5280 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) هشامُ بن عبد الملك، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (وَهَمَّامٌ)
ج 23 ص 199
بتشديد الميم، ابن يحيى البصري (عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما، أنَّه (قَالَ رَأَيْتُهُ عَبْدًا، يَعْنِي) مُغِيْثًا (زَوْجَ بَرِيرَةَ) وقد أخرج الحديثَ أبو داود أيضًا في الطَّلاق عن عثمان بن أبي شيبة، والاحتجاج به على أنَّه كان عبدًا حين أُعْتِقَت بَريرة غير قوي؛ لأنَّ قوله رأيت عبدًا؛ يعني زوج بريرة لا يدلُّ على أنَّه كان عبدًا حين أُعتِقَت بريرة؛ لأنَّ الظَّاهر أنَّه يخبر أنَّه كان عبدًا؛ فلا يتم الاستدلال به.
والتَّحقيق فيه أن يقال إنَّ اختلافهم فيه في صِفتين لا تجتمعان في حالة واحدةٍ، فنجعلهما في حالتين بمعنى أنَّه كان عبدًا في حالة، وحُرًّا في حالة أخرى، فبالضَّرورة تكون إحدى الحالتين متأخِّرةً عن الأخرى، وقد عُلِمَ أنَّ الرقَّ يعقبه الحريَّة، والحريَّةَ لا يعقبها الرِّق، وهذا ممَّا لا نزاع فيه، فإذا كان كذلك جعلنا حال العبوديَّةِ متقدِّمة، وحالَ الحريَّة متأخِّرة، فثبت بهذا الطَّريق أنَّه كان حُرًّا في الوقت الذي خُيِّرتْ فيه بريرة، وعبدًا قبل ذلك، فيكون قول من قال كان عبدًا محمولًا على الحالة المتقدِّمة، وقول من قال كان حُرًّا محمولًا على الحالة المتأخِّرة فإذًا لا يبقى تعارض، ويثبت قول من قال إنَّه كان حُرًّا، فيتعلَّق الحكم به.
ولئن سلَّمنا أنَّ جميع الرِّوايات أخبرت بأنَّه كان عبدًا فليس فيه ما يدلُّ على صحَّة ما ذهب إليه من أنَّ زوج الأمة إذا كان حُرًّا فأُعْتِقَت الأمة ليس لها الخيار؛ لأنَّه ليس فيه ما يدلُّ على ذلك؛ لأنَّه لم يأتِ عنه صلى الله عليه وسلم، أنَّه قال إنَّما خيرتها؛ لأنَّ زوجها عبد، وهذا لا يوجد أصلًا في الآثار، فثبت أنَّه خيرها؛ لكونها قد أُعْتِقَت، فحينئذٍ يستوي فيه كونُ زوجها حُرًّا، أو عبدًا.
وردَّ بهذا على صاحب «التَّوضيح» في قوله لأنَّ خيارها إنَّما وقع من أجل كونه عبدًا، ولو اطَّلع هذا على ذلك لما قال هكذا.
ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ.