5266 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد (الْحَسَنُ بْنُ الصَبَّاحِ) بالصاد المهملة والموحدة المشددة، البزَّار بالزاي وبعد الألف راء، نزل بغداد، وثَّقه الجمهور، ولَيَّنَه النَّسائيُّ قليلًا، وأخرج عنه البُخاري في غير موضع ولم يُكْثِرْ، مات يوم الاثنين لثمان بقين من ربيع الآخر سنة تسع وأربعين ومائتين.
وللبُخاري شيخ آخر يقال له الحسن بن الصَّبَّاح الزَّعفراني، لكن إذا وقع هكذا يكون منسوبًا لجده
ج 23 ص 130
فهو الحسن بن محمد بن الصَّبَّاح، وهو الذي روى عنه في الحديث الثَّاني من هذا الباب [خ¦5267] . وله أيضًا في الرُّواة من شيوخه، ومن طبقتهم محمد بن الصَّبَّاح الدَّولابي أخرج عنه في الصَّلاة [خ¦823] والبيوع [خ¦2118] وغيرهما [خ¦2294] ، وليس هو أخا الحسن بن الصَّبَّاح، وفيهم أيضًا محمد بن الصَّبَّاح الجَرْجَرائي، أخرج عنه أبو داود وابن ماجه، وهو غير الدُّولابي، وعبد الله بن الصَّبَّاح أخرج عنه البُخاري في البيوع [خ¦2159] وغيره [خ¦600] ، وليس أحد من هؤلاء أخًا للآخر.
(سَمِعَ) أي أنَّه سَمِعَ (الرَّبِيعَ بْنَ نَافِعٍ) الحلبيَّ، نزل طرسوس، وهو أبو تَوْبَة، [خ¦7157] بفتح المثناة الفوقية وسكون الواو وبعدها موحدة، مشهور بكنيته أكثر من اسمه، أخرج عنه السِّتَّة إلَّا التِّرمذي بواسطة، إلَّا أبا داود فأخرج عند الكثير بغير واسطة، وأخرج عنه بواسطة أيضًا وأدركه البُخاري، ولكن لم يوجد له عنه في هذا الكتاب شيء بغير واسطة إلَّا الموضع المتقدِّم في المزارعة [خ¦2341] ، فإنَّه قال فيه قال الرَّبيع بن نافع، ولم يقل حدَّثنا، فيحتمل أن يكون لقيه، وأن لا يكون، وليس له عنده إلَّا هذان الموضعان.
(حَدَّثَنَا) أي إنَّه قال حدَّثنا (مُعَاوِيَةُ) هو ابنُ سلَّام، بتشديد اللام (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) الإمام أبي نصر اليمامي، أحد الأعلام (عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ) الثَّقفي (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) الوالبي، مولاهم، أحد الأعلام، ويحيى ويعلى وسعيد، كلُّهم من التَّابعين، روى بعضُهم عن بعض (أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (يَقُولُ إِذَا حَرَّمَ) أي الرَّجل (امْرَأَتَهُ) بأن قال أنت عليَّ حرام، أو محرَّمة، أو نحو ذلك (لَيْسَ بِشَيْءٍ) يعني هذا القول ليس بشيءٍ؛ أي لا يترتَّبُ عليه الحُكْم.
والحاصل أنَّه ليس بطلاق؛ لأنَّ الأعيانَ لا تُوصفُ بالحرمة، هكذا في رواية الكُشْمِيْهَني، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحمُّويي والمُسْتَملي أي الكلمة؛ أي المقالة.
(وَقَالَ) أي ابن عبَّاس رضي الله عنهما، مستدلًا على ما ذهب إليه (لَكُمْ) وفي رواية أبي ذرٍّ وابن عساكر (فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) قال ابن الأثير الأُسوة، بضم الهمزة وكسرها القدوة، والمواساة المشاركة. وفي «المغرب» الأسوة اسم من ائتسى به إذا اقتدى به واتَّبعه، وأشار البُخاري
ج 23 ص 131
بذلك إلى قصَّة التَّحريم، وقد مرَّ في سورة التَّحريم [خ¦4911] ، وفي باب موعظة الرَّجل ابنته [خ¦5191] بسط ذلك، وبيان الاختلاف هل المراد تحريمُ العسل أو تحريم مارية، وأنَّه قيل في السَّبب غير ذلك.
وأصحُّ طرقه ما أخرجه النَّسائي بسند صحيحٍ عن أنس رضي الله عنه أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم كانت له أمة يطؤها فلم تزلْ به حفصة وعائشة رضي الله عنهما حتَّى حرَّمها فأنزل الله تعالى هذه الآية {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [التحريم 1] الآية.
وله شاهد مرسلٌ أخرجه الطَّبري بسند صحيحٍ عن زيد بن أسلم التَّابعي الشَّهير، قال «أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أمَّ إبراهيم ولده في بيت بعضِ نسائه، فقالت يا رسول الله، في بيتي وعلى فراشي، فجعلها عليه حرامًا، فقالت يا رسول الله كيف تحرِّم عليك الحلال، فحلف لها بالله لا يصيبها، فنزلت {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [التحريم 1] الآية» .
قال زيدُ بن أسلم فقول الرَّجل لامرأته أنت عليَّ حرام لغو، وإنَّما يلزمه كفَّارة اليمين إن حلف. وقوله ليس بشيءٍ يحتمل أن يريد بالنَّفي التَّطليق، ويحتمل أن يريد به ما هو أعم من ذلك، والأوَّل أقرب.
ويؤيِّده ما تقدَّم في التَّفسير من طريق هشام الدَّستوائي، عن يحيى بن أبي كثير بهذا الإسناد مَوضعها «في الحرام يُكَفَّرُ» . وأخرجه الإسماعيلي من طريق محمد بن المبارك الصُّوري، عن معاوية بن سلام بإسناد حديث الباب بلفظ (( إذا حرم الرَّجلُ امرأتهَ فإنَّما هي يمين يكفِّرها ) )، فعُرِفَ أنَّ المرادَ بقوله ليس بشيءٍ؛ أي ليس بطلاق.
وأخرج النَّسائي وابن مَرْدويه من طريق سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّ رجلًا جاءه فقال إنِّي جعلتُ امرأتي عليَّ حرامًا، قال كذبت ما هي عليك بحرامٍ، ثمَّ تلا {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [التحريم 1] ، ثمَّ قال له عليك رقبة. انتهى.
وكأنَّه أشار عليه بالرَّقبة؛ لأنَّه عَرَفَ أنَّه موسر فأرادَ أن يكفِّر بالأغلظ من كفَّارة اليمين؛ لا أنَّه يتعيَّن عليه عتق الرَّقبة، ويدلُّ عليه ما تقدَّم عنه من التَّصريح بكفَّارة اليمين.
ومطابقةُ الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ.