5117 - 5118 - (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ) هو ابنُ عبد الله المديني، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة (قَالَ عَمْرٌو) هو ابنُ دينار (عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ) أي ابن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ووقع في روايةِ ابنِ جُريج الحسن بن محمد بن علي، وهو الماضي ذِكْرُه في الحديث الأول [خ¦5115] ، وفي رواية شعبة عن عَمرو سمعت الحسن بن محمد (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) الأنصاري رضي الله عنهما (وَسَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ) رضي الله عنه، وفي رواية روح بن القاسم تقديم سلمة على جابر، وقد أدركهما الحسنُ بن محمد جميعًا، ولكن روايته عن جابر أشهر، أنهما (قَالاَ كُنَّا فِي جَيْشٍ) ضُبِطَ جيش في جميع الرِّوايات بفتح الجيم وسكون التحتية بعدها معجمة. وحكى الكِرماني أنَّ في بعض الرِّوايات بالمهملة ونونين، باسم مكان الوقعة المشهورة.
قال الحافظُ العسقلاني ولم أقف عليه، وقال أيضًا لم أقف على تعيين جيش، لكن عند مسلم من طريق أبي العُمَيس، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، قال (( رخَّص رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عام أوطاس في المتعة ثلاثًا ثمَّ نهى عنها ) ).
(فَأَتَانَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قال الحافظُ العسقلاني لم أقف على اسمه، لكن في رواية شعبة (( خرج علينا منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم ) )فيشبه أن يكون بلالًا رضي الله عنه (فَقَالَ) وفي نسخة سقط لفظ (إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُمْ) بضم الهمزة
ج 22 ص 369
(أَنْ تَسْتَمْتِعُوا) أي بأن تستمتعوا، وكلمة أن مصدريَّة؛ أي بالاستمتاع، زاد شعبة عند مسلم (( يعني متعة النساء ) ) (فَاسْتَمْتِعُوا) بفتح المثناة وكسرها بلفظ الماضي وبلفظ الأمر، والمعنى جامعوهنَّ بالوقت المعيَّن. وقد أخرجَ مسلم حديث جابر رضي الله عنه من طُرق أخرى، منها عن أبي نَضْرة عن جابر رضي الله عنه (( أنَّه سُئِلَ عن المتعة، فقال فعلناهَا مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ) ). ومن طريق عطاء، عن جابر رضي الله عنه (( استمتعنَا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما ) ). وأخرج عن محمد بن رافع، عن عبد الرَّزاق، عن ابن جُريج أخبرني أبو الزُّبير سمعت جابرًا نحوه وزاد (( حتى نهى عنها عمر رضي الله عنه في شأن عَمرو بن حريث ) ).
وقصَّة عَمرو بن حريث أخرجها عبد الرَّزاق في (( مصنفه ) )بهذا الإسناد عن جابر رضي الله عنه، قال (( قدم عَمرو بن حريث الكوفة فاستمتعَ بمولاة، فأُتي بها عمر حُبلى، فسأله فاعترفَ، قال فذلك حين نهى عنها عمرُ رضي الله عنه ) ).
قال البيهقيُّ في رواية سلمة بن الأكوع التي حُكيت عن تخريج مسلم ثمَّ نهى عنها، ضبطنا (( نَهى ) )بفتح النون، ورأيته في رواية معتمدة (( نها ) )بالألف. قال فإن قيل بل هي بضم النون، والمراد بالنَّاهي في حديث سلمة عمر رضي الله عنه، كما في حديث جابر.
قلنا هو محتملٌ، لكن ثبتَ نهيُ رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها في حديث الرَّبيع بن سَبْرة بن معبدُ عن أبيه بعد الإذن فيه، ولم يوجد عنه الإذن فيه بعد النَّهي عنه، فنَهْيُ عمرَ رضي الله عنه موافقٌ لنَهْيِهِ صلى الله عليه وسلم.
ولعلَّ جابرًا ومن نُقِلَ عنه استمرارهُم على ذلك بعده صلى الله عليه وسلم إلى أن نَهَى عنها عمرُ رضي الله عنه لم يبلغْهم النَّهي.
وممَّا ينبغي أن يقال إنَّ عمر رضي الله عنه لم ينْهَ عنها اجتهادًا إنما نهى عنها مُسْتَنِدًا إلى نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد وقع التَّصريح عنه بذلك فيما أخرجَه ابنُ ماجه من طريق أبي بكر بن حفص، عن ابنِ عمر رضي الله عنهما، قال لمَّا ولي عمر رضي الله عنه خطبَ، فقال (( إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أذنِ لنا في المتعة ثلاثًا ثمَّ حرَّمها ) ).
وأخرج ابنُ المنذر والبيهقيُّ من طريق سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه،
ج 22 ص 370
قال صعدَ عمر رضي الله عنه المنبر، فحمدَ الله وأثنى عليه، ثمَّ قال (( ما بالُ رجال ينكحونَ هذه المتعة فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها ) ). وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه فيما أخرجَه ابن حبَّان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( هدمَ المتعة النِّكاح والطَّلاق والعدَّة والميراث ) ). وله شاهد صحيحٌ عن سعيد بن المسيَّب، أخرجه البيهقيُّ.
قال العينيُّ ليس في حديث الباب النَّهي عن المتعة، فلا يُطابق الترجمة إلَّا أن بِتَعَسُّفٍ، ويقال إنَّ فيه ذكر الاستمتاع. والأوجه أن يقال إنَّ في آخر حديث جابر رضي الله عنه في رواية مسلم حتَّى نهى عنها عمر رضي الله عنه، كما تقدَّم.
وقد جرت عادة المصنِّف أن يشيرُ إلى ما يطابق الترجمة من غير أن يصرَّح به وهو المتعة، والحديث أخرجه مسلم في النِّكاح.