5137 - (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ) بن قَرة، بفتح العين، أبو حفص الهلالي المصري،
ج 22 ص 418
أصله كوفي، سَمِعَ من مالك واللَّيث ويحيى بن أيوب وغيرهم، روى عنه القدماءُ مثل يحيى بنُ معين وإسحاق الكوسج، وأبي عبيد وإبراهيم بن هانئ، وهو من قُدماء شيوخ البخاريِّ.
قال الحافظُ العسقلاني ولم أر له عنه في الجامع إلَّا هذا الحديث، وقد وثَّقه العجلي والدَّارقطني، مات سنة تسع عشرة ومائتين. قال (أَخْبَرَنَا) كذا في رواية الكُشْمِيْهَني، وفي رواية غيره (اللَّيْثُ) هو ابنُ سعد الإمام (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الله بن عبد الرَّحمن بن أبي مُليكة زهير المكي الأحول، القاضي على عهد ابن الزُّبير (عَنْ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى عَائِشَةَ) وخادمها واسمه ذكوان، قد دَبَّرَتْه، وفي رواية ابن جريح (( عن ابن أبي مليكة عن ذكوان ) )، وسيأتي في تَرْكِ الحِيَلِ [خ¦6971] ، ويأتي في الإكراه [خ¦6946] من هذا الوجه بلفظ عن أبي عَمرو وهو ذكوان.
(عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْبِكْرَ تَسْتَحِيي؟) كذا في رواية أبي ذرٍّ بياءين، وفي رواية غيره بياء واحدةٍ، هكذا أوردَه من طريق اللَّيث مختصرًا، ووقع في رواية ابن جُريج في ترك الحيل [خ¦6971] قالت قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم (( البكرُ تُستأذن، قلت ) )فذكر مثله، وفي الإكراه [خ¦6946] بلفظ قلت يا رسول الله، نستأمر النِّساء في أبضاعهنَّ، قال (( نعم ) )قلت فإنَّ البكرَ تستأذنُ فتستحيي فتسكت. وفي رواية مسلم من هذا الوجه (( سألتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجارية ينكحُها أهلها أتستأمرُ أم لا؟ قال نعم تستأمرُ، قلت فإنها تستحيي ) ).
(قَالَ) صلى الله عليه وسلم (رِضَاهَا صَمْتُهَا) أي سكوتها، وفي رواية ابن جُريج [خ¦6971] (( قال سكاتها إذنها ) )، وفي لفظ له (( قال إذنها صماتها ) )، وفي رواية مسلم من طريق ابن جُريج أيضًا (( قال فذلك إذنها إذا هي سكتت ) ).
ودلَّت رواية البخاري على أنَّ المرادَ بالجارية في رواية مسلم البكرُ دون الثَّيب. وعند مسلم أيضًا من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما (( والبكرُ تستأذنُ في نفسها وإذنها صُمَاتها ) ). وفي لفظ له (( والبكرُ يستأذنها أبوها في نفسها ) ).
قال ابنُ المنذر يستحبُّ إعلام البكر أنَّ سكوتها إذن لكن لو قالت بعد العقد ما علمتُ أنَّ صَمتي إذن لم يبطل العقد بذلك عند الجمهور، وأبطلَه بعض المالكية. وقال ابنُ شعبان منهم يقال لها ذلك ثلاثًا إن رضيتِ فاسكتي، وإن كرهتِ فانطقِي. وقال بعضُهم يُطَالُ المقامُ عندها لئلا تَخْجَلُ فيمنعها ذلك من المسارعة.
واختلفوا فيما إذا لم تتكلَّم بل ظهرتْ منها قرينة السُّخط أو الرِّضا بالتبسُّم مثلًا أو البكاء، فعند المالكية إن نفرتْ أو بكت أو قامت أو ظهر منها ما يدلُّ على الكراهة لم تُزَوَّج. وعند الشَّافعية لا أثر لشيءٍ من ذلك في المنع إلَّا إن قرنت مع البكاء الصِّياحَ ونحوه،
ج 22 ص 419
وفرَّق بعضهم بين الدَّمع، فإن كان حارًّا دلَّ على المنع، وإن كان باردًا دلَّ على الرِّضا. قيل وفي هذا الحديث إشارة إلى أنَّ البِكْر التي أُمِر باستئذانها هي البالغُ؛ إذ لا معنى لاستئذان من لا يدري ما الإذن، ومن يستوي سكوتها وسخطها.
وقد أطنب الحافظُ العسقلاني في هذا المقام فارجعْ إليه إن شئت. ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنَّه صلى الله عليه وسلم، قال (( رضاهَا صمتُها ) )، وقد أخرجه مسلم أيضًا في النِّكاح، وكذا النَّسائي فيه.