5187 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكين، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو الثَّوري (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) أنَّه (قَالَ كُنَّا نَتَّقِي) أي نتجنب (الْكَلاَمَ) أي الكلام الذي يخشى منه سوء العاقبة (وَالاِنْبِسَاطَ) أي ونتقي الانبساط
ج 22 ص 532
أيضًا (إِلَى نِسَائِنَا) وأراد به التَّقصيرَ في حقهنَّ، وتركَ الرفق بهنَّ (عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وقد بين سبب ذلك بقوله (هَيْبَةَ) مفعول له لقوله نتقي؛ أي لخوف (أَنْ يُنْزَلَ فِينَا) أي في شأننا (شَيْءٌ) أي من القرآن، وقد وقعَ صريحًا في رواية ابن مهدي، عن الثَّوري عند ابن ماجه، وكلمة أنْ مصدريَّة (فَلَمَّا تُوُفِّي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَكَلَّمْنَا وَانْبَسَطْنَا) إلى نسائنا، يريد به تغيير شَأْنِهم عمَّا كانوا عليه في عَهْدِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم.
والدَّليل عليه ما رواه ابن ماجه أيضًا عَقِبَ الحديثِ المذكور من حديث أُبَيِّ بن كعب رضي الله عنه، قال (( كنَّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنَّما وجهنا واحدٌ، فلما قُبِضَ نَظرنا هكذا وهكذا ) ).
ورُوِيَ أيضًا من حديثِ أنسٍ رضي الله عنه، قال (( لما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كلُّ شيءٍ، وما نفضنا عن النَّبي صلى الله عليه وسلم الأيدي حتى أنكرنَا قلوبنا ) ).
وقال الحافظُ العسقلاني وقوله (( فلمَّا توفي ) )يُشْعِرُ بأنَّ الذي كانوا يتركونه من المباح، لكنْ الذي يَدْخُلُ تحت البراءة الأصلية، فكانوا يخافون أن ينزل في ذلك منع أو تحريم، وبعد الوفاة النَّبوية أَمِنُوا ذلك، ففعلوه تمسكًا بالبراءة الأصليَّة.
ومطابقة الحديث للترجمة يمكن أن تُؤخذ من قوله (( وانبسطنا ) )؛ لأنَّ الانبساط إليهنَّ من جملة الوصاية بهنَّ، وقد أخرجه ابن ماجه في الجنائز.