فهرس الكتاب

الصفحة 7609 من 11127

5138 - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابنُ أبي أويس ابن أخت مالك، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) هو ابنُ أنس، الإمام (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُجَمِّعٍ) بضم الميم وفتح الجيم وكسر الميم المشددة ثم عين مهملة (ابْنَيْ يَزِيدَ) من الزِّيادة (ابْنِ جَارِيَةَ) بالجيم؛ أي ابن عامر بن العطَّاف الأنصاري الأوسي، من بني عَمرو بن عوف، وهو ابنُ أخي مجمِّع بن جارية، والصَّحابي الذي جمع القرآن في عهد النَّبي صلى الله عليه وسلم، وأخرج له أصحاب السنن.

وقد وهم من زعم أنَّهما واحد، ومنه قيل إنَّ لمجمع بن يزيد صحبة وليس كذلك، وإنَّما الصُّحبة لعمِّه مجمِّع بن جارية وليس لمجمِّع بن يزيد في البخاري سوى هذا الحديث، وقد قرنه فيه

ج 22 ص 420

بأخيه عبد الرَّحمن بن يزيد، وعبد الرحمن ولد في زمنِ النَّبي صلى الله عليه وسلم فيما جزمَ به العسكري وغيره، وهو أخو عاصم بن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه لأمِّه. وقال ابنُ سعد ولي القضاء لعمر بن عبد العزيز؛ يعني لما كان أمير المدينة، ومات سنة ثلاث وتسعين وقيل سنة ثمان، وثَّقه جماعة. وليس له في البخاري أيضًا سوى هذا الحديث.

(عَنْ خَنْسَاءَ) بفتح الخاء المعجمة وسكون النون وبالسين المهملة والمد (بِنْتِ خِذَامٍ) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الذال المعجمة (الأَنْصَارِيَّةِ) وقيل اسم أبيه وديعة، والصَّحيح أنَّ اسم أبيه خالد، ووديعة اسمُ جدِّه، وقع ذلك في رواية لأحمد من طريق محمد بن إسحاق، عن الحجَّاج بن السَّائب مرسلًا في هذه القصَّة، ولكن قال في تسميتها خُنَاس، بتخفيف النون على وزن فُلان، وهو مشتقٌّ من خنساء، كما يقال زُنَاب، في زينب. ووقع في رواية الدَّارقطني وابن السَّكن ووصل الحديث عنها، فقال عن حجَّاج بن السائب بن أبي لبابة، عن أبيه، عن جدَّته خنساء، وكنية خِذَام والد خنساء أبو وديعة، كنَّاه أبو نُعيم، وقد وقع ذلك عند عبد الرَّزَّاق من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّ خذامًا أبا وديعة أنكحَ ابنته رجلًا. الحديث.

(أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهْيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ) ووقع في رواية الثَّوري (( أنَّ أباها زوَّجها وهي بكرٌ، قالت أَنْكَحَنِي أبي وأنا كارهة وأنا بكر ) )، وقال أبو عمر وذكر ابن المبارك، عن الثَّوري، عن عبد الرَّحمن بن القاسم، عن عبد الله بن يزيد بن وديعة، عن خنساء بنت خذام أنَّها كانت يومئذٍ بكرًا.

وقال الحافظُ العسقلاني والأوَّل أرجحُ؛ فقد ذكر الحديث الإسماعيلي من طريق شعبة، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم فقال في روايته وأنا أريدُ أن أتزوَّج عمَّ ولدي. وروى عبد الرَّزَّاق عن مَعمر، عن سعيد بن عبد الرَّحمن الجَحْشِيِّ، عن أبي بكر بن محمد أنَّ رجلًا من الأنصار تزوَّج خنساء بنت خِذَام فقتل عنها

ج 22 ص 421

يوم أُحد، فأنكحَها أبوها رجلًا فأتت النَّبي صلى الله عليه وسلم فقالت إنَّ أبي أنكحني وإنَّ عمَّ ولدي أحب.

فهذا يدلُّ على أنَّها ولدت من زوجها الأول. وقال الواقديُّ واسمه أنيس بن قتادة، وقيل اسمه أسير، وأنَّه استشهد ببدر. ووقع في «المبهمات» للقطب القسطلاني كذلك، ولم يذكر له مستندًا، وأمَّا الثاني الذي كرهته، فقال الحافظُ العسقلاني لم أقفْ على اسمه إلَّا أنَّ الواقدي ذكر بإسناد له أنَّه من بني مزينة.

ووقع في رواية ابن إسحاق عن الحجَّاج بن السَّائب بن أبي لبابة، عن أبيه، عنها أنَّه من بني عَمرو بن عوف، وروى الدَّارقطني والطَّبراني من طريق هُشَيم، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه (( أنَّ خنساءَ بنت خذام زوَّجها أبوها وهي كارهةٌ، فأتت النَّبي صلى الله عليه وسلم فردَّ نكاحها ) )، ولم يقل فيه بكرًا ولا ثيبًا. قال الدَّارقطني رواه أبو عَوَانة عن عُمَر مرسلًا ولم يذكر أبا هريرة.

والحاصل أنَّ الرِّوايات مختلفة في كونها بكرًا أو ثيِّبًا، فإذا كانت ثيبًا فالأمرُ ظاهر، وأمَّا إذا كانت بكرًا فيحمل على أنَّها زُوِّجَت بغير كفؤ، على ما قال البيهقي.

(فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّ نِكَاحَهُ) وقد جاءت أحاديث بمثل حديث خنساء، منها حديث عطاء، عن جابر رضي الله عنه (( أنَّ رجلًا زوَّج ابنته بكرًا ولم يستأذنها، فأتت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ففرَّق بينهما ) )، وأخرجه النَّسائي وقال الصَّحيح إرساله.

ومنها حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما (( أنَّ جاريةً بِكْرًا أنكحها أبوها وهي كارهةٌ فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ). رواه أبو داود بإسناد على شرط الشَّيخين، وقال أبو داود والصحيح أنَّه مرسل. وقال أبو حاتم رفعه خطأ. وقال ابنُ حزم صحيحٌ في غاية الصِّحة ولا معارض له، وابن القطَّان صحَّحه. وقد احتجَّ الحنفية بحديث الباب وبهذه الأحاديث على أنَّه ليس للولي إجبار البكر البالغة على النِّكاح فضلًا عن الثيب.

وفي «التوضيح» اتَّفق أئمة الفتوى بالأمصار على أنَّ الأبَ إذا زوَّج ابنته الثَّيب بغير رضاها أنَّه لا يجوز، ويُرَدُّ احتجاجًا بحديث خنساء وغيره. وشذَّ الحسن البصري والنَّخعي فخالفا الجماعة، فقال الحسن نكاح الأب جائزٌ على ابنته بكرًا كانت أو ثيبًا كرهتْ أو لم تكره. وقال النَّخعي إن كانت البنتُ في عياله زوَّجها ولم يستأمرها، وإن لم تكن في عيالهِ أو كانت

ج 22 ص 422

نائية عنه استأمرهَا، ولم يلتفت أحدٌ من الأئمة إلى هذين القولين لمخالفتهما السنة الثانية في خنساء وغيرها.

واختلفَ الأئمَّة القائلون بحديث خنساء إن زوَّجها بغير إذنها ثمَّ بلغها فأجازت، فقال إسماعيل القاضي أصل قول مالك أنَّه لا يجوزُ وإن أجازتْه إلَّا أن يكونَ بالقُرْبِ كأنَّه في فور واحد ويَبْطُلَ إذا بَعُدَ؛ لأنَّ عقدَه بغير أمرها ليس بعقدٍ ولا يقع فيه طلاق، وقال الكوفيون إذا أجازته جاز، وإذا أبطلتْه بطل، وقال الشَّافعي وأحمد وأبو ثور إذا زوجها بغير إذنها فالنِّكاح باطلٌ وإن رضيته؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم رَدَّ نكاح خنساء ولم يقل إلَّا أنَّ تجيزه، واستدلَّ به الشَّافعي على إبطال النِّكاح الموقوف على إجازة من له الإجازة، وهو أحدُ قَوْلَي مالك.

واستدلَّ به الخطابي على أبي حنيفة رحمه الله في قوله لا يُزَوِّجُ البِكْرَ البالغ إلَّا برضاها، وذلك أنَّ الثُّيوبة إنما ذُكِرَتْ هنا ليُعْلَم أنَّها علةُ الحكم. وقال العينيُّ مقصود هؤلاء مجرَّد الحطِّ على أبي حنيفة رحمه الله، وذلك أنَّ الثُّيوبة إذا كانت علَّةً فَلِمَ لا يَجُوز أن تكون البكارة أيضًا علَّة، والحال أنَّها ذكرت أيضًا في الحديثِ المذكور، وجاءَ أيضًا بدون هذين القَيْدَين كما مرَّ، ولا نُسَلِّم أيضًا أنَّ العلَّة في الرَّد هي الثُّيوبة أو البكارة، والظَّاهر أنَّ العلَّة هي كراهة المنكوحة.

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ.

5139 - (حَدَّثَنَا) ويروى بالإفراد (إِسْحَاقُ) هو ابنُ راهويه، وقيل ابنُ منصور، نسبه صاحب «التوضيح» إلى الجياني، قال (أَخْبَرَنَا يَزِيدُ) من الزِّيادة، هو ابنُ هارون، قال (أَخْبَرَنَا يَحْيَى) هو ابنُ سعيد الأنصاري (أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ) أي ابن أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه (حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ وَ) أخاه (مُجَمِّعَ بْنَ يَزِيدَ حَدَّثَاهُ أَنَّ رَجُلًا يُدْعَى خِذَامًا) بالخاء والذال المعجمتين، كما سبق (أَنْكَحَ ابْنَةً لَهُ. نَحْوَهُ) أي نحو الحديث السابق، وقد ساق أحمدُ لفظه عن يزيد بن هارون بهذا الإسناد (( أنَّ رجلًا منهم يدعى

ج 22 ص 423

خذامًا أنكحَ ابنته فكرهتْ نكاح أبيها، فأتت النَّبي صلى الله عليه وسلم فذكرتْ ذلك له، فردَّ عنها نكاح أبيها فتزوَّجت أبا لبابة بن عبد المنذر )) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت