فهرس الكتاب

الصفحة 7549 من 11127

5099 - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابنُ أبي أويس، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ) أي ابن محمد بن عَمرو بن حزم الأنصاري، وقد رواه هشامُ بن عروة عنه، وهو من أقرانهِ، لكنه اختصره فاقتصر على المتن دون القصَّة، أخرجه مسلم (عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَهَا) في حجرتها (وَأَنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ رَجُلٍ) قال الحافظُ العسقلاني لم أقف على اسم هذا الرجل (يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ) أي بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنهما (قَالَتْ) أي عائشة رضي الله عنها (فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِكَ) أي على حفصة رضي الله عنها (فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرَاهُ) بضم الهمزة؛ أي أظنُّه (فُلاَنًا لِعَمِّ حَفْصَةَ) قال الحافظُ العسقلاني اللام بمعنى عن؛ أي قال ذلك عن عمِّ حفصة، كما في قوله تعالى {قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا} [مريم 73] ذكره ابنُ الحاجب. وقال ابنُ مالك وغيره هي لام التَّعليل، وهنا أيضًا كذلك؛ أي قال النَّبي صلى الله عليه وسلم لأجل عمِّ حفصة. وقال الحافظُ العسقلاني لم أقف على اسمه أيضًا.

(مِنَ الرَّضَاعَةِ، قَالَتْ عَائِشَةُ) رضي الله عنها وفيه التفاتٌ، وكأنَّ مقتضى السِّياق أن يقول قلت (لَوْ كَانَ فُلاَنٌ حَيًّا؛ لِعَمِّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ) أي لعم عائشة رضي الله عنها (دَخَلَ عَلَيَّ) قال الحافظُ العسقلاني لم أقف على اسمه أيضًا. ووهم من فسَّره بأفلح أخي أبي القُعيس؛ لأنَّ أبا القُعَيس والد عائشة رضي الله عنها من الرَّضاعة، وأمَّا أفلح فهو أخوه، وهو عمُّها من الرَّضاعة، كما سيأتي أنَّه عاش حتى جاءَ يستأذنُ على عائشة فأذنَ لها النَّبي صلى الله عليه وسلم أن تأذنَ له بعدَ أن امتَنَعَتْ.

وقولها أيضًا (( لو كان حيًا ) )يدلُّ على أنَّه كان مات، فيحتملُ أن يكون أخًا لها آخر، ويحتملُ أن تكون ظنَّت أنَّه مات لبُعْدِ عَهْدِها به،

ج 22 ص 303

ثمَّ قدم بعد ذلك فاستأذنَ.

(فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (نَعَم) له أن يدخلَ عليك (الرَّضَاعَةُ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْوِلاَدَةُ) أي وتُبيح ما تُبيح. وهذا بالإجماع لا خلاف فيه بين الأئمة، فإذا حَرُمَتِ الأمُّ حَرُم زَوْجُها؛ لأنَّه والده لأنَّ اللَّبن منهما جميعًا وانتشرتِ الحرمة إلى أولادها فأخو صاحب اللَّبن عم وأخوها خالٌ فيحرمُ من الرَّضاع العمَّات والخالات والأعمام والأخوال.

والحاصل أنَّه يحرمُ على الرَّضيع هو وأصوله وفروعه من النَّسب والرَّضاع على ما فصل في الفروع، وتنزيلُهم منزلتهم في جواز النَّظر وعدم نقض الطَّهارة باللَّمس عند الشَّافعية، والخَلْوَةُ والمسافرة دون سائر أحكام النَّسب كالميراث والنَّفقة والعتق بالملك، وسقوط القصاص وردِّ الشهادة.

قال القرطبي وقع في رواية (( ما تُحَرِّمُ الولادة ) )، وفي رواية (( ما يحرم من النسب ) )، وهو دالٌّ على جواز نقل الرواية بالمعنى. قال ويحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم قال اللَّفظين في وقتين. والثاني هو المعتمدُ فإنَّ الحديثين مختلفان في القصَّة والسَّبب والراوي، وإنما يتأتَّى ما قال إذا اتَّحد ذلك.

وقد وقع عند أحمد من وجهٍ آخر عن عائشة رضي الله عنها (( يحرمُ من الرَّضاع ما يحرمُ من النَّسب من خالٍ أو عمٍّ أو أخٍ ) ).

وقد سبق الحديث في كتاب الشهادات، في باب الشهادة على الأنساب [خ¦2646] .

ومطابقته للشق الثاني من الترجمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت