5100 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) أي ابن مسرهد، قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابنُ سعيد القطَّان (عَنْ شُعْبَةَ) أي ابن الحجَّاج (عَنْ قَتَادَةَ) أي ابن دِعامة (عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ) هو أبو الشَّعثاء البصري، مشهورٌ بكنيته، وأمَّا جابر بن يزيد بالياء فهو الكوفي وليس له في (( الصحيح ) )شيءٌ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما أنَّه (قَالَ قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) القائل هو عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه كما أخرجه مسلم من حديثه، قال (( قلتُ يا رسول الله ما لك تَنَوَّقُ في قريش وتدَعُنا؟ قال (( وعندكُم شيءٌ؟ ) )قلت نعم ابنة حمزة )) ، الحديث.
وقوله تَنَوَّق ضُبِطَ بفتح المثناة والنون وتشديد الواو بعدها قاف، ومعناه تختار، من النِّيْقة، بكسر النون وسكون الياء،
ج 22 ص 304
وهي الخيارُ من الشيء. يقال تَنَوَّق تَنَوقًا؛ أي بالغ في اختيار الشَّيء وانتقائه. وعند بعضِ رواة مسلم (( تَتُوْق ) )بمثناة مضمومة بدل النون وسكون الواو، من التوق؛ أي تميلُ وتشتهِي، كذا قال الحافظُ العسقلاني.
وقال العينيُّ أخرج مسلم هذا الحديث من رواية أبي عبد الرَّحمن عن عليٍّ رضي الله عنه، وأخرج أيضًا عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما نحو رواية البخاريِّ. وأخرج أيضًا من حديث أمِّ سلمة رضي الله عنها زوج النَّبي صلى الله عليه وسلم تقول (( قيل لِرَسولِ الله صلى الله عليه وسلم أينَ أنتَ يا رسولَ الله عن ابنة حمزة ) )؟ الحديث.
فمن أين تعيَّن في حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّ القائل فيه هو عليٌّ رضي الله عنه حتى جزمَ هذا القائل؛ يعني الحافظ العسقلاني، أنَّ القائل للنَّبي صلى الله عليه وسلم هو عليُّ بن أبي طالب فَلِمَ لا يجوز أن تكون أم سلمة أو غيرها. انتهى.
ولا يذهب عليك أنَّه غير واردٍ عليه فإنَّ في رواية علي رضي الله عنه تصريحًا بأنَّه هو القائل دون رواية غيره.
(أَلاَ تَزَوَّجُ) بحذف إحدى التاءين، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَني بإثبات التاءين (ابْنَةَ حَمْزَةَ) وعند سعيد بن منصور من طريق سعيدِ بن المسيَّب (( قال عليٌّ يا رسول الله، ألا تتزوَّج بنت عمك حمزة، فإنَّها من أَحسن فتاةٍ في قُريش ) ) (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ) وزاد همَّام عن قتادة (( ويحرمُ من الرَّضاعة ما يحرمُ من النَّسب ) ). وقد تقدَّم من طريقه في كتاب الشَّهادات [خ¦2645] ، وكذا عند مسلم من طريق سعيد، عن قتادة وهو المطابقُ لِلَفظ الترجمة، ولعلَّ عليًا رضي الله عنه لم يعلم بأنَّ حمزة رضيع النَّبي صلى الله عليه وسلم أو جوَّز الخصوصية أو كان ذلك قبل تقرير الحكم.
قال القرطبي وبعيد أن يقال عن عليٍّ رضي الله عنه أنَّه لم يَعْلَم بتحريم ذلك.
وأمَّا كون بنت حمزة بنت أخي صلى الله عليه وسلم من الرَّضاعة فلأنَّ ثويْبةَ أرضعتْ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بعدما كانت أرضعتْ حمزة رضي الله عنه.
وقال ابنُ إسحاق كان حمزةُ رضي الله عنه أسنَّ من رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنتين، وقيل بأربع.
وثُوَيْبَة، بضم المثلثة مصغَّر ثوبة، وكانت
ج 22 ص 305
مولاةً لأبي لهب بن عبد المطلب عم النَّبي صلى الله عليه وسلم فأعتقها، واختُلِفَ في إسلامها، وذكرها ابنُ منده في (( الصَّحابة ) )، وقال أبو نُعيم ولا أعلم أحدًا أثبت إسلامَها غير ابن مندهْ، وكان صلى الله عليه وسلم يكرمها وكانت تدخل عليه بعد أن تزوَّج خديجة رضي الله عنها ويصلها من المدينة حتى ماتت بعد فتح خيبر، وكانت خديجة رضي الله عنها تُكْرِمُها.
وبنت حمزة رضي الله عنه تقدَّم ذِكْرُها وتسميتُها في كتاب المغازي في شرح حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما في قوله (( وتبعتهم بنتُ حمزة تنادي يا عَمِّ ) ) [خ¦4251] الحديث.
وجملة ما تحصَّل من الخلاف في اسمها سبعة أقوال أمامة، وعمارة، وسلمى، وعائشة، وفاطمة، وأمة الله، ويعلى. وحكى المِزِّيُّ في أسمائها أم الفضل، لكن صرَّح ابن بشكوال بأنَّها كنية.
(قَالَ) العلماء يستثنى من عموم قوله (( يحرم من الرَّضاع ما يحرمُ من النَّسب ) )أربع نسوة يحرمنَ في النسب مطلقًا، وفي الرَّضاع قد لا يحرمنَ الأولى أم الأخ في النَّسب حرام؛ لأنَّها إمَّا أم أو زوج أب، وفي الرَّضاع قد تكون أجنبيَّة فترضع الأخ فلا تحرمُ على أخيه. الثانية أمُّ الحفيد حرامٌ في النسب؛ لأنَّها إمَّا بنت أو زوج ابن وفي الرَّضاع قد تكون أجنبيَّة فترضع الحفيد، فلا تحرم على جدِّه. الثالثة جدَّة الولد في النَّسب حرام؛ لأنَّها إمَّا أم، أو أم زوجته، وفي الرَّضاع قد تكون أجنبيَّة أرضعت الولد فيجوزُ لوالدهِ أن يتزوجها. الرابعة أختُ الولد حرام في النَّسب؛ لأنَّها بنت أو ربيبة، وفي الرَّضاع قد تكون أجنبيَّة فترضع أخته فلا تحرمُ على الوالد.
وهذه الصُّور الأربعةُ اقتصرَ عليها جماعةٌ ولم يستثن الجمهور شيئًا من ذلك، وفي التَّحقيق لا يستثنى شيءٌ من ذلك لأنهنَّ لم يحرمنَ من جهة النَّسب، وإنما حَرُمْنَ من جِهةِ المُصَاهرة.
واستدرك بعضُ المتأخِّرين أمَّ العم، وأمَّ العَمَّة، وأمَّ الخال، وأمَّ الخالة، فإنهنَّ يَحْرُمْنَ من النَّسب لا في الرَّضاع.
وقد مضى الحديثُ في كتاب الشهادات أيضًا [خ¦2645] .
ومطابقته للشِّقِّ الثاني من الترجمة.
(وقَالَ بِشْرُ بْنُ عُمَرَ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة،
ج 22 ص 306
الزَّهراني (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج، قال (سَمِعْتُ قَتَادَةَ) قال (سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ مِثْلَهُ) أي مثل الحديث السابق، وهذا التَّعليق رواه مسلم عن محمد بن يحيى القطعي عنه. وفائدتُه بيانُ سماعِ قتادة من جابر بن زيد؛ لأنَّه مدلِّس.