5126 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) أي ابن سعيد، قال (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ) أي ابن عبد الرَّحمن (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) سلمة بن دينار (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) بسكون الهاء والعين رضي الله عنه (أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ) وفي رواية بحذف كلمة (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، جِئْتُ لأَهَبَ لَكَ نَفْسِي) أي أن تتزوجني بلا مهرٍ، وقد عدَّ هذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم (فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَعَّدَ النَّظَرَ) بتشديد العين؛ أي رفعه (إِلَيْهَا وَصَوَّبَهُ) بتشديد الواو؛ أي خفضه (ثُمَّ طَأْطَأَ رَأْسَهُ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحَمُّويي هنا. فذكر الحديث؛ أي لم يذكر الحديث بتمامه، وساقَه الباقون بطوله.
(فَلَمَّا رَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ) صلى الله عليه وسلم
ج 22 ص 393
(لَمْ يَقْضِ فِيهَا شَيْئًا جَلَسَتْ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَيْ رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ لَمْ تَكُنْ) بالفوقية (لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا، فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ) تصدقها (قَالَ) ويروى (لاَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ اذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ فَانْظُرْ هَلْ تَجِدُ شَيْئًا فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ لاَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا وَجَدْتُ شَيْئًا، قَالَ) ويروى (انْظُرْ وَلَوْ) كان الذي تجده (خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ) فأصْدِقْها إيَّاه.
(فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لاَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلاَ) وجدت (خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ) وفي رواية أبي ذرٍّ أي ولا حضر خاتم من حديد (وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِي _ قَالَ سَهْلٌ مَا لَهُ رِدَاءٌ _ فَلَهَا نِصْفُهُ) صداقًا (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا تَصْنَعُ) أي هي (بِإِزَارِكَ؟ إِنْ لَبِسْتَهُ) أنت (لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَبِسَتْهُ) هي (لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ مِنْهُ شَيْءٌ) كذا في رواية الكُشْمِيْهَني، وسقط في رواية غيره لفظ (فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى طَالَ مَجْلَسُهُ) بفتح اللام مصحَّحًا عليها في الفرع كأصلهِ (ثُمَّ قَامَ، فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُوَلِّيًا فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ) بضم الدال على البناء للمفعول.
(فَلَمَّا جَاءَ قَالَ) أي له (مَاذَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ؟ قَالَ مَعِي سُورَةَ كَذَا، وَسُورَةَ كَذَا، وَسُورَةَ كَذَا، عَدَّدَهَا) ويروى وهي رواية أبي ذرٍّ؛ أي ثلاثًا (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (أَتَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ) أي من حفظك (قَالَ نَعَمْ قَالَ اذْهَبْ فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ) ويروى بدل ملَّكتكها. وفي (( المصابيح ) )الباء للسببية، فيكون هذا نكاح تفويض. انتهى.
والتَّفويض ضربان تفويضُ مهرٍ بأن تقول المرأة لوليها زوِّجنيه بما شاء أو بما شئتَ، وتفويضُ بضع وهو أن تقول زوجنيه بلا مهرٍ فزوجها نافيًا للمهرِ أو ساكتًا وجب لها مهر المثل بالوطءِ؛ لأنَّ الوطء لا يباحُ بالإباحة لما فيه من حقِّ الله تعالى أو بموت أحدهما قبل الوطءِ والفرض؛ لأنَّه كالوطءِ في تقرير
ج 22 ص 394
المسمَّى، فكذا في إيجاب مهر المثل في التَّفويض، ولأنَّ بَرْوع بنت وَاشِقٍ نَكَحَتْ بلا مهرٍ فمات زوجها قبل أن يفرضَ لها فقضَى لها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمهرِ نسائها وبالميراثِ، رواه أبو داود والتِّرمذي وقال حسنٌ صحيحٌ. وقال المالكيَّة تستحقُّ المفوضة الصَّداق بالوطءِ لا بالعقدِ ولا بالموتِ أو الطَّلاق سواء مات هو أو هي، وهو المشهور إلَّا أن يفرضَ وترضى فيشترط المفروض بالطَّلاق قبل البناء. قال ابنُ عبد السلام وهو ظاهر إن فرضَ صداق المثل أو دونه ورضيتْ به، وقال الحنابلة وجبَ بالعقد. وقد مرَّ الحديثُ في مواضع عديدة.
ومطابقتُه للترجمة في قوله (( فنظرَ إليها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ) ).