فهرس الكتاب

الصفحة 7779 من 11127

5238 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) المديني، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة، قال (حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ) محمد بن مسلم بن شهاب (عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه قال(إِذَا اسْتَأْذَنَتِ

ج 23 ص 45

امْرَأَةُ أَحَدِكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ)أي في الخروج إلى المسجد، فحرف الجرِّ يتعلَّق بمقدَّر وهو الخروجُ، وعليه المعنى؛ لأنَّ استأذنَ يتعدَّى بفي وخرج يتعدَّى بإلى. ويحتمل أن يكون إلى بمعنى في؛ أي استأذنت في المسجد، كقوله

~فَلَا تَتْرُكَنِّي بالوَعِيدِ كأَنَّني إِلَى الناسِ مَطْلِيٌّ بِهِ القَارُ أَجْرَبُ

وهذا لا يراه سيبويه، وأن يكون إلى بمعنى اللام التي للعلَّة؛ أي لأجل المسجد كقوله تعالى {فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ} [النور 62] للخروج.

(فَلاَ يَمْنَعْهَا) بالجزم بلا النَّاهية، والفاء جواب إذا، أو بالرَّفع على أنَّها نافية، والمعنى على النَّهي، والخبر بمعنى الأمر، والنَّهي أبلغُ من لفظهما؛ لأنَّه بمنزلة المحكوم عليه بذلك مبالغةً في الامتثال المقصود، كأنَّه لشدَّة المبادرة وقع، وذلك دليل تأكُّده، ووقع عند البُخاري في باب خروج النِّساء إلى المساجد باللَّيل والغلس في الصَّلاة [خ¦865] من طريق حنظلة عن سالم (( إذا استأذنَكُم نساؤكُم باللَّيل إلى المساجد فأْذَنُوا لَهنَّ ) )، ولم يذكر أكثر الرِّواة عن حنظلة قوله بالليل، واختلف فيه على الزُّهري عن سالم أيضًا فأورده المصنِّف من رواية مَعْمَر عن الزُّهري في باب استئذان المرأة زوجها بالخروج إلى المسجد من أواخر الصَّلاة [خ¦875] . وأحمد من رواية عقيل، والسرَّاج من رواية الأوزاعي، كلُّهم عن الزُّهري عن سالم بغير تقييدٍ.

وفي «صحيح أبي عَوَانة» عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن عُيينة مثله، لكنه قال في آخره يعني باللَّيل، وكأنَّ اختصاص الليل بذلك لكونه أستر، ثمَّ الشَّرط في الجواز في المسجد وغيره الأمن من الفتنة منهنَّ وعليهنَّ، واستدلَّ به كما قاله النَّووي على أنَّ المرأةَ لا تخرج من بيت زوجها إلَّا بإذنه لتوجه الأمر على الأزواج بالإذن، وتعقَّبه ابن دقيق العيد بأنَّه إذا أخذ من المفهوم فهو مفهوم لقب وهو ضعيفٌ، لكن يتقوَّى بأن يقال إنَّ مَنْعَ الرِّجالِ نساءَهم أمر مقرَّر.

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ في المسجد، وأمَّا في غيره فبالقياس عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت