فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 11127

42 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية بالإفراد (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) بن بِهْرام _ بكسر الموحدة _ على ما قاله النَّووي، والمشهور فتحها، هو أبو يعقوب الكوسج من أهل مرو وسكن نيسابور، ورحلَ إلى العراق والحجاز والشَّام. روى عنه الجماعة إلَّا أبا داود، وهو أحد الأئمَّة من أصحاب الحديث، وهو الَّذي دوَّن عن أحمد المسائل. قال النسائي ثقة ثبت. مات بنيسابور سنة إحدى وخمسين ومائتين.

(قَالَ حَدَّثَنَا) وفي

ج 1 ص 313

رواية (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همَّام بن نافع الصَّنعاني، نسبة إلى صنعاء [1] مدينة باليمن بزيادة النون في آخره، والقياس أن يقال صنعاوي، ومن العرب من يقوله اليماني نسبة إلى اليمن بزيادة الألف. قال الجوهري اليمن بلاد العرب، والنسبة إليها يمني، ويمانٍ مخففة والألف عوض من ياء النسبة فلا يجتمعان. قال سيبويه وبعضهم يقول يماني، بالتشديد.

سمع عبيد الله العمري ومعمرًا والثوري ومالكًا وغيرهم. قال معمر عبد الرَّزاق خليق أن تُضَرب إليه أكباد الإبل. وقال أحمدُ بن حنبل ما رأيتُ أحسن من عبد الرَّزاق، مات سنة إحدى عشرة ومائتين باليمن. روى له الجماعة.

(قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) بفتح الميمين، ابن راشد أبو عروة البصري، سكن اليمن، أدرك الحسن وشهد جنازته، قال الطبراني فقد معمر فلم ير له أثر، وقد مرَّ ذكره.

(عَنْ هَمَّامٍ) بتشديد الميم، ابن منبِّه بن كامل بن سَيْج _ بفتح السين المهملة، وقيل بكسرها وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره جيم _، أبو عقبة اليماني الصنعاني الذِّماري _ بكسر الذال المعجمة _ نسبة إلى ذِمار، على مرحلتين من صنعاء. وفي الباب ذَمار _ بفتح الذال _، ويقال ذمار مثل قطام، قرية باليمن على مرحلة من صنعاء، سمِّيت بقيل من أقيال حِمْيَر. الأبناوي نسبة إلى الأبناء _ بتقديم الموحدة _، وهم قومٌ باليمن من ولد الفرس الذين جهزهم كسرى مع سيف بن ذِي يزن إلى ملك الحبشة، فغلبوا الحبشة وأقاموا باليمن. وقال أبو حاتم ابن حبَّان كلُّ من ولد باليمن من أولاد الفرس، وليس من العرب يقال له أبناوي.

توفي همَّام سنة إحدى وثلاثين ومئة بصنعاء.

(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه، ومن لطائف هذا الإسناد أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة (قَالَ) أي أنه قال (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلم إِذَا أَحْسَنَ أَحَدُكُمْ) الخطاب فيه بحسب اللَّفظ وإن كان للحاضرين من الصحابة، لكن الحكم عام لهم ولغيرهم بالاتفاق؛ لأنَّ حكمه عليه السلام على الواحد حكم على الجماعة إلا بدليلٍ منفصل، ويدخل فيهم النساء والعبيد، وكذا فيما إذا قال أسلم المرء أو العبد بالاتفاق، والنزاع إنما هو في كيفية التناول أهي حقيقة عرفية أو شرعية أو مجاز.

(إِسْلاَمَهُ) كذا للمؤلف ولمسلم ولغيرهما،

ج 1 ص 314

ولإسحاق بن راهويه في (( مسنده ) )عن عبد الرزاق (( إذا حَسُن إسلام أحدكم ) )، وكأنه رواه بالمعنى؛ لأنَّه من لازمِهِ (فَكُلُّ حَسَنَةٍ) ينبئ ذلك أن اللام في قوله في الحديث السابق (( الحسنة بعشر أمثالها ) )للاستغراق وهو مبتدأ.

وقوله (يَعْمَلُهَا) صفته، وقوله (تُكْتَبُ لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا) خبره، والجملة جواب إذا (إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ) بكسر الضاد، وهو حال؛ أي منتهية إليها (وَكُلُّ سَيِّئَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ لَهُ بِمِثْلِهَا) الباء فيه للمقابلة، وزاد مسلم وإسحاق والإسماعيلي في روايتهم (( حتى يلقى الله عزَّ وجلَّ ) )ولا فرق بين تقييد الحسنة هنا بالعمل، وإطلاقها في الحديث السابق إذ المطلق محمولٌ على المقيَّد؛ لأنَّ الحسنة المنوية لا تكتب بالعشر إذ لا بدَّ من العمل حتى تكتب بها، وأمَّا السيئة فلا اعتداد بها دون العمل أصلًا، وكذا في زيادة لفظ (( تكتب ) )هنا إذ ثمَّة مقدر أيضًا؛ لأن الجار لا بدَّ له من متعلَّق، ثم إن هذا الحديث من نسخة همَّام المشهورة المروية بإسناد واحد عن عبد الرزاق، عن معمر، عنه. وقد اختلف العلماء في إفراد حديث من نسخة هل يُساق بإسنادها ولو لم يكن مبتدأ به أوْ لا، فالجمهور على جوازهِ، ومنهم البخاري وقيل بالمنع، ومسلم أيضًا أخرجَه بهذا السَّند غير أنَّ شيخه محمد بن رافع عن عبد الرَّزاق إلى آخره، ولكنَّه أخرجه معلولًا، وقد مرَّ ما يتعلَّق بالحديث من الكلام.

[1] في هامش الأصل وصنعاء أيضًا قرية بالشام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت