فهرس الكتاب

الصفحة 7824 من 11127

5267 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد (الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَبَّاحٍ)

ج 23 ص 132

هو الزَّعفراني الفقيه، وقد مرَّ عن قريب [خ¦5266] ، وفي رواية أبي ذرٍّ ، قال (حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ) هو ابنُ محمد الأعور (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز، أنَّه (قَالَ زَعَمَ عَطَاءٌ) هو ابنُ أبي رباح، وأهل الحجاز يُطْلِقون الزَّعم على مُطْلَق القَول، والمعنى قال قال عطاء، ووقع في رواية هشام بن يوسف، عن ابن جُريج، عن عطاء، وقد مضى في «التَّفسير» [خ¦4912] (أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ) بضم العين فيهما مُصَغَّرين، هو أبو عاصم اللَّيثي المكِّي، وهنا ثلاثة مكِّيُّون مُتَوالِيَةٌ، وهم ابنُ جُريج وعطاء وعُبَيد.

(يَقُولُ سَمِعْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ ابْنَةِ) وفي رواية أبي ذرٍّ (جَحْشٍ) رضي الله عنها (وَيَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلًا، فَتَوَاصَيْتُ) بالصاد المهملة. قال الحافظُ العسقلاني من المواصاة.

وتعقَّبه العيني بأنَّه ليس كذلك، بل من التَّواصي، وأطال في ذلك في الطَّعن عليه، حيث قال ومن لم يفرِّق بين باب التَّفاعل، وباب المفاعلة كيف يُقْدِمُ إلى ميدان الشَّرح. انتهى.

ولا يذهب عليك أنَّه لا يلزم من ذلك عدم الفرق بينهما، وإنَّما مراده بيان المعنى لا بيان الاشتقاق. وفي رواية هشام (( فتواطئت ) )بالطاء؛ أي من المواطأة، كذا قال الحافظُ العسقلاني، والأمر في ذلك كسابقه، وأصله تواطأتُ _ بالهمزة _ فسُهِّلتْ فصارتْ ياءً، وثبتَ كذلك في روايةِ أبي ذرٍّ.

(أَنَا وَحَفْصَةُ) بنتُ عمر رضي الله عنهما (أَنَّ أَيَّتَنَا) بفتح الهمزة وتشديد الياء المثناة من تحت وفتح المثناة من فوق، وهي كلمة أيةَ أُضيفت إلى نون المُتكلم، وقال الكِرمانيُّ ويروى (( أَنْ أوتينا ودَخَلَ علينا ) )، قال العيني ولا تَحَقَّقتْ لي صحتُها.

(دَخَلَ عَلَيْهَا) وفي رواية أحمد، عن حجَّاج بن محمد (( أنَّ أيَّتَنَا ما دخل عليها ) )بزيادة (( ما ) )الزَّائدة (النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْتَقُلْ إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ) وفي رواية هشام بتقديم أكلت مَغَافير، وتأخير إنِّي أجد، وأكلت استفهام محذوفُ الأداة.

والمغافير جمع مُغْفُور، بضم الميم وإسكان الغين المعجمة وضم الفاء وبالواو وآخره راء، ووقع في بعض نسخ مسلم في بعض المواضع (( مغافر ) )بحذف الياء. قال القاضي عياض الصَّواب إثباتها؛

ج 23 ص 133

لأنَّها عوض عن الواو التي في المفرد؛ لأنَّه جمع مُفْعول، بالضم، وإنما حذفت في ضرورة الشِّعر. انتهى.

ويقال بثاء مثلثة بدل الفاء، حكاه أبو حنيفة الدِّينَوَري في «النَّبات» ، وقال ابنُ قتيبة ليس في الكلام مُفعول، بضم أوَّله، إلَّا مُغفور ومُغْرود، بالغين المعجمة، من أسماء الكمأة، ومُنخور، بالخاء المعجمة، من أسماء الأنف، ومُغلوق، بالغين المعجمة، واحد المغاليق. قال والمغفور صمغٌ حلوٌ وله رائحة كريهةٌ.

وذكر البُخاري أنَّ المُغْفورَ شبيهٌ بالصَّمْغِ يكون في الرِّمْث، بكسر الراء وسكون الميم بعدها مثلثة، وهو من الشَّجر التي ترعاها الإبل، وهو من الحَمْضِ، وفي الصَّمغ المذكور حلاوةٌ، يقال أَغْفر الرِّمْث إذا ظهر ذلك فيه.

وذكر أبو زيد الأنصاري أنَّ المُغْفورَ يكون في العُشَر، بضم العين المهملة وفتح الشين المعجمة وبالراء. وفي الثُّمَام، بالثاء المثلثة، والسِّدر والطَّلح. وقال الكِرمانيُّ وهو نوع من الصَّمْغِ يَنْحَلِبُ عن بَعْضِ الشَّجَر يُحَلُّ بالماء ويُشْرَبُ، وله رائحةٌ كريهة.

واختُلِفَ في ميم مُغفور فقيل زائدة، وهو قول الفراء، وعند الجمهور إنَّها من أصل الكلمة، ويقال له أيضًا مِغفار، بكسر أوَّله، ومغْفَر، بضم أوَّله وبفتحه، وبكسره عن الكسائي والفاء مفتوحة في الجميع.

وقال القاضي عياض زعم المهلَّب أنَّ رائحة المغافير والعُرفط حسنة، وهو خلاف ما يقتضيه الحديث، وخلاف ما قاله أهل اللُّغة. انتهى.

قال الحافظُ العسقلاني ولعلَّ المهلَّب قال خبيثة، بخاء معجمة ثمَّ موحدة ثمَّ تحتانية ثمَّ مثلَّثة، فتصحَّفت، أو استند إلى ما نُقِلَ عن الخليل، وقد نسبه ابن بطَّال إلى «العين» أنَّ العرفط شجر العضاه، والعضاه كلُّ شجرٍ له شوكٌ، وإذا استيك به كانت له رائحة حسنة تشبه رائحةَ طيب النَّبيذ [1] . انتهى.

وعلى هذا، فيكون رِيْحُ عيدان العُرفط طيبًا، وريحُ الصَّمْغ الذي يَسِيلُ منه غيرُ طيب، ولا مُنافاة في ذلك، ولا تصحيفَ. وقد حكى القرطبيُّ في «المفهم» أنَّ رائحة ورق العُرفط طيِّبة، فإذا رعته الإبل خبثت رائحته، وهذا طريق آخر حسنٌ جدًا في الجمع.

(فَدَخَلَ) أي النَّبي صلى الله عليه وسلم

ج 23 ص 134

(عَلَى إِحْدَاهُمَا، فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ) أي القول الذي تواصتا عليه؛ أي أكلتَ مغافير. قال الحافظُ العسقلاني لم أقف على تعيينها، وأظنُّها حفصة رضي الله عنها (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (لاَ) أي لمْ آكُل مغافير (بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ) وفي رواية أبي ذرٍّ . والرِّواية الأولى هي التي وقعت في كتاب الأيمان والنُّذور [خ¦6691] للجميع حيث ساقه المصنِّف من هذا الوجه إسنادًا ومتنًا. وكذا أخرجه أحمدُ عن حجَّاج ومسلم وأصحاب «السُّنن» و «المستخرجات» من طريق حجَّاج، فظهر أنَّ لفظة بأس، هنا مغيرة من لفظة بل، وفي رواية هشام فقال (( لا، ولكنِّي كنت أَشْرَبُ عَسَلًا عند زينب بنت جحش ) ).

(وَلَنْ أَعُودَ لَهُ) أي للشرب، وزاد في رواية هشام (( وقد حلفتُ، ولا تخبري بذلك أحدًا ) )وبهذه الزِّيادة تظهر مناسبة قوله في رواية حجَّاج بن محمد فنزلت {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [التحريم 1] . قال القاضي عياض حذفت هذه الزِّيادة من رواية حجَّاج بن محمد، فصار النَّظم مُشْكِلًا فزالَ الإشكال برواية هشام بن يوسف.

واستدلَّ القرطبيُّ وغيره بقوله (( حَلَفْتُ ) )على أنَّ الكفَّارة التي أشير إليها في قوله تعالى {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [التحريم 2] هي عن اليمين التي أشار إليها بقوله (( حلفتُ ) )فتكون الكفَّارة لأجل اليمين، لا لمجرَّد التَّحريم، وهو استدلالٌ قويٌّ لمن يقول إنَّ التَّحريم لغوٌ لا كفَّارة فيه بمجرَّده. وحمل بعضُهم قوله (( حلفتُ ) )على التَّحريم، ولا يخفى بُعْدُه، والله تعالى أعلم.

(فَنَزَلَتْ {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} إِلَى) أي إلى قوله تعالى ( {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ} ) أي اقرأ من أوَّل هذه السُّورة إلى هذا المحل (لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ) أي الخطاب بقوله {إِنْ تَتُوبَا} لهما، ووقع في رواية أبي ذرٍّ لفظ ، وفي روايةٍ ، وهذا أوضح. وعند ابن عَساكر .

( {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ} لِقَوْلِهِ بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا) هذا من بقيَّة الحديث. قال الحافظُ العسقلاني وكنت أظنُّه من ترجمة البُخاري حتَّى وجدته مذكورًا في آخر الحديث عند مسلم، وكأنَّ المعنى وأمَّا المراد بقوله تعالى {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا} [التحريم 3] فهو لأجل قوله (( بل شربتُ عسلًا ) ). والنُّكتة فيه أنَّ هذه الآيةَ داخلةٌ في الآيات الماضية؛ لأنَّها قبل قوله {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ} [التحريم 4] .

واتَّفقت الرِّوايات عن البُخاري

ج 23 ص 135

على هذا إلَّا النَّسفي، فوقع عنده بعد قوله فنزلت {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [التحريم 1] ما صورته .

فجعل بقيَّةَ الحديثِ ترجمةً للحديث الذي يليه، والصَّواب ما وقع عند الجماعة؛ لموافقة مسلم وغيره على أنَّ ذلك من بقيَّة حديث عبيد بن عُمير.

[1] في هامش الأصل في نسخة الند.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت