5175 - (حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ) البجلي الخشَّاب البوراني، قال (حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ) سلام بن سليم الحنفي، مولى بني حنيفة (عَنِ الأَشْعَثِ) هو ابنُ أبي الشَّعثاء، بالمثلثة فيهما، واسم أبي الشَّعثاء سليم المحاربي (عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدٍ) بضم المهملة وفتح الواو مُصَغّرًا، ورجالُ الإسنادِ كلُّهم كوفيون، أنَّه قال (قَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ) رضي الله عنهما، وهو أيضًا نزل الكوفة (أَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ) أي زيارته مسلمًا كان أو كافرًا، وهي سنة إذا كان له متعهِّدٌ وإلَّا فواجبة (وَاتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ) وهو فرضُ كفاية، وفي رواية أبي ذرٍّ عن المُستملي بالجمع (وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ) بالشين المعجمة وبالمهملة أيضًا، والأوَّل أفصحُ اللُّغتين، وهو الدُّعاء بالخير والبركة بأن يقول له يرحمك الله إذا حمدَ الله، وهو سنة على الكفاية.
(وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَني بضم الميم وسكون القاف وكسر السين، وهو تصديق من أقسم عليك، وهو أن تفعلَ ما سأله الملتمس وأقسم عليك أن تفعله، يقال أبرَّ القَسَمَ؛ إذا صَدَّقَه، وقيل المراد أنَّه لو حلف أحدٌ على أمرٍ مستقبل، وأنت تقدر على تصديق يمينه، كما لو أقسم أن لا يفارقك حتى تفعلَ كذا، وأنت تستطيع فعله فافعله لئلا يحنث.
(وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ)
ج 22 ص 509
ولو ذميًا (وَإِفْشَاءِ السَّلاَمِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي) أي إلى وليمة العرس، وروى أبو الشيخ من حديث إسرائيل، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( اقبلوا الهديَّة وأجيبوا الدَّاعي ) ). وعند مسلم عن جابر رضي الله عنه رَفَعَه (( إذا دُعي أحدكُم فليجبْ فإن كان صائمًا فليُصَلِّ، وإن كان مُفْطِرًا فليطعمْ ) )، وفي لفظ (( إن شاء طعمَ وإن شاء ترك ) ). وعند أحمد عن أنس رضي الله عنه (( أنَّ يهوديًا دعا النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم إلى خُبز شَعيرٍ وإِهالة سَنِخَةٍ فأَجَابَه ) ). وعنده أيضًا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن ابن شهاب، عن الأعرج، عنه (( شرُّ الطَّعام طعامُ الوليمة يُدْعَى لها الأغنياء ويُتْرك الفقراء، ومن ترك الدَّعوة فقد عَصَى اللهَ ورسولَه ) ).
(وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ، وَعَنْ آنِيَةِ الْفِضَّةِ) استعمالًا واتخاذًا فيهما (وَعَنِ الْمَيَاثِرِ) جَمْع المِيْثَرة، بكسر الميم وسكون المثناة التحتية وفتح المثلثة وبالراء وهي فراشٌ صغيرٌ من الحرير محشوٌّ بالقُطن يجعلها الرَّاكب تحته على الرَّحل والسَّرج، وهي من مراكبِ العجم، وأصلها مِوْثرة، فقُلِبَتِ الواوُ ياءً لكسرة الميم.
(وَالْقَسِّيَّةِ) أي وعن الثِّياب القَسِّيَّة، بفتح القاف وتشديد السين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف ضربٌ من ثياب كتَّان مخلوطٌ بحريرٍ تُنْسَبُ إلى قريةٍ بالدِّيار المَصرية. وقال العيني القَس بلدة كانت على ساحل البحرُ بالقربِ من دِمياط ركبَ عليها البحر فاندرستْ، وكان يُنْسَجُ فيها القِماشُ من الحريرِ لا يوجدُ له نظير في حُسْنِه. وقال الكِرماني وقيل هو القزُّ وهو الرَّديء من الحرير أُبْدِلَتِ الزايُ سِينًا.
(وَ) عن (الإِسْتَبْرَقِ) بكسر الهمزة، وهو ما غلظُ من الحرير، وهي لفظةٌ أعجميَّة معربة، وأصلُها استبره (وَ) عن الثِّياب المتَّخذة من (الدِّيبَاجِ)
ج 22 ص 510
وهو الإبريسم، ويقال هو الثِّياب المتَّخذة من الإبريسم، فارسي معرب، وقد تُفْتَحُ دَالُه، ويجمع على دبابيج وديابيج بالباء والياء؛ لأنَّ أصلَه دبَّاج، بالتشديد. وقال الكِرماني وهذه ستة، والسابع الحرير، وسيجيء صريحًا في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى [خ¦5831] .
وهذه الخصالُ مختَلِفَةُ المراتب في حكم العموم والخصوص والوجوب والجواز والحرمة، فيحرمُ خاتم الذَّهب ولبس الدِّيباج للرِّجال خاصَّة دون النساء، ويحرمُ آنية الذَّهب والفضَّة عامة على الرِّجال والنساء للسَّرف والخُيلاء، ويجوز أن يعطفَ السُّنة على الواجب إن دلَّتْ على ذلك قرنيةٌ كصُمْ رَمضان وسِتًّا من شوال.
ومطابقته للترجمة في قوله وإجابةُ الدَّاعي. وقد مرَّ الحديث في كتاب الجنائز، في باب إتباع الجنائز [خ¦1239] .
(تَابَعَهُ) أي تابع أبا الأحوص سلام بن سليم المذكور (أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح بن عبد الله اليَشْكري (وَالشَّيْبَانِيُّ) أي وتابع أبا الأحوص أيضًا أبو إسحاق سليمان الشَّيباني كلاهما في روايتهما (عَنْ أَشْعَثَ) بن أبي الشَّعثاء (فِي إِفْشَاءِ السَّلاَمِ) أي في لفظ إفشاء السَّلام؛ فخالفا رواية شعبة عن أشعث، فإن في روايته (( وردِّ السلام ) )كما مرَّ في الجنائز [خ¦1239] . ووصل متابعة أبي عَوَانة في كتاب «الأشربة» في باب آنية الفضة [خ¦5639] ، وأمَّا متابعة الشَّيباني فوصلها البخاريُّ أيضًا في كتاب الاستئذان [خ¦5639] .