فهرس الكتاب

الصفحة 7830 من 11127

5270 - (حَدَّثَنَا أَصْبَغُ) هو ابنُ الفرج، بالجيم، أبو عبد الله المصري، قال (أَخْبَرَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصري (عَنْ يُونُسَ) هو ابنُ يزيد الأيلي (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري أنَّه (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو سَلَمَةَ) أي ابن عبد الرَّحمن بن عوف رضي الله عنه (عَنْ جَابِرٍ) رضي الله عنه (أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ) اسمه ماعِز، بكسر العين المهملة وبالزاي، ابن مالك الأسلمي معدود في المدنيين، ونسبته إلى أسلم قبيلة (أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهْوَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ إِنَّهُ قَدْ زَنَى، فَأَعْرَضَ) صلى الله عليه وسلم (عَنْهُ فَتَنَحَّى) بالحاء المهملة المشددة؛ أي قَصَدَ، من نحا نحوه (لِشِقِّهِ) بكسر الشين المعجمة (الَّذِي أَعْرَضَ) عنه بوجهه الكريم إلى جهته (فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ) أي أقرَّ على نفسه أربع مرَّات بأنَّه زنى. وسقط في رواية ابن عساكر، لفظ . وروى ابن حبَّان في «صحيحه» من حديث أبي هُريرة رضي الله عنه قال جاء ماعز بن مالك إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم قال إنَّ الأبعد زنى، فقال له (( ويلك ما يدريك من الزَّاني ) )فِأُمرَ به فطُرِدَ وأُخْرِجَ، ثمَّ أتاه الثَّانية، فقال مثل ذلك، فأمر به فطردَ وأُخْرِجَ، ثمَّ أتاه الثَّالثة، فقال له مثل ذلك، فأمر به فطُرد وأخرج، ثمَّ أتاه الرَّابعة فقال له مثل ذلك، فقال (( أَدْخَلْتَ وأَخْرَجْتَ ) )قال نَعَم، فأمر به أن يُرجم.

وأخرج أبو داود والنَّسائي وأحمد من حديث هشام بن سعد أخبرني يزيد بن نُعيم بن هزال، عن أبيه قال كان ماعز بن مالك في حجر أُبَيٍّ، فأصاب جاريةً من الحي، فقال له أُبي ائت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم

ج 23 ص 173

فأَخْبِرْه بما صَنَعْتَ لعلَّه يستغفر لك، وإنَّما يريد بذلك رجاء أن يكون له مخرجٌ، فأتاه فقال يا رسول الله إنِّي زنيت، فأقمْ علي كتاب الله عزَّ وجلَّ، فأعرض عنه إلى أن أتاه الرَّابعة، قال (( هل باشرتها؟ ) )قال نعم، قال (( هل جامعتَها؟ ) )قال نعم، فأمر به فرُجِمَ، فوجدَ مَسَّ الحجارة فخرج يشتدُّ، فلقيه عبد الله بن أنيس، فنزعَ له بِوَظِيفِ بَعيرٍ فَقَتَلَه، فذُكِرَ ذلك للنَّبي صلى الله عليه وسلم فقال (( هلَّا تركتموه لعلَّه يتوبُ فيتوبُ الله عليه ) ). وزاد فيه أحمد قال هشام فحدَّثني يزيد بن نُعيم، عن أبيه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال له حين رآه (( يا هَزَّالُ، لو كنتَ سترتَه؛ لكان خيرًا لك ممَّا صَنَعْتَ به ) ). قال في «التَّنقيح» إسناده صالح، وهشام بن سعد روى له مسلم، وكذا روى ليزيد بن نُعَيم. قال العيني يزيد بن نعيم بن هَزَّال، ويزيد من رجال مسلم، ونعيم مختلف في صحبته، وهزَّال هو ابنُ ذئاب بن يزيد بن كليب الأسلمي، روى عنه ابنه، ومحمد بن المنكدر حديثًا واحدًا. قال أبو عمر ما أظنُّ له غيره، وهو قولُ رسول الله صلى الله عليه وسلم (( يا هزَّال، لو سَتَرْتَه بِرِدائِك ) ).

(فَدَعَاهُ) أي النَّبي صلى الله عليه وسلم (فَقَالَ هَلْ بِكَ جُنُونٌ) إنَّما قال ذلك ليتحقَّق حاله، فإنَّ الغالب أنَّ الإنسان لا يُصِرُّ على ما يقتضِي قتله مع أنَّ له طريقًا إلى سقوط الإثم بالتَّوبة.

والمراد هل كان بك جنونٌ، أو هل تجن تارةً وتفيقُ أخرى؛ لأنَّه لما خاطبه كان مفيقًا، أو الخطاب له، والاستفهام للحاضرين ممَّن يَعْرِفُ حالَه.

(هَلْ أُحْصِنْتَ) على صيغة المجهول؛ أي هل تزوَّجت قطُّ، أو على صيغة المعلوم (قَالَ نَعَمْ) تزوَّجت (فَأَمَرَ بِهِ) صلى الله عليه وسلم (أَنْ يُرْجَمَ بِالْمُصَلَّى) بفتح اللام المشددة، وهو الموضع الذي كان النَّبي صلى الله عليه وسلم يصلِّي فيه الأعياد، وعلى الموتى. وقال الكِرمانيُّ والأكثر على أنَّه مصلَّى الجنائز، وهو بقيعُ الغرقد (فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ) بالذال المعجمة وباللام وبالقاف؛ أي أقلقته، يعني بلغ منه الجهد حتَّى قلق،

ج 23 ص 174

ويقال أي أصابته بحدِّها فعقرته، وذَلْقُ كلِّ شيءٍ حدُّه.

(جَمَزَ) بالجيم والميم والزاي؛ أي أسرع هاربًا من القتل، يقال جَمَزَ يَجْمِزُ جَمْزًا من باب ضَرَبَ (حَتَّى أُدْرِكَ) على البناء للمفعول (بِالْحَرَّةِ) بفتح المهملة وتشديد الراء، وهي أرضٌ ذات حجارة سود خارج المدينة (فَقُتِلَ) على البناء للمفعول.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة تؤخذ من قوله (( هل بك جنون ) )فإنَّ الرَّجل الذي قُتِلَ لو كان مجنونًا لم يُعْمَلْ بإقراره. وقد أخرجه البُخاري في المحاربين أيضًا [خ¦6814] . وأخرجه مسلم في الحدود، وكذا أبو داود، والتِّرمذي فيه، والنَّسائي في الجنائز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت