5289 - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ) هو ابنُ أخت مالك بن أنس، إمام دار الهجرة (عَنْ أَخِيهِ) عبد الحميد بن أبي أويس، واسم أبي أويس عبد الله (عَنْ سُلَيْمَانَ) هو ابنُ بلال (عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) رضي الله عنه، وسقط في رواية ابن عساكر (يَقُولُ آلَى) بفتح الهمزة؛ أي حَلَفَ (رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي شهرًا (مِنْ نِسَائِهِ) وفي حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما أقسم أن لا يدخل عليهنَّ شهرًا. وعند التِّرمذي برجال موثقين، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها قالت (( آلى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من نسائه، وحَرَّم، فجَعَلَ الحَرَامَ حلالًا ) ). وسيجيء موصولًا، لكن رجَّح التِّرمذيُّ إرسالهَ على وَصَلهِ. وقد يتمسك بقوله فيه (( وحَرَّم ) )مَن ادَّعى أنَّه صلى الله عليه وسلم امتنعَ من جِمَاعِهنَّ. وبه جَزَمَ ابنُ بطَّال وجماعة، لكنَّه مردود بأنَّ المرادَ بالتَّحريم شربُ العَسَلِ أو تحريم وطءِ مارية.
قال الحافظُ العسقلاني ولم أقفْ على نقلٍ صريحٍ أنَّه صلى الله عليه وسلم امتنعَ من جِماع نسائه.
(وَكَانَتِ انْفَكَّتْ رِجْلُهُ) صلى الله عليه وسلم (فَأَقَامَ فِي مَشْربَةٍ) بفتح الميم وسكون الشين المعجمة وفتح الراء وضمها وبالباء الموحدة، وهي الغرفةُ (لَهُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ) أي ليلة (ثُمَّ نَزَلَ) عن الغرفة، ودخل على أزواجه (فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، آلَيْتَ) أي حَلَفْتَ (شَهْرًا) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَني بهمزة الاستفهام وبعد اللَّام موحدة مكسورة فمثلثة ففوقيَّة، من اللَّبث (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (الشَّهْرُ) أي ذلك الشَّهر المعهود
ج 23 ص 222
(تِسْعٌ وَعِشْرُونَ) أراد أنَّه كان ناقصًا. قيل لا وجه لإيراد هذا الحديث في هذا الباب؛ لأنَّ الإيلاءَ المعقودَ له البابُ حرامٌ يأثم به من عَلِمَ بِحَالِه، فلا تجوز نسبتُه إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم. انتهى.
وتعقَّبه العينيُّ بأنَّه يرد ما رواه التِّرمذي حدَّثنا الحسن بن قَزَعة البصري حدثنا مسلم بن علقمة حدثنا داود، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها قالت (( آلى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من نسائه وحرَّم، فجعل الحرامَ حلالًا، وجَعَلَ في اليمين كفَّارة ) ).
وقد فسَّر الشَّيخ زين الدِّين قوله (( فحرَّم فجَعَلَ الحَرامَ حلالًا ) )بقوله ليس قوله فجَعَلَ، بيانًا للتَّحريم في قوله وحرَّم، ولو قال كذلك؛ لقال فجعلَ الحلالَ حرامًا، وإنَّما هو بيان لما جعله الله فيمَن حرَّم حلالًا، وعلى هذا فإمَّا أن يكون فاعل حرَّم هو الله تعالى، أو يكون فاعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّه الذي بين الحكم عن الله تعالى. انتهى.
قال العيني وفيه نظرٌ قوي؛ لأنَّ قوله وحرَّم عطف على قوله آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف يكون فاعله هو الله تعالى؛ لأنَّ فيه تفكيك الضَّمير، فلا يجوز، بل ظاهر المعنى أنَّه صلى الله عليه وسلم حرَّم، ثمَّ جعل ذلك الحرام الذي كان في الأصل مباحًا حلالًا. ولهذا قال وجعلَ في اليمين كفَّارة؛ لأنَّ تحريمَ المباح يمينٌ؛ ففيه الكفَّارة.
والذي يقال هنا إنَّ المرادَ بالإيلاء المذكور في الآية الإيلاءُ الشَّرعيُّ، وهو الحلفُ على ترك قربان امرأتهِ أربعة أشهر أو أكثر، كما مرَّ في أوَّل الباب، والإيلاء المذكور في حديث الباب الإيلاءُ اللُّغوي، وهو الحلف، فالمعنى اللُّغوي لا ينفك عن المعنى الشَّرعي، فمن هذه الحيثيَّة توجد المطابقة بين التَّرجمة والحديث، وأدنى المطابقةِ كافٍ.
وقد مرَّ الحديث في الصَّوم [خ¦1911] والنَّذر [خ¦6684] والنِّكاح [خ¦5201] .