5176 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) البَغْلاني البلخي، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ) سلمة بن دينار، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والكُشْمِيْهَني بدل قوله عن أبي حازم (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) كذا في الفرع كأصله. وقال الكرماني وفي بعضها وهو سهوٌ إذ لا بدَّ أن يكون بينهما أبوه أو رجل آخر.
وقال الحافظُ العسقلانيُّ لعلَّ الروايةَ عن عبد العزيز، عن أبي حازم
ج 22 ص 511
فتصحَّفت عن فصارت ابن.
(قَالَ) أي إنَّه قال (دَعَا أَبُو أُسَيْدٍ) بضم الهمزة وفتح السين، مصغَّر أسد، وقيل بفتح الهمزة وكسر السين، والصَّواب هو الأوَّل، واسمُه مالك بن ربيعة (السَّاعِدِيُّ) وقيل إنَّه آخر من مات من البدريين سنة ستين أو خمس وستين، له عَقِبٌ بالمدينة وبغداد.
(رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عُرْسِهِ، وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ) أي امرأة أبي أسيد وأم أسيد، واسمها سلامة ابنة وهب بن سلامة بن أميَّة (يَوْمَئِذٍ خَادِمَهُمْ) لفظ الخادم يقعُ على الذَّكر والأنثى، وكان ذلك قبل نزول الحجاب (وَهْيَ الْعَرُوسُ) أي وكانت امرأة أبي أسيد هي العروسَ، وقد مرَّ أنَّ العروس يطلقُ على كل من الزوجين، قال صاحب «العين» رجلٌ عروس في رجال عرس، وامرأةٌ عروس في نساء عرس، قال والعروس نعت استوى فيه المذكَّر والمؤنَّث ما داما في تَعْريْسِهِما.
(قَالَ سَهْلٌ) السَّاعدي رضي الله عنه (تَدْرُونَ) استفهام بتقدير الهمزة؛ أي أتدرون (مَا سَقَتْ) أي امرأة أبي أسيد العروس (رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ أَنْقَعَتْ) على لفظ الغائبة من الماضي من أنقعتُ الشَّيءَ في الماء، ويقال طالَ إنقاعُ الماءِ واستنقاعُه، ومادته نون وقاف وعين مهملة (لَهُ تَمَرَاتٍ) أي في ماء (مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا أَكَلَ) أي النَّبي صلى الله عليه وسلم من طعام الوليمة (سَقَتْهُ إِيَّاهُ) أي سقت النَّقيعَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم.
وفيه إجابة الدَّعوة، وقد ذِكْرُ الاختلاف فيه إذا كانت لغير العرس من الدَّعوات، وقال أبو حنيفة وأصحابُه والثَّوريُّ ومالكٌ يجب إتيان وليمة العرس، ولا يجب إتيان غيرها من الدَّعوات. وقد مرَّ أنَّ من شرط الإجابة أن لا يكون هناك منكر، وقد رجع ابنُ مسعود وابن عُمر رضي الله عنهم لمَّا رَأَيَا تصاوير ذوات الأرواح.
ومطابقةُ الحديث
ج 22 ص 512
للترجمة ظاهرةٌ، فإنَّ فيه دعوة أبي أُسيد للنَّبي صلى الله عليه وسلم وإجابةُ النَّبي صلى الله عليه وسلم إيَّاه. وقد أخرجه البُخاري في الأشربة أيضًا [خ¦5591] . وكذا أخرجه مسلم فيه، وابن ماجه في النِّكاح.