُكَماء النِّساء شرٌّ كلهنَّ، وأشرُّ ما فيهنَّ عدمُ الاستغناء عنهنَّ ومع أنهنَّ ناقصاتُ عَقْلٍ ودِيْنٍ يَحْمِلْنَ الرجلَ على تعاطي ما فيه نقصُ العقل والدِّين كشَغْلهِ عن طلب أمورُ الدين، وحَمْلِه على التَّهالك على طلب الدُّنيا، وأيُّ فسادٍ أضر من ذلك.

ومطابقةُ الحديث للترجمة من حيث إنَّ الشُّؤمَ أشدُّ فيهنَّ، وقد أخرجه مسلم والتِّرمذي والنَّسائي وابن ماجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت