فهرس الكتاب

الصفحة 7810 من 11127

5258 - (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) بكسر الميم، قال (حَدَّثَنَا هَمَّامُ) على وزن فَعَّال بالتَّشديد (ابْنُ يَحْيَى) أي ابن دينار البصري، وفي نسخة والظَّاهر أنَّه تصحيف (عَنْ قَتَادَةَ) أي ابن دِعامة (عَنْ أَبِي غَلَّابٍ) بفتح المعجمة وتشديد اللام وآخره موحدة (يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ) بضم الجيم وفتح الموحَّدة وآخره راء،

ج 23 ص 101

على صيغة التَّصغير، الباهلي البصري، أنَّه (قال قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ) رضي الله عنهما (رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهْيَ حَائِضٌ؟ فَقَالَ) وفي رواية بدون الفاء (تَعْرِفُ) أي أتعرف (ابْنَ عُمَرَ) إنَّما قال له ذلك مع أنَّه يعرف أنَّه يعرفه، وهو الذي يخاطبه؛ ليقرِّره على اتِّباع السُّنة، وعلى القبول من ناقلها، وأنَّه يلزم العامة الاقتداء بمشاهير العلماء، فقرَّره على ما يلزمه من ذلك؛ لا أنَّه ظنَّ أنَّه لا يعرفه.

(إِنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهْيَ حَائِضٌ، فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَأَمَرَهُ) أي ابن عمر رضي الله عنهما (أَنْ يُرَاجِعَهَا) من التَّطليقة التي طلَّقها في الحيض (فَإِذَا طَهُرَتْ) بضم الهاء (فَأَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا) في ذلك الطُّهر (قُلْتُ) أي لابن عمر رضي الله عنهما (فَهَلْ عَدَّ ذَلِكَ) صلى الله عليه وسلم (طَلاَقًا؟ قَالَ أَرَأَيْتَ) ويروى أي أخبرني (إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ) قال المهلَّب يعني إن عَجَزَ في المراجعة التي أُمِرَ بها عن إيقاع الطَّلاق، أو فَقَدَ عَقْلَه، فلم تُمْكِنْ منه الرَّجعةُ أتبقى المرأة معلَّقةً، لا هي ذات بعلٍ، ولا مطلَّقة.

وقد نهى الله عن ذلك فلا بدَّ أن يحتسبَ بتلك الطَّلقة التي أوقعها على غير وجهها، كما أنَّه لو عَجَزَ عن فرضٍ آخر فلم يُقِمْه، واستحمقَ فلم يأْتِ به ما كان يُعْذَرُ بذلك، ويَسْقُط عنه.

هذا، وقد مرَّ فيما سبق أيضًا، ولم يشترط هنا تكرُّر الطُّهر، بخلاف الحديث الذي سبق؛ لأنَّ التَّكرر هو للأولوية والأفضلية، وإلَّا فالواجب هو حصولُ الطُّهر فقط.

قال ابن المنيِّر ليس في هذا الحديث مواجهة ابن عمر رضي الله عنهما المرأة بالطَّلاق، وإنَّما فيه أنَّه طلَّق ابنُ عمر امرأتَه، لكنَّ الظَّاهر من حاله هو المواجهة؛ لأنَّه إنَّما طلَّقها عن شقاق. انتهى.

ولم يذكر مستنده في الشِّقاق المذكور؛ فقد يحتمل أن لا يكون عن شقاق، بل عن سببٍ آخر.

وقد روى أحمدُ والأربعة، وصحَّحه التِّرمذي وابن حبَّان والحاكم من طريق حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال كان تحتي امرأة أحبها، وكان عمرُ يكرهها، فقال طلِّقها

ج 23 ص 102

فأتيتُ النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال (( أطعْ أباك ) ).

فيحتمل أن تكون هي هذه، ولعلَّ عمر رضي الله عنه لما أَمَرَه بطلاقها، وشاورَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فامتثلَ أمره اتَّفق أنَّ الطَّلاق وقع وهي حائضٌ، فعَلِمَ عمرُ رضي الله عنه بذلك، وكأنَّ ذلك هو السِّر في توليه السُّؤال عن ذلك؛ لكونه وَقَع من قِبَلهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت