5121 - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ) الجُمَحي، قال (حَدَّثَنَا) ويروى بالإفراد (أَبُو غَسَّانَ) بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة، هو محمدُ بن مطرِّف، بكسر الراء المشددة، اللَّيثي المدني (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو حَازِمٍ) سلمة بن دينار (عَنْ سَهْلٍ) أي ابن سعد الأنصاري رضي الله عنه (أَنَّ امْرَأَةً عَرَضَتْ نَفْسَهَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَوِّجْنِيهَا) زاد في رواية (( إن لم يكن لك بها حاجة ) ) (فَقَالَ) وفي رواية أبي ذرٍّ (مَا عِنْدَكَ) تصدقها (فَقَالَ) ويروى ؛ أي الرجل (مَا عِنْدِي شَيْءٌ) أصدقها إيَّاه (قَالَ) صلى الله عليه وسلم له (اذْهَبْ) أي إلى أهلك (فَالْتَمِسْ) زِيْدَ في رواية ، واستُدِلَّ بها على جواز كلِّ ما يتموَّل في الصَّداق من غير تحديد. ولفظ (( شيء ) )وإن كان يُطلق على غير المال أيضًا لكنه مخصوصٌ بدليل آخر، وذلك أنَّه عِوَضٌ كالثَّمَنِ في البيع، فاعتبر فيه ما يعتبر في الثَّمن ممَّا دلَّ الشَّرع على اعتباره فيه، والالتماس افتعال من اللَّمس فهو استعارة، والمراد الطَّلب والتَّحصيل لا حقيقة اللَّمس.
(وَلَوْ خَاتَمًا) أي ولو كان الملتمسُ خاتمًا (مِنْ حَدِيدٍ، فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ لاَ وَاللَّهِ مَا وَجَدْتُ شَيْئًا وَلاَ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِي وَلَهَا نِصْفُهُ) أي لي نصفه ولها نصفه صداقًا (قَالَ سَهْلٌ) رضي الله عنه (وَمَالَهُ رِدَاءٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ، إِنْ لَبِسْتَهُ) وفي رواية أبي ذرٍّ بحذف الضمير المنصوب (لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ) وفي الفرع .
(وَإِنْ لَبِسَتْهُ) هي (لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ مِنْهُ شَيْءٌ، فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى إِذَا طَالَ مَجْلَسُهُ) بفتح اللام مصحَّحًا عليها في الفرع كأصله،
ج 22 ص 375
وفي غيرهما بكسرها؛ أي جلوسه.
(قَامَ) أي ليذهب (فَرَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَاهُ أَوْ دُعِي لَهُ) أي دعاه بنفسه، أو أمر من دعاه، والشَّك من الراوي (فَقَالَ لَهُ مَاذَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ) أي تحفظ منه (فَقَالَ مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا) مرَّتين (لِسُوَرٍ يُعَدِّدُهَا) في (( فوائد تمام ) )أنَّها تسع سور من المفصَّل، وقيل كان معه إحدى وعشرون آية من البقرة وآل عمران، رواه أبو داود.
(فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْلَكْنَاكَهَا) وفي رواية أبي ذرٍّ من الإمكان بمعنى التَّمكين، والأوَّل من التَّمليك، وفي رواية وهي رواية الأكثر، وصوبها الدَّارقطني. وجمع النَّووي بأنَّه جرى لفظ التَّزويج أولًا ثمَّ لفظ التَّمليك أو التَّمكين ثانيًا؛ لأنَّه ملك عصمتَها بالتَّزويج وتمكن به منها.
والباء في قوله (بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ) للمعاوضة والمقابلة على تقدير مضاف؛ أي زوَّجتك إيَّاها بتعليمك إيَّاها ما معك من القرآن. ويؤيِّده أنَّ في مسلم (( انطلقْ فقد زوَّجتُكها فعلِّمْها ما مَعَكَ من القُرآن ) )، أو هي للسببية؛ أي بسبب ما معك من القرآن، فيَخْلُو النِّكاحُ عن المهرِ فيكونُ خاصًا بهذه القضيَّة أو يرجعُ إلى مَهرِ المثل، وبالأول جزمَ الماوردي.
وفي الحديثين جوازُ عرض المرأة نفسها على الرَّجل وتعريفها رغبتها فيه، وأن لا غضاضةَ عليها في ذلك، وأنَّ الذي تعرض المرأةُ نفسَها عليه بالخيار، لكن لا ينبغي أن يصرِّح لها بالرَّد بل يَكْفِيْ السُّكوتُ. وقال المهلَّب فيه أنَّ الرجل لا ينكحها إلَّا إذا وجد في نفسهِ رغبة فيها، ولذلك صَعَّدَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم النَّظر فيها وصوَّبه. انتهى.
وليس في القصَّة دَلالة على ما ذكره. وفيه جوازُ سكوت العالم إذا سُئل حاجة إذا لم يرد الإسعاف، وأن ذلك ألين في صرف السَّائل وآَدَبُ من الرَّدِّ بالقول.
وقد مضى الحديث في فضائل القرآن، في باب (( خيرُكُمْ من تَعَلَّمَ القرآن ) ) [خ¦5029] .