فهرس الكتاب

الصفحة 7606 من 11127

5136 - (حَدَّثَنَا مُعَاذُ) بضم الميم وبالعين المهملة والذال المعجمة (ابْنُ فَضَالَةَ) بفتح الفاء وتخفيف الضاد المعجمة، قال (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هو الدَّستوائي (عَنْ يَحْيَى) أي ابن كثير (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) أي ابن عبد الرَّحمن بن عوف (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لاَ تُنْكَحُ الأَيِّمُ) بضم الفوقية على البناء للمفعول، ورفع الفعل على أن لا نافية، وبالجزم كسر لالتقاء الساكنين على أنَّها ناهية والأولى أبلغ، والأيِّمُ في الأصل التي لا زوجَ لها بكرًا كانت أو ثيِّبًا، مطلَّقة كانت أو متوفى عنها زوجها. ومنه قولهم الغزو مأيمة؛ أي يقتل الرجال فتصيرُ النِّساء أيامى.

والمراد بها هنا التي زالت بكارتها بأيِّ وجهٍ كان، سواء زالت بنكاح صحيحٍ أو شبهةٍ أو فاسد أو زنا أو بوثبة أو بإصبع أو غير ذلك؛ لأنَّها جعلت مُقابلة للبكر.

(حَتَّى تُسْتَأْمَرَ) بضم الفوقية على البناء للمفعول؛ أي يُطْلَبُ أمرها (وَلاَ تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ) كذا وقع في هذه الرِّواية التَّفرقة بين الثَّيب والبكر فعبر للثيب بالاستئمار وللبكر بالاستئذان، فيُؤخذ منه فرق بينهما من جهة أنَّ الاستئمار يدلُّ على تأكد المشاورة وجعل الأمر إلى المستأمر، ولهذا يحتاج الولي إلى صريح إذنها في العقدِ، فإذا صرحت بمنعهِ امتنع اتِّفاقًا والبكرُ بخلاف ذلك، والإذنُ دائر بين القول والسُّكوت؛ بخلاف الأمر فإنَّه صريحٌ في القول، وإنَّما جعل السُّكوت إذنًا

ج 22 ص 417

في حقِّ البكر؛ لأنَّها قد تستحيي أن تُفْضِحَ.

(قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ) وفي رواية عمر بن أبي سلمة (( قلنا ) )وحديث عائشة رضي الله عنها صريحٌ في أنَّها هي السَّائلة عن ذلك (وَكَيْفَ إِذْنُهَا) وفي حديث عائشة رضي الله عنها (( إنَّ البكر تستحيي ) ) (قَالَ أَنْ تَسْكُتَ) وبهذا الحديث احتجَّ أبو حنيفة على أنَّ الولي لا يجبر الثَّيب ولا البكر على النِّكاح، فالثيب تستأمر والبكر تستأذن، والمرأةُ البالغة العاقلة إذا زوجت نفسها من غير ولي ينفذ نكاحها عنده وعند أبي يوسف، وعند محمد يتوقَّف على إجازة الولي، وقد تقدَّم التفصيل في ذلك، وقال الشَّافعي ومالك وأحمد لا ينعقدُ بعبارة النِّساء أصلًا لقوله صلى الله عليه وسلم (( لا نكاح إلَّا بولي ) )، والحديث المذكور حجَّة عليهم. ومرَّ الكلام في حديث (( لا نكاح إلَّا بولي ) )مستوفى، وخلاصته أنَّه ليس بمتَّفق عليه، فلا يُعارض ما اتُّفِقَ عليه، وقد قال يحيى بنُ معين لم يصح في هذا الباب حديثٌ يعني في اشتراط الولي.

فإن قيل روى التِّرمذي من حديث الزُّهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( أيُّما امرأة نكحتْ بغير إذن وليها فنكاحُها باطلٌ ) )الحديث. فالجواب أنَّه قال التِّرمذي قد تكلم بعضُ أهل الحديث في حديث الزُّهري قال ابن جُريج ثمَّ لقيت الزُّهري؛ فسألتُه فأنكرهُ، وضعَّفوا هذا الحديث من أجل هذا. فإن قيل قال التِّرمذي هذا حديث حسنٌ، فالجواب من أين له الحسن وقد أنكره الزُّهري، فإن قيل إنكاره لا يعين التَّكذيب بل يحتمل أنَّه رواه فنسيَه؛ إذ كل محدِّث لا يحفظ ما رواه.

فالجواب أنَّه إذا احتمل التَّكذيب والنِّسيان فلا يبقى حجَّة ويلزم المحتج به أن يقول بمفهوم الخطاب، ومفهوم هذا يقتضِي صحَّة النِّكاح بإذن الولي فلا يقول به.

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجه البخاريُّ في ترك الحيل أيضًا [خ¦6970] ، وأخرجه مسلم في النكاح والنَّسائي فيه أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت