5180 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ) هو العَيْشِي، بفتح المهملة وسكون التحتية وبالشين المعجمة، قال المنذري يكنى أبا محمد، وقيل أبا بكر، مات سنة ثمان وعشرين ومائتين، وليس هو أخا عبد الله بن المبارك، قال(حَدَّثَنَا
ج 22 ص 518
عَبْدُ الْوَارِثِ)هو ابنُ سعيد، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ أَبْصَرَ) وفي فضائل الأنصار [خ¦3785] (( رأى ) )موضع أبصر (النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءً وَصِبْيَانًا مُقْبِلِينَ مِنْ عُرْسٍ، فَقَامَ) صلى الله عليه وسلم (مُمْتَنًّا) بضم الميم الأولى وسكون الثانية وفتح المثناة الفوقية وتشديد النون؛ أي قام قيامًا قويًا، مأخوذٌ من المُنَّة، بضم الميم وهي القوَّة.
وحاصل المعنى قام إليهم قيامًا مسرعًا مشتَّدًا في ذلك فرحًا بهم، وقال أبو مروان بن سراح ورجَّحه القرطبي إنَّه من الامتنان؛ لأنَّ من قام له النَّبي صلى الله عليه وسلم وأكرمه بذلك فقد امتنَّ عليه بشيءٍ لا أعظم منه، ويؤيِّده قوله بعد ذلك (( أنتم مِن أحبِّ النَّاس إلي ) ). ونقل ابن بطَّال عن القابسي، قال قوله ممتنًا؛ يعني متفضلًا عليهم بذلك، وكأنَّه قال يمتن عليهم بمحبَّته. ووقع في رواية أخرى (( مَتِيْنًا ) )بوزن عظيم؛ أي قام قيامًا مستويًا منتصبًا طويلًا. ووقع في رواية ابن السِّكن (( فقام يمشي ) )، قال القاضي عياض وهو تصحيفٌ، ويؤيِّد التَّأويل الأوَّل ما تقدَّم في فضائل الأنصار عن أبي معمر، عن عبد الوارث بسند حديث الباب بلفظ [خ¦3785] (( فقام مُمْثِلًا ) )بضم أوله وسكون ثانيه بعدها مثلثة مكسورة وقد تفتح، وضُبِطَ أيضًا بفتح الميم الثانية بعدها مثلثة مشددة، والمعنى منتصبًا قائمًا متكلِّفًا نفسه.
قال ابن التِّين كذا وقع في البخاري والذي في اللُّغة مَثُل، بفتح أوله وضم المثلثة وبفتحها، قائمًا يمثُل، بضم المثلثة، مثولًا فهو ماثل إذا انتصب قائمًا.
ووقع في رواية الإسماعيلي، عن الحسن بن سفيان، عن إبراهيم بن الحجَّاج، عن عبد الوارث فقام النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم مثيلًا بوزن عظيم، وهو فعيلٌ من مثل. وعن إبراهيم بن هاشم، عن إبراهيم بن الحجَّاج مثله وزاد يعني ماثلًا.
(فَقَالَ اللَّهُمَّ) ذكره تبركًا أو للاستشهاد باللهِ تأكيدًا لصدقهِ
ج 22 ص 519
(أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ) وزاد في رواية أبي مَعمر في مناقب الأنصار [خ¦3785] (( قالها ثلاث مرَّات ) )، وفي رواية مسلم من طريق ابن عُليَّة، عن عبد العزيز (( اللَّهمَّ إنَّهم ) )والباقي مثله وأعادها ثلاث مرَّات.
وقد اتَّفقا كما تقدَّم في فضائل القرآن على رواية هشام بن زيد، عن أنس رضي الله عنه جاءت امرأة من الأنصار إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ومعها صبيٌّ لها فكلَّمها، وقال (( والذي نفسي بيده، إنَّكم لأحب النَّاس إلي، مرَّتين ) ) [خ¦5234] . وفي روايةٍ تأتي في كتاب النُّذور [خ¦6645] (( ثلاث مرَّات ) )، و (من) في هذه الرواية مقدَّرة بدلالة رواية حديث الباب.
وفي الحديث شهود النِّساء والصِّبيان لوليمة العرس؛ للمبالغة في إعلان النِّكاح فلو دَعَتِ امرأةٌ امرأةً لوليمة أو دعتْ رجلًا وَجَبَ أو استُحِبَّ لا مع خلوة محرَّمة؛ فلا يجيبها إلى طعام مطلقًا، أو مع عَدَمِ الخَلْوة؛ فلا يُجِيْبُها إلى طعام خاصٍّ به كأن جلستْ ببيتٍ وبعثتْ له الطَّعامَ إلى بيت آخر من دارها خوف الفتنة؛ بخلاف ما إذا لم يخف، فقد كان سفيان الثَّوري وأضرابُه يزورون رابعة العدويَّة ويسمعون كلامها، فإن وُجِدَ رجلٌ كسفيان وامرأة كرابعة، فالظَّاهر أنَّه لا كراهة في الإجابةِ ويعتبر في وجوب الإجابة للمرأة إذن الزوج أو السيد للمدعو.
ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ.
وقد مضى في فضائل الأنصار في باب قول النَّبي صلى الله عليه وسلم للأنصار (( أنتم أحب الناس إلي ) ) [خ¦3785] .