5194 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ) بن يزيد السَّامي، بالمهملة، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (عَنْ قَتَادَةَ) أي ابن دِعامة (عَنْ زُرَارَةَ) بضم الزاي وبتكرير الراء المخففة؛ أي ابن أبي أوفى، بالواو والفاء مقصورًا (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ مُهَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا) أي هاجرة، كما هو لفظ رواية مسلم، والمفاعلة قد تأتي بمعنى فَعَلَ نحو قوله تعالى {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} [آل عمران 133] أي أَسْرِعوا. وإذا كان الهجر منه فلا يترتب عليها شيءٌ من ذلك، والمراد أنَّه غضب من ذلك كما تقدَّم.
(لَعَنَتْهَا الْمَلاَئِكَةُ حَتَّى تَرْجِعَ) أي عن الهجر. قال ابنُ أبي جمرة وهل الملائكة التي تلعنها هم الحفظة أو غيرهم؟ يحتمل الأمرين. وقال الحافظُ العسقلاني يحتمل أن يكون بعض الملائكة
ج 22 ص 611
موكَّلًا بذلك، ويرشد إلى التَّعميم قوله في رواية مسلم (( الذي في السَّماء ) )إنْ كان المرادُ به سكانَها. وقال العيني إن الله عزَّ وجلَّ خلقَ الملائكة على أنواعٍ شتى منهم مُرْصَدُون لِأُمورٍ كالموكَّلين بالقَطْر والرِّياح والسُّحُب، والموكَّلين بمساءلة مَن في القبور، والسَّيَّاحين في الأرض يبتغون مجالس الذِّكر، والموكَّلين بقذف الشَّياطين بالشُّهُب، والموكَّلين بأمور قال فيهم {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم 6] .
ويحتمل أن تكون الملائكة الذين يلعنون ناسًا من بني آدم على أمورٍ محظورةٍ تقع منهم من هذا النوع، وهو الظَّاهر. وفي الحديث دليل على قبول دعاء الملائكة من خير أو شرٍّ؛ لكونه صلى الله عليه وسلم خَوَّف بذلك، وفيه الإرشادُ إلى مساعدة الزَّوج وطلب مرضاته. وفيه أنَّ صَبْرَ الرَّجل على ترك الجماع أضعفُ من صَبْرِ المرأة. وفيه أنَّ أقوى التَّشويشات على الرَّجل داعية النِّكاح، ولذلك حضَّ الشَّارعُ النِّساء على مساعدة الرِّجال في ذلك، أو السَّبب فيه الحض على التَّناسل، ويرشد إليه الأحاديث الواردة في الترغيب في ذلك، كما تقدَّم في أول النكاح. وفيه إشارة إلى ملازمة طاعة الله تعالى، والصَّبر على عبادته جزاء على مراعاته لعبدهِ حيث لم يترك شيئًا من حقوقهِ إلَّا جعل له من يقوم به حتى جعلَ ملائكته تلعن من أغضبَ عبده بمنع شهوة من شهواتهِ، فعلى العبد أن يوفي حقوقَ ربِّه التي طلبها منه. انتهى ملخَّصًا من كلام ابن أبي جمرة.
ومطابقة الحديث للترجمة كسابقه. وقد أخرجه مسلم في النِّكاح.