فهرس الكتاب

الصفحة 7578 من 11127

5119 - (وَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) هو محمدُ بن عبد الرَّحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب، بلفظ الحيوان المشهور، واسم أبي ذئب هشام بن سعد (حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ) بكسر الهمزة وتخفيف التحتية (عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه قال (( أَيُّمَا رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ تَوَافَقَا ) )أي في النِّكاح بينهما مطلقًا من غير ذكر أجل (فَعِشْرَةُ مَا بَيْنَهُمَا) بالفاء في رواية الأكثرين، وهي روايةُ الإسماعيلي. وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُسْتملي بالموحدة مكسورة بدل الفاء المفتوحة وبالفاء أصحُّ وأوجه، والمهملةُ مكسورةٌ والمعجمةُ ساكنةٌ.

(ثَلاَثُ لَيَالٍ) والمعنى أنَّ إطلاق الأجل محمولٌ على ثلاثة أيَّام بلياليهنَّ (فَإِنْ أَحَبَّا) أي الرَّجل والمرأة بعد انقضاء الثَّلاث (أَنْ يَتَزَايَدَا) في المدَّة على ثلاثٍ ليال، وجواب أن محذوف تقديرُه تَزَايَدَا. ووقعَ في رواية الإسماعيلي التَّصريح بذلك، وكذلك إن أحبا أن يتناقصا تناقصًا، كذا قال الإمام القسطلاني (أَوْ يَتَتَارَكَا) أي أو أرادا تَرْكَ ما توافقا (تَتَارَكَا) أي تفارقا، ويجوز أن يكون معناه التَّناقص من المدَّة، كما في رواية أبي نُعيم. قال سلمة بن الأكوع(فَمَا أَدْرِي أَشَيْءٌ كَانَ لَنَا خَاصَّةً،

ج 22 ص 371

أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً)أي لا أعلم هذا الجواز كان خاصًا بالصَّحابة رضي الله عنهم أو كان عامًا للأمة. ووقع في حديث أبي ذرٍّ رضي الله عنه التَّصريح بالاختصاص، أخرجه البيهقيُّ عنه، قال (( إنَّما أُحِلَّتْ لنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متعة النِّساء ثلاثة أيَّام، ثمَّ نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ).

(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) هو البخاريُّ (وَبَيَّنَهُ) وفي رواية أبي ذرٍّ أي حكم المتعة (عَلِيٌّ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ) يريد بذلك تصريح عليٍّ رضي الله عنه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم بالنَّهي عنها بعد الإذن فيها. وأخرج عبد الرَّزاق من وجهٍ آخر عن عليٍّ رضي الله عنه، قال (( نسخ رمضانُ كلَّ صومٍ ونسخ المتعةَ الطَّلاقُ والعدَّةُ والميراث ) )، وقد اختَلَفَ السَّلفُ في نكاحِ المتعة. قال ابنُ المنذر جاء عن الأوائل الرُّخصة فيها، ولا أعلمُ اليوم أحدًا يُجيزها إلَّا بعض الرَّوافض، ولا معنى لقولٍ يخالفُ كتاب الله وسنَّة رسوله.

وقال القاضي عياضٌ ثمَّ وقع الإجماعُ من جميع العلماء على تحريمها إلَّا الرَّوافض، وأمَّا ابن عبَّاس رضي الله عنهما فروي عنه أنَّه أباحها، وروي عنه أنَّه رجع عن ذلك.

قال ابنُ بطَّال روى أهل مكة واليمن عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما إباحة المتعة، ورُوِيَ عنه الرُّجوعُ بأسانيد ضعيفة، وإِجازةُ المتعة عنه أصحُّ، وهو مذهبُ الشِّيعة. قال وأجمعوا على أنَّه متى وقع الآن أُبْطِلَ سواء كان قبل الدُّخول أو بعده، إلَّا قول زفر أنَّه جعلها كالشُّروط الفاسدة.

ويردُّه قوله صلى الله عليه وسلم (( فمن كان عندَه منهنَّ شيءٌ فليخلِّ سبيلها ) )وهو في حديث الرَّبيع بن سَبْرة، عن أبيه عند مسلم. وقال الخطَّابي تحريمُ المتعة كالإجماع إلَّا عن بعض الشِّيعة، ولا يصحُّ على قاعدتهم في الرُّجوع في المختلفات إلى علي وآل بيته؛ فقد صحَّ عن علي رضي الله عنه أنَّها نُسِخَتْ. ونُقِلَ عن جعفر بن محمد أنَّه سُئل عن المتعة، فقال هي الزِّنا بعينه. وقال الخطَّابي ويحكى عن ابن جُريج جوازها. انتهى.

وقد نقل أبو عَوَانة في (( صحيحه ) )عن ابن جُريج

ج 22 ص 372

أنَّه رجع عنها بعد أن روى بالبصرة في إباحتهَا ثمانية عشرَ حديثًا. وقال ابنُ دقيق العيد ما حكاهُ بعضُ الحنفيَّة عن مالك من الجواز خطأ، فقد بالغَ المالكيَّة في منع النِّكاح المؤقت حتى أبطلوا توقيتَ الحلِّ بسببه، فقالوا لو علَّق الطَّلاق على وقت لا بدَّ من مجيئه وقعَ الطَّلاقُ الآن؛ لأنَّه توقيتٌ لِلِحلِّ، فيكون في معنى نكاح المتعة.

وقال القرطبيُّ الرِّوايات كلها متَّفقة على أنَّ زمن إباحة المتعة لم يطل وأنَّه حُرِّم، ثمَّ أجْمَعَ السَّلفُ والخَلَفُ على تحريمها إلَّا مَنْ لا يُلْتَفَتُ إليه من الرَّوافض، وجزم جماعة من الأئمة بتفرد ابن عبَّاس رضي الله عنهما بإباحتها فهي من المَسْأَلَةِ المَشْهورة وهي نُدْرَةُ المُخَالف.

وقال القاضي عياض إنَّ شَرْطَ البطلان التَّصريحُ بالشُّرط فلو نوى عند العَقْد أن يُفارق بعد مدَّة صحَّ نِكاحُه إلَّا الأوزاعي فأبطلَه، ثمَّ إنهم اختلفوا هل يُحَدُّ ناكحُ المتعة أو يُعَزَّر؛ على قولين مأخذهما أنَّ الاتِّفاق بعد الخلاف هل يرفع الخلاف المتقدِّم، فمذهب الشَّافعية سقوطُ الحدِّ ولو عُلِمَ فسادُه لشبهة اختلاف العلماء، ولو قال نكحتُها متعة ولم يزدْ عليه فباطلٌ يسقطُ بالوطء منه الحد ويلزم بالوطءِ فيه المهر والنَّسب والعدَّة.

وأمَّا نكاحُ المحلَّل فإن شرطَ في العقد أنَّه يحلِّلها للذي طلقها ثلاثًا، وإذا وطئها لا نكاحَ بينهما، أو أنه إذا حلَّلها طلَّقها لا يصحُّ؛ لأنَّه عقد شرط قطعه فيبطل كنكاح المتعة فإن عَقَدَ النِّكاحَ ليحلها لكنَّه لم يشترطه في صلب العقد صحَّ النِّكاح لخلوه عن المفسدة وكُرِهَ.

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ.

وقد وصله الإسماعيليُّ والطَّبراني وأبو نُعيم من طُرُقٍ، عن ابن أبي ذِئْبٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت