470 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) المديني، وفي رواية (قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّان (قَالَ حَدَّثَنَا الْجُعَيْدُ) بضم الجيم وفتح المهملة مصغرًا، وربما يقال له الجَعْد مكبرًا، وهو اسمه الأصلي، وكذا وقع في رواية الإسماعيلي.
(ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن أوس وهو ثقة، روى له مسلم حديثًا واحدًا عن السائب (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَزِيدُ ابْنُ خُصَيْفَةَ) بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة وبالفاء على صيغة التصغير، الكوفيُّ المدنيُّ، ابن أخي السائب المذكور فيه، وخصيفة جده وأبوه عبد الله بن خصيفة، وقد
ج 3 ص 340
نسب إلى جده.
(عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ) بالسين المهملة، هو ابن أخت النمر الكندي الصحابي رضي الله عنه، وقد مر في باب «فضل استعمال وضوء الناس» [خ¦190] .
وروى ثمة الجعيد عن السائب بدون الواسطة وهاهنا روى عنه بواسطة يزيد، وصح سماع الجعيد عن السائب كما تقدم [خ¦190] في «الطهارة» ، فلا يكون هذا الاختلاف قادحًا.
وروى عبد الرزاق من طريق أخرى عن نافع قال كان عمر رضي الله عنه يقول لا تكثروا اللَّغط، فدَخَلَ المسجد، فإذا هو برجلين قد ارتفعت أصواتهما فقال إن مسجدنا هذا لا يرفع فيه الصوت ... الحديثَ، وفيه انقطاع؛ لأن نافعًا لم يدرك هذا الزمان.
(قَالَ كُنْتُ قَائِمًا) بالقاف، وفي نسخة بالنون، ويؤيده ما رواه الإسماعيلي عن أبي يعلى حدَّثنا محمد بن عباد حدَّثنا حاتم بن إسماعيل، عن الجعيد، عن السائب قال كنت مضطجعًا.
(فِي الْمَسْجِدِ، فَحَصَبَنِي) من حصبت الرجل أحصبه بالكسر؛ أي رميتُه بالحصباء (رَجُلٌ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) رضي الله عنه، ويروى «فعُمَر» مبتدأ خبره محذوف؛ أي حاضر أو واقف.
(فَقَالَ) أي عمر _رضي الله عنه _ لي (اذْهَبْ) يا سائب (فَأْتِنِي بِهَذَيْنِ) أي بهذين الشخصين وكانا ثقفيين كذا في رواية عبد الرزاق (فَجِئْتُهُ بِهِمَا، قَالَ) وفي رواية (مَنْ) وفي رواية (أَنْتُمَا، أَوْ مِنْ أَيْنَ أَنْتُمَا؟ قَالاَ مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ) أي من بلاد ثقيف.
(قَالَ) عمر رضي الله عنهما (لَوْ كُنْتُمَا مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ) أي المدينة (لأَوْجَعْتُكُمَا) وزاد الإسماعيلي (( جَلْدًا ) ) (تَرْفَعَانِ) خِطابٌ لهما كأنهما قالا لِمَ توجعنا وما ذنبنا؟ فقال لأنكما ترفعان (أَصْوَاتَكُمَا) وإنما عَبَّر بلفظ الجمع في المضاف؛ لأن المضاف المثنى معنىً إذا كان جزء ما أضيف إليه، فالأفصح أن يذكر بلفظ الجمع كما في قوله تعالى {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم 4] . ويجوز إفراده، نحو أكلت رأس شاتين، والتثنية مع أصالتها قليلة الاستعمال، وإن لم يكن جزءه فالأكثر مجيئه بلفظ التثنية، نحو سل الزيدان سيفيهما، فإن أُمِنَ اللبس جاز جعل المضاف بلفظ الجمع كما في قوله عليه السلام (( يُعذَّبان في قبورهما ) ) [خ¦6055] .
(فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ) وفي رواية (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وإنما أنكر رضي الله عنه منهما ما أنكر؛ لأنهما رفعا أصواتهما فيما لا يحتاجان إليه، وهو من اللغط الذي لا يجوز في المسجد.
وإنما سألهما من أين أنتما ليعلم أنهما إن كانا من أهل البلد وعَلِما أن رفع الصوت في المسجد باللغط فيه غير جائز زَجَرَهُمَا وأَدَبَهَما، فلما أخبراه أنهما من غير البلد عذرهما بالجهل.
وفيه ما يدل على جواز قبول اعتذار أهل الجهل بالحلم إذا كان في شيء يخفى مثله، وفيه جواز تأديب الإمام من يرفع صوته في المسجد باللغط ونحو ذلك. وإما أن هذا من عمر رضي الله عنه باجتهاده ورأيه، أو بالسماع من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلا دلالة للحديث عليه.