5125 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهد، قال (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَام، ٍ عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوام رضي الله عنه (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) أنَّها (قَالَتْ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَيْتُكِ فِي الْمَنَامِ) أي صورتك، وفي رواية أبي ذرٍّ بتقديم الهمزة المضمومة على الراء، وفي كتاب النِّكاح [خ¦5078] وقع كذلك (يَجِيءُ بِكِ الْمَلَكُ) أي جبريل عليه السلام (فِي سَرَقَةٍ) بفتح السين والراء؛ أي قطعة (مِنْ حَرِيرٍ) وفي كتاب النِّكاح [خ¦5078] (( إذا رجلٌ يحملُك في سَرَقة من حرير ) ).
(فَقَالَ لِي هَذِهِ امْرَأَتُكَ، فَكَشَفْتُ عَنْ وَجْهِكِ) أي عن وجه صورتك (الثَّوْبَ) وفي كتاب النَّكاح [خ¦5078] (( فأَكْشِفُها ) ) (فَإِذَا أَنْتِ هِيَ) كذا في رواية أبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَني، وفي رواية غيره كما في كتاب النِّكاح [خ¦5078] (( فإذا أنت هي ) )، وهذا مثل زيد أخوك، وأخوك زيد؛ أي فإذا أنت الآن هي تلك الصُّورة التي كشفتُ عن وجهها، أو المعنى فكشفتُ عن وجهك عندما شاهدتك، فإذا أنت مثل الصُّورة التي رأيتها في المنام، والأوَّل هو الظَّاهر، وهو تشبيهٌ بليغٌ حيث حذف المضاف وأُقيم المضاف إليه مقامه.
(فَقُلْتُ إِنْ يَكُنْ) ويروى بحذف النون (هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ)
ج 22 ص 392
زاد في أوائل كتاب النِّكاح في رواية بعد قوله أريتك في المنام . واستدلَّ به على تكرار النَّظر عند الحاجة إليه ليتبيَّن الهيئة فلا يندم بعد النِّكاح.
قال الزَّركشي ولم يتعرَّضوا لضبط التِّكرار، ويحتملُ تقديره بثلاث، قال وفي خبر عائشة رضي الله عنها الذي ترجمَ عليه البخاري الرُّؤيا قبل الخطبة (( أريتك ثلاث ليال ) ).
وقال ابنُ المنيِّر الاستشهادُ بنظره صلى الله عليه وسلم إلى عائشة رضي الله عنها قبل تزوجها لا يتم لوجهين أحدهما أنَّ عائشة رضي الله عنها كانت قبل الخُطبة مِمَّنْ يُنْظَرُ إليها لطفوليتها إذ كانت بنت خمس سنين وشيء، ومثل هذا السنِّ لا عورةَ فيه البتة.
والثاني أنَّ رؤيته صلى الله عليه وسلم لها لما كانت منامًا أتاهُ بها جبريل عليه السلام في سَرَقة من حرير؛ أي بمثالها وحكم المنام غير حكم اليقظة. انتهى.
وتعقَّبه في (( المصابيح ) )فقال فيه نظرٌ، فتأمَّلْه. انتهى.
ووجه النَّظر أنَّ رؤيته صلى الله عليه وسلم في المنام كاليقظةِ، فإنَّ رؤيا الأنبياء وحيٌ، على أنَّ ظاهر قوله (( يجيء بك الملك ) )يدلُّ على أنَّه صلى الله عليه وسلم شاهد حقيقةَ صورة عائشة رضي الله عنها، وكانت هي في سَرَقة من حرير.
وبهذا التَّقرير يُطابق الحديث الترجمة، وقد سبق الحديث. والجواب عن قوله (( إن يكُ من عندِ الله يُمْضِه [1] ) )في أوائل (( كتاب النِّكاح ) )، في باب (( نكاح الأبكار ) ) [خ¦5078] .
[1] في هامش الأصل قوله (يمضه) بضم أوله. قال القاضي عياض يحتمل أن يكون ذلك قبل البعثة فلا إشكالَ فيه، وإن كان بعدها ففيه ثلاثة احتمالات أحدها التَّردد هل هي زوجته في الدنيا والآخرة أو في الآخرة فقط. ثانيها أنَّه لفظ شك لا يراد به ظاهره، وهو أبلغُ في التحقيق، ويسمى في البلاغة مزج الشَّك باليقين. ثالثها وجه التردد هل هي رؤيا وحي على ظاهرها وحقيقتها أو رؤيا وحي لها تعبير، وكلا الأمرين جائز في حق الأنبياء عليهم السلام.
قال الحافظُ العسقلاني الأخير هو المعتمد، والأول يرده أن السياق يقتضي أنها كانت قد وجدت، فإنَّ ظاهرَ قوله فإذا هي أنت، يشعر بأنه كان قد رآها وعرفها قبل ذلك، والواقع أنها ولدت بعد البعثة، ويرد أول الاحتمالات الثلاثة أيضًا رواية ابن حبان في آخر حديث الباب هي زوجتك في الدنيا والآخرة، والثاني بعيد، والله تعالى أعلم. منه.