5234 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بفتح الموحَّدَة والشين المعجمة، ابن عُثمان العَبدي الملقب ببُنْدار، قال (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) هو محمدُ بن جعفر، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (عَنْ هِشَامٍ) هو ابنُ زيد بن أنس، وقد تقدَّم في فضائل الأنصار من طريق بَهْزِ بن أَسَدٍ، عن شعبة أخبرني هشام بن زيد [خ¦3786] ، وكذا وقع في رواية مسلم (قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ) قال الحافظُ العسقلاني لم أعْرِفْها، وزاد في رواية بَهْز بن أسد (( ومعها صبي لها فكلَّمها رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ).
(إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَلاَ بِهَا) رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أي في بعض الطُّرق، قال المهلَّب لم يرد أنس رضي الله عنه أنَّه خلا بها بحيث غابَ عن أبصار من كان معه، وإنَّما خلا بها بحيث لا يسمع من حضر شكواها ولا ما دار بينهما من الكلام، ولهذا سَمِعَ أنس رضي الله عنه آخر الكلام، فنقله ولم ينقلْ ما دار بينهما؛ لأنَّه لم يسمعْه. انتهى، ووقع عند مسلم من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس رضي الله عنه أنَّ امرأةً كان في عقلها شيءٌ قالت يا رسول الله، إنَّ لي إليك حاجة، فقال (( يا أمَّ فلان، انظري أيَّ السِّكك شئت حتى أقضيَ لك حاجتك ) )، وأخرج أبو داود نحو هذا السِّياق من طريق حميد، عن أنس رضي الله عنه لكن ليس فيه أنَّه كان في عَقْلِها شيءٌ.
(فَقَالَ) لها صلى الله عليه وسلم (وَاللَّهِ إِنَّكُنَّ) بنون النُّسوة، وفي رواية أبي ذرٍّ بالميم بدل النون (لأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ) يريد الأنصار، وزاد في رواية بهز ، وأخرجه في الأيمان والنُّذور من طريق وهب بن جرير، عن شعبة بلفظ (( ثلاث مرَّات ) ) [خ¦6645] .
وفي الحديث منقبة للأنصار، وفيه أنَّ مفاوضة الأجنبية سرًا لا يقدحُ في الدِّين عند أمن الفتنة، لكن الأمر كما قالت عائشة رضي الله عنها وأيُّكم يملك إربه، كما كان صلى الله عليه وسلم يملك إربه،
ج 23 ص 34
وفيه سعة حلم النَّبي صلى الله عليه وسلم وتواضعه وصبره على قضاء حوائج الصَّغير والكبير، وفيه تعليم الأمَّة وكيفيِّة الخلوة بالمرأة، والحديث قد مضى في فضائل الأنصار [خ¦3786] .
ومطابقته للترجمة في قوله (( فخلا بها ) ).