5256 - 5257 - (وَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْوَلِيدِ) بفتح الواو (النَّيْسَابُورِيُّ) الفقيه السَّخي الورع. قال الإمام القسطلاني لم يدركْه البُخاريُّ. وقال الكرماني مات سنة ثنتين ومائتين، ولعلَّه تعليقٌ من البُخاريِّ، إذ ولادتُه كانت سنة أرْبَعٍ وتسعين ومائة (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) هو ابنُ الغسيل (عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ) سهل بن سعد (وَأَبِي أُسَيْدٍ) المذكور كلاهما (قَالاَ تَزَوَّجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَيْمَةَ بِنْتَ شَرَاحِيلَ) هي بنت النعمان بن شراحيل المذكورة في الحديث السَّابق، ولكن هنا نسبها إلى جدها (فَلَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ) صلى الله عليه وسلم (بَسَطَ يَدَهُ إِلَيْهَا، فَكَأَنَّهَا كَرِهَتْ ذَلِكَ) لِمَا أراد الله بها من الكراهة والشَّقاء (فَأَمَرَ أَبَا أُسَيْدٍ أَنْ يُجَهِّزَهَا) ويروى (وَيَكْسُوَهَا ثَوْبَيْنِ رَازِقِيَّيْنِ) قال ابنُ المرابط أَمَرَ صلى الله عليه وسلم بالكسْوَةِ لها تفضُّلًا منه عليها؛ لأنَّ ذلك لم يكن لازمًا لها؛ لأنَّها لم تكن زوجةً، وبهذا التَّبويب خَرَّجه النَّسائي.
فإن قيل ذكر الدَّارقطني في «سننه» عن محمد بن عبد الرَّحمن بن ثوبان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من كشفَ خِمَارَ امرأةٍ ونظر إليها؛ فقد وَجَبَ الصَّداقُ، دخل بها، أو لم يدخل ) ).
فالجواب أنَّ هذا مع إرساله
ج 23 ص 100
فيه ابن لهيعة، ويحمل على أنَّه بعد العقد. وذكر المهلَّب أنَّ هذه الكسوةَ هي المتعة التي للمطلَّقة التي لم يدخل بها.
وقال ابن التِّين يحتمل أن يكون عقدَ نكاحها تفويضًا، فيكون لها المتعة، أو يكون سمى لها صداقًا، فتفضل عليها بذلك.
ثمَّ هذا التَّعليق وَصَلَه أبو نُعيم في «المستخرج» من طريق أبي أحمد الفرَّاء، عن الحسين، ومراد البُخاري منه أنَّ الحسين بن الوليد شارك أبا نُعيم في روايته لهذا الحديث عن عبد الرَّحمن بن الغسيل.
(حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المُسْنِدي، قال (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ) واسم أبي الوزير عمر بن مُطَرِّف، وهو حجازي نَزَلَ في البصرةِ، وقد أدركه البُخاريُّ، ولم يَلْقَه، فحدَّثَ عنه بواسطة. وذكره في «تاريخه» فقال مات في بضع عشرة ومائتين [1] ، وليس له في البُخاريِّ سوى هذا الموضع.
قال (حَدَّثَنَا عبد الرَّحمن) هو ابنُ الغسيل (عَنْ حَمْزَةَ) بالحاء المهملة والزَّاي، هو ابنُ أبي أسيد (عَنْ أَبِيهِ) أبي أُسَيد (وَعَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ، عَنْ أَبِيهِ) سهل بن سعد رضي الله عنه (بِهَذَا) أي بالحديث المذكور. وهذا طريق آخر في الحديث المذكور، ونبَّه به على أنَّ الحسين بن الوليد شارك أبا نُعيم في روايته لهذا الحديث عن عبد الرَّحمن كما مرَّ آنفًا. لكن اختلفا في شيخ عبد الرَّحمن، فقال أبو نُعيم حمزة. وقال الحسين عبَّاس بن سهل، فبين بهذا الطَّريق أنَّه عند عبد الرَّحمن بالإسنادين، لكن طريق أبي أُسيد عن حمزة ابنه عنه، وطريق سهل بن سعد عن عبَّاس ابنه عنه، وكأنَّ حمزة حُذِفَ في رواية الحسين بن الوليد، فصار الحديث من رواية عبَّاس بن سهل عن أبي أُسَيد، وليس كذلك، والتَّحرير ما وقع في رواية إبراهيم بن أبي الوزير، والله تعالى أعلم.
[1] في هامش الأصل وقيل مات بعد أبي عاصم سنة اثنتي عشرة ومائتين. منه.