456 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) بن جعفر السَّاعدي، مولاهم المعروف بابن المديني البصري (قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابن عيينة (عَنْ يَحْيَى) هو ابن سعيد الأنصاري، وفي (( مسند الحُمَيدي ) ) (( عن سفيان، حدثني يحيى ) ) (عَنْ عَمْرَةَ) بفتح العين وسكون الميم، بنت عبد الرحمن بن سعد بن زُرارة الأنصارية المدنية، وكان ابن المديني يفخِّم أمرها، قال هي أحد الثِّقات العلماء في الرواية عن عائشة رضي الله عنها، ماتت سنة ثمان وتسعين على الأصح (عَنْ عَائِشَةَ) أمِّ المؤمنين رضي الله عنها.
ورجال هذا الإسناد ما بين مديني ومكي ومدني. وفيه رواية التابعي عن التابعية عن الصَّحابية.
وقد أخرج متنه المؤلِّف في الطهارة [1] والعتق [خ¦2560] والهبة [خ¦2578] والبيوع [خ¦2155] والفرائض [خ¦6751] والطلاق [خ¦5279] والشروط [خ¦2717] والأطعمة [خ¦5430] وكفارة الأيمان أيضًا [خ¦6717] .
وأخرجه مسلم مختصرًا ومطولًا، وأبو داود في «الفتن» ، والترمذي في «الوصايا» ، والنسائي في «البيوع» و «العتق» و «الفرائض» و «الشروط» ، وابن ماجه في «العتق» .
(قَالَتْ) أي أنها قالت (أَتَتْهَا) أي أتت عائشة رضي الله عنها، وفاعل قالتْ يحتمل أن تكون عمرة، ويحتمل أن تكون عائشة، فإذا كانت عائشة ففيه التفاتٌ، إذ الأصل أن تقول أتتني (بَرِيرَةُ) بفتح الموحدة
ج 3 ص 301
وكسر الراء الأولى، على وزن فعيلة من البر، بمعنى الفاعل، ويحتمل أن يكون بمعنى المفعول؛ أي مبرورة، كأكيلة السبع؛ أي مأكوله، وقيل هي منقولةٌ من بريرة، واحدة البرير، وهو ثمر الأراك، وهي بنت صفوان، كانت لقوم من الأنصار، أو مولاة لأبي أحمد ابن جحش، وقيل مولاة لبعض بني هلال، وكانت قبطيَّة، وقال الكرماني بريرة مولاة لعائشة رضي الله عنها، وكانت لعُتْبة بن أبي لهب.
وقد ذكرها الذَّهبي في (( الصَّحابيات ) )وقال يقال إن عبد الملك بن مروان سمع منها، وفي (( معجم الطبراني ) )من حديث عبد الملك بن مروان، قال كنت أجالس بريرة بالمدينة، فكانت تقول لي يا عبد الملك إنِّي أرى فيك خصالًا، وإنك لخليق أن تلي هذا الأمر، فإن وليته فاحذر الدنيا، فإني سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول (( إنَّ الرجل ليُدفع عن باب الجنة، بعد أن ينظرَ إليها، بملء مِحْجَمةٍ من دم، يُرِيقه من مسلم بغير حقٍّ ) ). انتهى. وعبد الملك اختلف في مولده، فقال خليفة بن خياط سنة ثلاث، وقال أبو حسان الزِّيادي سنة خمس. وقال محمد بن سعد سنة ست وعشرين، وولَّاه معاوية ديوان الخراج.
واختلف في اسم زوجِ بريرة ففي (( الصحيح ) )مُغِيث بضم الميم وكسر الغين المعجمة وفي آخره ثاء مثلثة، وعند الصَّرِيفيني عن العسكري معْتِب بعين مهملة ساكنة وتاء مثناة فوقية مكسورة وفي آخره باء موحدة، وعند أبي موسى الأصبهاني اسمه مِقْسَم، والله أعلم.
(تَسْأَلُهَا فِي كِتَابَتِهَا) حال من بريرة. وإنما عُدِّي بفي مع أن السؤال يتعدى «بِعَن» ؛ لأن سؤالها كان للاستعطاء، لا للاستخبار؛ أي تستعطيها في أمر كتابتها، ويجوز أن يكون معنى «تسأل» هنا «تستعين» ، كما جاء في رواية هكذا [خ¦2560] .
والكتابة في اللُّغة مصدر كتب، من الكَتْب، وهو الجمع، ومنه كتبت القربة إذا خَرَزتَها، وسمي هذا العقد كتابة ومكاتبة؛ لأن فيه ضم حرية اليد إلى حرية الرقبة، أو لأن فيه جمعًا بين نجمين فصاعدًا، أو لأنَّ كلاًّ منهما يكتب الوثيقة لصاحبه.
وفي الشرع تحرير المملوك يدًا في الحال، ورقبة في المآل؛ لأنَّ المكاتب لا يتحرَّر رقبة إلا إذا أدى بدل الكتابة، ولهذا قيل المكاتب طار عن ذلِّ العبودية، ولم ينزل في ساحة الحرية، فصار كالنَّعامة، إن استُطير تباعَرَ، و إن استحمل تطاير.
(فَقَالَتْ) عائشة رضي الله عنها مخاطبة لبريرة (إِنْ شِئْتِ) بكسر التاء (أَعْطَيْتُ) بلفظ المتكلم (أَهْلَكِ) أي مواليكِ،
ج 3 ص 302
وهو مفعول أول لـ «أعطيت» ، ومفعوله الثاني محذوفٌ، لدَلالة الكلام عليه؛ أي بقية ما عليك.
(وَيَكُونُ الْوَلاَءُ) بفتح الواو، وهو في عرف الفقهاء عبارة عن تَنَاصُر يوجب الإرث والعقل.
وفي اللغة النُّصرة والمحبَّة، إلَّا أنَّه خصَّ في الشرع بولاء العتق والموالاة، واشتقاقه من الوَلْي، وهو القرب، وحصول الثاني بعد الأول من غير فصل.
(لِي) دونهم (وَقَالَ أَهْلُهَا) أي موالي بريرة لعائشة رضي الله عنها (إِنْ شِئْتِ أَعْطَيْتِهَا) بكسر التاء فيهما (مَا بَقِيَ عَلَيْهَا) من بدل الكتابة في ذمتها (وَقَالَ سُفْيَانُ) هو ابن عيينة المذكور في الإسناد (مَرَّةً إِنْ شِئْتِ أَعْتَقْتِهَا) بكسر التاء فيهما أيضًا؛ أي أعتقتها بأن أعطيتها ما بقي عليها؛ يعني أن سفيان حدَّث به على الوجهين، فمرَّة قال (( إن شئت أعطيتِها ) )، ومرَّة قال (( إن شئت أعتقتِها ) )، وهو موصول بالسند السابق.
(وَيَكُونُ الْوَلاَءُ لَنَا) يعني في الوجهين، وذكر في باب الكتابة، من حديث يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت (( إن بريرة دخلت عليها، تستعينها في كتابتها، وعليها خمس أواقٍ، نُجِّمَت عليها في خمس سنين ) ) [خ¦2560] ، وذكر في باب سؤال الناس (( كاتبت أهلي على تسع أواق، في كل عام أوقيَّة، فأعينيني، فقال خذيها، فأعتقيها، واشترطي لهم الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق ) ) [خ¦2563] ، فبين الروايتين تعارض، لكن الرواية الأولى أصح لاتصالها، من الرواية الثانية لانقطاعها.
ويحتمل أن تكون هذه الخمسة الأواقي التي قد استُحِقَّت بالنجوم، من جملة التسعة، والأواقي جمع أُوقيَّة _ بضم الهمزة وتشديد الياء _ وهمزتها زائدة، والجمع يشدد ويخفَّف، مثل أثفية وأثافي وأثافٍ، وربما يجيء في الحديث وقيَّة، وليست بالعالية، وكانت الأوقيَّة قديمًا عبارة عن أربعين درهمًا، ثمَّ إنَّها تختلف باختلاف اصطلاح البلاد.
(فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَّرَتْهُ ذَلِكَ) قال الكرماني (( ذكرته ) )بلفظ المتكلِّم، والمتكلم به عائشة رضي الله عنها، والراوي نقل لفظها بعينه، وبالغيبة؛ كأنَّ عائشة رضي الله عنها جرَّدت من نفسها شخصًا، فحكت عنه، فالأول حكاية الراوي عن لفظ عائشة، والثاني حكاية عائشة عن نفسها.
وقال الحافظ العسقلاني (( ذكَّرته ذلك ) )كذا وقع هنا بتشديد الكاف، فقيل الصَّواب ما وقع في رواية مالك وغيره بلفظ (( ذكرت له ذلك ) )؛ لأنَّ التَّذكير يستدعي سبق علم بذلك، ولا يتجه تخطئة هذه الرواية لاحتمال السبق أولًا على وجه الإجمال.
وقال محمود العيني واللَّفظ يحتمل أربعة أوجه
الأوَّل (( ذكَّرته ) )بالتشديد،
ج 3 ص 303
وبالضَّمير المنصوب.
والثاني (( ذكَّرت ) )بالتشديد، بدون الضمير المنصوب.
والثالث (( ذكرت ) )على صيغة الماضي للمؤنث الواحدة، بالتخفيف بدون الضمير.
والرابع (( ذكَرته ) )بالتخفيف والضمير؛ لأنَّ ذكَر بالتخفيف يتعدَّى، يقال ذَكَرتُ الشيء بعد النسيان، وذكَرتُهُ بلساني وبقلبي، وتذكَّرته وادَّكرته بمعنىً. انتهى.
أقول هذا اللَّفظ يحتمل غير الوجوه الأربعة أيضًا، كما لا يخفى على من تأمَّل. فتفطنَّ.
(فَقَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) لعائشة رضي الله عنها (ابْتَاعِيهَا) أي اشتري بريرة (فَأَعْتِقِيهَا) أمر من الإعتاق (فَإِنَّ الْوَلاَءَ) وفي رواية (لِمَنْ أَعْتَقَ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ) المدني (وَقَالَ سُفْيَانُ) يعني أنه رواه بوجهين، قال (مَرَّةً فَصَعِدَ) بدل قام (رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ) ومرَّة قال (( قام رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على المنبر ) ).
(فَقَالَ مَا بَالُ أَقْوَامٍ) أي ما حالهم وشأنهم؟ وفي باب البيع والشراء مع النساء (( ما بال أناس؟ ) ) [خ¦2155] وكنَّى عنهم، ولم يصرِّح بهم، إذ من خلقه العظيم أن لا يواجه أحدًا بما يكره (يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ) ويروى بالتَّذكير؛ أي ليس الاشتراط أو التَّذكير، باعتبار جنس الشَّرط.
(فِي كِتَابِ اللَّهِ) قال الشيخ تقي الدين يحتمل أن يريد بـ (( كتاب الله ) )حكم الله، سواء كان في القرآن أو في السنة، أو يراد بذلك نفي كونها في كتاب الله بواسطة أو بغير واسطة، فإنَّ الشرائع كلها في كتاب الله، إمَّا بغير واسطة كالمنصوصات القرآنية من الأحكام، وإمَّا بواسطة قوله تعالى {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر 7] ، وقوله تعالى {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [المائدة 92] .
قال الخطَّابي ليس المراد أنَّ ما لم ينصَّ عليه في كتاب الله فهو باطل، فإنَّ لفظ (( الولاء لمن أعتق ) )من قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لكن الأمر بطاعته في كتاب الله، فجاز إضافة ذلك إلى الكتاب. وقيل المراد بالكتاب المكتوب في اللَّوح المحفوظ.
(مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلَيْسَ لَهُ) ذلك الشَّرط؛ أي لا يستحقه، وفي رواية النَّسائي (( من شرط شرطًا ليس في كتاب الله، لم يجز له ) ).
(وَإِنِ اشْتَرَطَ مِائَةَ مَرَّةٍ) ذكر المئة للمبالغة في الكثرة، لا أنَّ هذا العدد بعينه
ج 3 ص 304
هو المراد، وفي باب الشراء والبيع مع النساء (( وإن اشترط مائة شرط، وشرط الله أحقُّ وأوثقُ ) ) [خ¦2155] ، وكذا في رواية ابن ماجه.
(وَرَوَاهُ) وفي رواية بدون الواو؛ أي روى حديث الباب (مَالِكٌ) الإمام، وقد وصله المؤلف في باب المُكَاتب، عن عبد الله بن يوسف، عن مالك (عَنْ يَحْيَى) بن سعيد (عَنْ عَمْرَةَ) بنت عبد الرحمن المذكورة (أَنَّ بَرِيرَةَ) الحديثَ، ذكره ولم يُسنده إلى عائشة رضي الله عنها (وَلَمْ يَذْكُرْ) فيه قوله (صَعِدَ الْمِنْبَرَ) وفي رواية ، فهو مغاير للرواية السابقة من جهتين.
(قَالَ عَلِيٌّ) هو ابن عبد الله المديني المذكور (قَالَ يَحْيَى) هو ابن سعيد القطان (وَعَبْدُ الْوَهَّابِ) هو ابن عبد المجيد الثَّقفي، وفي رواية وقد وصله الإسماعيلي من طريق محمد بن بشار عنهما.
(عَنْ يَحْيَى) هو ابن سعيد الأنصاري، لا القطان (عَنْ عَمْرَةَ) المذكورة، وزاد الأَصيلي نحوه؛ أي نحو رواية مالك، في عدم الإسناد إلى عائشة رضي الله عنها، وعدم ذكر المنبر.
(وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ) بفتح العين المهملة وسكون الواو وفي آخره نون، وقد وصله النسائي والإسماعيلي (عَنْ يَحْيَى) بن سعيد الأنصاري، أنَّه (قَالَ سَمِعْتُ عَمْرَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ عَائِشَةَ) رضي الله عنها، والفرق بين هذين الطريقين، أنَّ الطريق الأخير أفاد التصريح بسماع يحيى من عَمرة، وبسماع عَمرة من عائشة رضي الله عنها، فأُمِنَ الإرسال، بخلاف الطريق السَّابق، فإنه بالعنعنة، مع إسقاط عائشة، ثم الفرق بينهما وبين رواية مالك أنها تعليق للبخاري منه بخلافهما، فإنهما مسندان له، فالحاصل أنَّ علي بن عبد الله حدَّث البخاريَّ عن أربعة أنفس، حدَّثه كلٌّ منهم به عن يحيى بن سعيد الأنصاري، وإنما أفرد رواية سفيان، لمطابقتها الترجمة بذكر المنبر فيها، قال الحافظ العسقلاني ويؤيِّده أن التَّعليق عن مالك متأخر في رواية كريمة عن طريق جعفر بن عَوْن.
ومن فوائد الحديث جواز كتابة العبد، فإذا كاتب رجل عبده أو أمته على مال شرط عليه، وقبل العبد ذلك، صار مُكَاتبًا، والدَّليل عليه أيضًا قوله تعالى {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [النور 33] ، ودَلالة هذا على مشروعية العقد لا تخفى على عارف بلسان العرب، سواء كان الأمر للوجوب أو لغيره.
وهذا ليس بأمر إيجاب بإجماع بين الفقهاء، سوى ما ذهب إليه داود الظَّاهري ومن تبعه، وروي نحوه عن
ج 3 ص 305
عَمرو بن دينار وعطاء وأحمد في رواية، وروى صاحب (( التقريب ) )عن الشَّافعي نحوه.
فإن قيل ظاهر الأمر الوجوب، كما ذهب إليه هؤلاء.
فالجواب أنَّ هذا في الأمر المطلق المجرَّد عن القرائن، وهاهنا مقيَّد بقوله {إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [النور 33] ، فيكون أمر نَدب، وذهب بعض أصحابنا إلى أنَّه أمر إباحة، وهو غير صحيح؛ لأنَّ في الحمل على الإباحة إلغاء الشَّرط، إذ هو مباح بدونه بالاتفاق، وكلام الله منزَّه عن ذلك، والمراد بالخير المذكور أن لا يضرَّ المسلمين بعد العتق، فإن كان يضرهم فالأفضل أن لا يكاتبه، وإن كان يصح، وعن ابن عباس وابن عمر وعطاء الخيرُ الكَسبُ خاصة، وعن الثوري والحسن البصري أنه الأمانة والدِّين خاصة، وقيل هو الوفاء والأمانة والصَّلاح، وإذا فَقَد الأمانة والصَّلاح والكسب لا يُكره عندنا، وبه قال مالك والشَّافعي، وقال أحمد وإسحاق وأبو الحسن القطَّان من الشَّافعية يكره.
ولا يُعتق المكاتب إلا بأداء الكلِّ عند جمهور الفقهاء، لما روى أبو داود وغيره، من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أنَّه قال (( المُكَاتب عَبْدٌ ما بقي من كتابته درهم ) )، وروى الشافعي في (( مسنده ) )أخبرنا ابن عيينة، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن زيد بن ثابت رضي الله عنه، قال في المكاتب هو عبد ما بقي عليه درهم، واختاره لمذهبه، وهو مذهب أصحابنا رحمهم الله، وفيه اختلاف الصحابة، فمذهب ابن عباس رضي الله عنهما أنَّه يُعتَق، كما أخذ الصَّحيفة من مولاه، يعني يعتق بنفس العقد، وهو غريم المولى بما عليه من بدل الكتابة. ومذهب ابن مسعود رضي الله عنه أنَّه يعتق إذا أدَّى قيمة نفسه، ومذهب زيد ما ذكرناه، وإنما اختاره الأربعة؛ لأنَّه مؤيَّد بالحديث المذكور.
ومن فوائده أيضًا جواز تزويج الأمة؛ لأنَّ بريرة كانت مزوَّجة، وقد ذكر اسم زوجها والاختلاف فيه، وأمَّا أنَّه حر أو عبد، ففيه اختلاف أيضًا، ففي رواية البُخاري عن ابن عبَّاس [خ¦5283] ، قال رأيته عبدًا؛ يعني زوج بريرة في المدينة، كأني أنظر إليه، يتبعها في سكك المدينة، يبكي عليها، ودموعه تسيل على لحيته، فقال النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعمِّه العباس (( ألا تعجب من حبِّ مُغيث بريرة، ومن بغض بريرة مُغيثًا؟ فقال النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لو راجعتيهِ ) )، قالت يا رسول الله تأمرني؟ قال (( إنما أنا أشفعُ ) )،
ج 3 ص 306
قالت فلا حاجة لي فيه، وهو أصح من قول الحَكَم [خ¦6751] والأسود [خ¦6754] أن زوجها كان حرًا؛ لأنَّ قول الحكم مرسل، وقول الأسود منقطع، وعند مسلم أيضًا قال عبد الرحمن وكان زوجها عبدًا.
ومنها أيضًا ثبوت الولاء للمُعْتِق نفسه، وهذا لا خلاف فيه للحديث المذكور، واختلفوا فيمن أعتق على أن لا ولاء له، وهو المسمَّى بالسَّائبة، فمذهب الجمهور أنَّ الشَّرط باطل، والولاء لمن أعتق، ومذهب أحمد أنَّه لم يكن له الولاء عليه، فلو أخذ شيئًا من ميراثه ردَّه في مثله، وقال مالك ومكحول وأبو العالية والزُّهري وعمر بن عبد العزيز يُجعل ولاؤه للمسلمين، كذا فعله بعض الصحابة رضي الله عنهم.
ومنها جواز تنجيم الكتابة؛ لقولها (( كاتبتُ أهلي على تسعِ أواقٍ، في كلِّ عام أوقيَّة ) ) [خ¦2729] .
وقال الشيخ تقي الدِّين وليس فيه تَعَرُّض للكتابة الحالةَّ، وقال محمود العيني يجوز عند أصحابنا أن يشترطَ المال حالًَّا ومنجمًا؛ لظاهر قوله تعالى {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [النور 33] ، من غير شرط التَّنجيم والتَّأجيل، فلا يزاد على النَّص بالرأي، وبه قال مالك.
وفي (( الجواهر ) )قال أبو بكر ظاهر قول مالك أنَّ التَّنجيم والتَّأجيل شرط فيه، ثمَّ قال وعلماؤنا النُّظَّار يقولون إنَّ الكتابة الحالَّة جائزة، ويسمُّونها قطاعة، وهو القياس، وقال الشافعي لا يجوز حالًا، ولا بدَّ من نجمين، وبه قال أحمد في ظاهر روايته.
ومنها أن اشتراط الولاء للبائع لا يُفسد العقدَ، لما قال في هذا الحديث (( واشترطي لهم الولاء ) )، ولا يأذن النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في عقدٍ باطل.
وقال الشَّيخ تقي الدين إذا قلنا إنَّه صحيحٌ، فهل يصح الشَّرط؟ فيه اختلاف في مذهب الشَّافعي، والقول ببطلانه موافق لألفاظ الحديث.
فإن قيل كيف يأذن النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على شرط فاسد؟ وكيف يأذن في البيع، حتى يقع على هذا الشرط، ويُقْدِم البائع عليه، ثمَّ يبطل اشتراطه؟.
فالجواب عنه بوجوه
الأوَّل ما قاله الطَّحاوي، وهو أنَّه لم يوجد اشتراط الولاء في حديث عائشة رضي الله عنها إلَّا من رواية مالك عن هشام، فأمَّا من سِوَاه وهو اللَّيث بن سعد وعَمرو بن الحارث، فإنهما رويا عن هشام (( وأعتقي، فإنَّما الولاء لمن أعتق ) )، وهذا خلاف ما رواه مالك عن هشام (( خذيها، واشترطي، فإنما الولاء لمن أعتق ) ) [خ¦52168] ، مع أنَّه وقع في لَفظٍ «اشرطي» بدون التاء، والإشراط في كلام العرب الإظهار.
ومنه قول أوس بن حَجَر
~فأشْرَطَ فيهَا نفْسَه وهُو مُعْصَمٌ
أي أظهر نفسه.
والمعنى حينئذٍ أظهري
ج 3 ص 307
الولاء الذي يوجبه عَتاقك، أنَّه لمن يكون العتاق منه دون من سواه.
الثَّاني أنَّ معنى (( اشترطي لهم ) )؛ أي عليهم، كقوله تعالى {إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} [الإسراء 7] . وقيل فيه نظر؛ لأنَّ سياق الحديث وكثيرًا من ألفاظه ينفيه، وردَّ بأن القرينة الحاليَّة تدل على هذا، مع أن مجيء اللام بمعنى «على» كثيرٌ في القرآن والحديث والأشعار.
الثالث أنَّه على الوعيد الذي ظاهره الأمر وباطنه النَّهي، كما في قوله تعالى {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} [فصلت 40] ، وقوله تعالى {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ} [الإسراء 64] ، ألا ترى أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صعد المنبر، وخطب، وقال (( ما بال أقوام ... إلى آخره ) ).
الرابع أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد كان أخبرهم بأنَّ الولاء لمن أعتق، ثمَّ أقدموا على اشتراط ما يخالف هذا الحكم الذي علموه، فورد هذا اللَّفظ على سبيل الزَّجر والتَّوبيخ والتَّنكير لمخالفتهم الحكم الشرعي.
الخامس أنَّ إبطال هذا الشَّرط عقوبة ونكال لمعاندتهم في الأمر الشرعي، فصار هذا من باب العقوبة بالمال، كحرمان القاتل من الميراث، وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يبين لهم حكم الولاء، وأنَّ هذا الشرط لا يَحِلُّ، فلمَّا ألجّوا وعاندوا أبطل شرطهم.
السادس أنَّ هذا خاص بهذه القضيَّة، لا عام في سائر الصُّور، ويكون سبب التَّخصيص بإبطال هذا الشرط المبالغة في زجرهم عن هذا الاشتراط المخالف للشَّرع، كما أنَّ فسخ الحج إلى العمرة جاز خاصًا بتلك الواقعة، مبالغة في إزالة ما كانوا عليه من منع العمرة في أشهر الحجِّ.
وقال القاضي المشكل في هذا الحديث ما وقع من طريق هشام هاهنا، وهو قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( اشتريها وأعتقيها، واشترطي لهم الولاء ) ) [خ¦2563] ، كيف أمرها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بهذا، وفيه عقد بيع على شرط لا يجوز؟ ولما صعب الانفصال عن هذا على بعض النَّاس أنكر هذا الحديث أصلًا، فحكي هذا عن يحيى بن أكثم، وقد وقع في كثير من الرِّوايات سقوط هذه اللفظة، وهذا الذي شجَّع يحيى على إنكارها.
ومن فوائد الحديث أيضًا ما قاله الخطابي من أنَّ فيه دليلًا على جواز بيع المكاتب، رضي به أو لم يرض، عجز عن أداء نجومه أو لم يعجز، أدَّى بعض النجوم أولا.
وقال الشَّيخ تقي الدين اختلفوا في بيع المكاتب على ثلاثة مذاهب المنع، والجواز، والفرق بين أن يُشترى للعتق فيجوز، وأن يُشترى للاستخدام فلا يجوز.
أمَّا من أجاز بيعه فاستدلَّ بهذا الحديث، فإنَّه ثبت أنَّ بريرة كانت مكاتبة، وهو قول عطاء والنَّخعي
ج 3 ص 308
وأحمد ومالك في رواية.
وقال أبو حنيفة والشافعي ومالك في رواية لا يجوز بيعه، وهو قول ابن مسعود وربيعة.
هذا؛ ومذهب أبي حنيفة وأصحابه أنَّه لا يجوز بيع المكاتب ما دام مكاتبًا، حتى يعجز، ولا يجوز بيع كتابته بحال، وهو قول الشَّافعي بمصر، وكان بالعراق يقول يجوز بيعه. وقال النووي قال بعض العلماء يجوز بيعه للعتق، لا للاستخدام.
ومنها ما قاله الخطَّابي أيضًا وهو جواز بيع الرَّقَبة بشرط؛ لأنَّ القوم قد تنازعوا الولاء، ولا يكون الولاء إلَّا بعد العتق، فدلَّ أن العتق كان مشروطًا في البيع.
وقال محمود العيني إذا اشترط البائع على المُبتَاع إيقاع معنىً من معاني البر، فإن اشترط عليه في ذلك ما يُتعجل كالعتق المعجَّل، فذلك جائز عند الشافعي، ولا يجوز عند أبي حنيفة.
وقال ابن القاسم إن كان اشتراه على إيجاب العتق فهو حر، وإن كان اشتراه من غير إيجاب عتق لم يُجْبَر على عتقه، والإيجاب أن يقول إن اشتريته منك فهو حر، وإن لم يقل ذلك، وإنما اشترط أن يستأنف بعد ذلك، فليس بإيجاب.
واعلم أنَّ البيع بالشَّرط عند أصحابنا على ثلاثة أوجه
الأول أنَّ البيع والشَّرط كلاهما جائزان، وهو على ثلاثة أنواع
أحدها أنَّ كل شرط يقتضيه العقد ويلائمه فلا يفسده، بأن اشترى أمة بشرط أن تخدمه، أو يغشاها، أو دابة بشرط أن يركبها، ونحو ذلك.
النوع الثاني أنَّ كلَّ شرط لا يقتضيه العقد، ولكنَّه يلائمه، بأن شرط أن يرهنه بالثَّمن رهنًا وسمَّاه، أو يعطيه كفيلًا وسمَّاه، والكفيل حاضر فقَبِلَه، وكذلك الحوالة، جاز استحسانًا، خلافًا لزُفَر.
النوع الثالث أنَّ كلَّ شرط لا يقتضيه العقد، ولا يلائمه، ولكن ورد الشَّرع بجوازه، كالخيار والأجل، أو لم يَرِد الشرع به، ولكنَّه متعارف متعامل بين الناس، بأن اشترى نعلًا على أن يحذوه البائع، أو قلنسوة بشرط أن يبطِّنه، جاز استحسانًا، خلافًا لزفر أيضًا.
الوجه الثاني البيع والشرط كلاهما فاسدان، وهو كل شرط لا يقتضيه العقد، ولا يلائمه، وفيه منفعة لأحدهما، أو للمعقود عليه، بأن اشترى حنطة على أن يطحنه البائع، أو عبدًا على أن لا يبيعه، وكذا على أن يعتقه، خلافًا للشَّافعي فيه، فإن أعتقه ضَمِن الثمن، استحسانًا عند أبي حنيفة، وعندهما قيمته.
الوجه الثالث البيع جائز، والشَّرط باطل، وهو على ثلاثة أنواع
الأول كلُّ شرط لا يقتضيه العقد، وليس فيه منفعة،
ج 3 ص 309
بل فيه مضرة، بأن باع ثوبًا أو دابة بشرط أن لا يبيعه، ولا يهبه، أو طعامًا بشرط أن لا يأكله، ولا يبيعه، جاز البيع، وبطل الشرط.
والثاني كلُّ شرط لا يقتضيه العقد، وليس فيه منفعة ولا مضرَّة لأحد، بأن باع طعامًا بشرط أن يأكله، جاز البيع، وبطل الشرط.
والثالث كلُّ شرط يوجب منفعة لغير المتعاقدين والمبيع، نحو البيع بشرط أن يقرض أجنبيًا، لا يفسد البيع.
ثمَّ الحجَّة لأبي حنيفة في هذا الباب وأمثالِه حديثُ عبد الله بن عَمرو بن العاص، عن النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه نهى عن بيع وسلف، وعن شرطين في بيع، وعنه أيضًا لا يَحل سَلَف وبيع ولا شرطان في بيع، أخرجه الأربعة والطحاوي بأسانيد صحاح، وفسروا قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعن شرطين في بيع؛ بأنَّ البيع في نفسه شُرِط، فإذا شَرْط فيه شرط آخر، فقد صار شرطين.
ومن فوائد الحديث أيضًا ما قاله الخطابي إنَّ فيه دليلًا على أنه لا ولاء لمن أسْلَم على يديه، ولا لمن حالف إنسانًا على المُنَاصرة.
وقال الشَّيخ تقي الدين فيه حصر الولاء للمُعتِق، فيقتضي ذلك أن لا ولاء بالحلف والموالاة وبإسلام الرجل على يدي الرَّجل، ولا بالتقاطه للقيط، وكلُّ هذه الصُّور فيها خلاف بين الفقهاء، ومذهب الشافعي أنه لا ولاء في شيء منها؛ للحديث.
والولاء عند أصحابنا نوعان
أحدهما ولاء العَتَاقة، والآخر ولاء الموالاة، وقد كانت العرب تتناصر بأشياء بالقرابة والصَّداقة والمؤاخاة والحلف والعصبيَّة وولاء العتاقة وولاء الموالاة.
وقرر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تناصرهم بالولاء بنوعيه، وهما العتاقة وولاء الموالاة، وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( إنَّ مولى القوم منهم، وحليفهم منهم ) )رواه أربعة من الصَّحابة رضي الله عنهم؛ فأحمد في (( مسنده ) )من حديث إسماعيل بن عُبيد بن رِفاعة بن رافع الزُّرقي، عن أبيه، عن جدِّه، قال قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( مولى القومِ منهم، وابن أختهم منهم، وحليفُهم منهم ) ). والبزَّار في (( سنننه ) )من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال (( حليف القوم منهم، وابن أختهم منهم ) )والدَّارِمي في (( مسنده ) )من حديث عَمرو بن عوف أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال (( ابن أخت القوم منهم،
ج 3 ص 310
وحليف القوم منهم )) والطَّبراني في (( معجمه ) )من حديث عُقبة بن غزوان، عن النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نحوه، والمراد بالحليف مولى الموالاة؛ لأنَّهم كانوا يؤكدون الموالاة بالحِلْف.
ومن فوائده أيضًا أنه يستحب للإمام عند وقوع بدعة أن يَخطِب الناس، ويبين لهم حكم ذلك، وينكر عليها، ومنها أنه يستحب للإمام أن يُحسن العِشْرة مع رعيته؛ ألا ترى أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما خطب، لم يواجه صاحب الشَّرط بعينه؛ لأن المقصود يحصل له ولغيره بدون فضيحة وشناعة عليه، ومنها المبالغة في إزالة المنكر، والتَّغليظ في تقبيحه، ومنها جواز كتابة الأَمَة دون زوجها. ومنها أن زوج الأمة ليس [له] منعها من السعي في كتابتها.
وقال أبو عمر لو استدلَّ مستدل من هذا المعنى على أن الزوجة ليس عليها خدمة زوجها كان حسنًا.
ومنها أن العبد زوج الأمة ليس له منعها من الكتابة، التي تؤول إلى عتقها وفراقها، كما أنَّ لسيِّد الأمَة عتق أمته تحت العبد، وإن أدَّى ذلك إلى إبطال نكاحه، وكذلك له أن يبيعها من زوجها الحر، وإن كان في ذلك بطلان عقدهِ.
ومنها أنَّ بيع الأمَة ذات الزوج ليس بطلاق لها؛ لأنَّ العلماء قد أجمعوا على ذلك، ولم يختلف في تلك الأحاديث أيضًا أنَّ بريرة كانت حين اشترتها عائشة رضي الله عنها ذات زوج، وإنما اختلفوا في زوجها، هل كان حرًا أو عبدًا؟.
وقد أجمع علماء المسلمين على أنَّ الأمة إذا أُعتِقت وزوجها عبد أنها تخيَّر، واختلفوا إذا كان زوجها حرًا، هل تُخيَّر أو لا؟.
ومنها جواز أخذ السيد نجوم المكاتب من مسألة الناس، لترك النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زجرها عن مسألة عائشة، إذ كانت تستعينها في أداء نجمها، وهذا يرد قول من كره كتابة المكاتب الذي يسأل الناس، وقال يطعمني أوساخ الناس.
ومنها قَبول خبر العبد والأمة؛ لأنَّ بريرة أخبرت أنها مُكَاتبة، فأجابتها عائشة بما أجابت.
[1] فاته في الزكاة [خ¦1493] .