فهرس الكتاب

الصفحة 7856 من 11127

5291 - (وَقَالَ لِي) قال البُخاري وقال لي (إِسْمَاعِيلُ) هو ابنُ أبي أويس المذكور آنفًا، ويُروى بدون لي، وبه جزمت جماعة، فيكون تعليقًا، والعمدة على الأوَّل، وهو أيضًا رواية أبي ذرٍّ وغيره. وإنَّما لم يقل حدَّثني إشعارًا بالفرق بين ما يكون على وجه التَّحديث، وما يكون على سبيل المحاورة والمذاكرة (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ) رضي الله عنهما، أنَّه قال (إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ) من حين الإيلاء (يُوقَفُ) أي الحُكْمُ، وفي رواية الكُشْمِيْهَني (حَتَّى يُطَلِّقَ) أي بنفسه (وَلاَ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلاَقُ) بانقضاء المدَّة (حَتَّى يُطَلِّقَ) أي هو، وقد ذُكِرَ آنفًا في رواية ابن أبي شيبة خلافُ هذا عن ابن عُمر رضي الله عنهما (وَيُذْكَرُ) على البناء للمفعول؛ أي ذلك المذكور من الوقف حتَّى يُطَلِّق

ج 23 ص 224

(عَنْ عُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعَائِشَةَ، وَاثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ورضي عنهم، وإنَّما قال (( يذكر ) )على صيغة المجهول؛ لأجل التَّمريض، أمَّا الذي ذكره ممرضًا عن عثمان رضي الله عنه رواه ابن أبي شيبة حدثنا ابن عُليَّة، عن مسعر، عن حبيب بن أبي ثابت، عن طاوس، عن عُثمان رضي الله عنه. قال أبو حاتم طاوس أدرك عثمان رضي الله عنه. قال العيني رُوِيَ عن عُثمان خلافُ هذا، وقد ذُكِرَ عن عبد الرَّزاق آنفًا، وقولُ أبي حاتم طاوس أدرَكَ زمن عُثمان، لا يَستلزمُ سماعَه منه.

وأمَّا أثر عليٍّ رضي الله عنه فرواه ابن أبي شيبة أيضًا، عن وكيع، عن سفيان، عن الشَّيباني، عن بُكير بن الأخنس، عن مجاهد، عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى، عنه. قال العيني قد ذُكِرَ في روايةِ عبد الرَّزاق، عن علي رضي الله عنه خلافُ هذا.

وأمَّا أثر أبي الدَّرداء رضي الله عنه، فرواه أيضًا ابنُ أبي شيبة، عن عبيد الله بن موسى، عن أبان العطَّار، عن قتادة، عن سعيد بن المسيَّب، أنَّه قال يُوْقَفُ في الإيلاء عند انقضاء الأربعة، فإمَّا أن يطلِّق وإمَّا أن يَفِيء. قال العيني في سماع سعيد بن المُسيَّب عن أبي الدَّرداء نظر.

وأمَّا أثر عائشة رضي الله عنها فرواه سعيدُ بن منصور بسند صحيحٍ عنها بلفظ «أنَّها كانت لا ترى الإيلاء حتى يُوْقَف» .

وأمَّا الرِّواية بذلك عن اثني عشر رجلًا من الصَّحابة رضي الله عنهم، فرواها البُخاري في «التَّاريخ» من طريق عبدِ ربه بن سعيد، عن ثابت بن عُبيد مولى زيد بن ثابت رضي الله عنه، عن اثني عشر رجلًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا «الإيلاء لا يكون طلاقًا حتى يُوقف» . وأخرجه الشَّافعي رحمه الله من هذا الوجه فقال بضعة عشر.

وأخرج إسماعيل القاضي من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سليمان بن يسار قال «أدركت بضعة عشر رجلًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا الإيلاء لا يكون طلاقًا حتَّى يوقف» .

وأخرج الدَّارقطني من طريق سهل بن أبي صالح، عن أبيه، أنَّه قال «سألت اثني عشر رجلًا من الصَّحابة رضي الله عنهم،

ج 23 ص 225

عن الرَّجل يولي فقالوا ليس عليه شيءٌ حتى تمضي أربعةُ أشهر، فيوقف، فإن فاء، وإلَّا طلَّق». قال العيني قد جاء عن جماعةٍ من الصَّحابة معينين خلافُ ذلك، وهو أقوى من الذِّكر بالإجمال، وهم عُمر بن الخطاب، وعُثمان بن عفَّان، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عبَّاس، وعبد الله بن عُمر، وزيد بن ثابت رضي الله عنهم.

وقد ذَكَرَ الرِّواياتِ عن الكلِّ هنا في هذا الباب ما خلا رواية عُمر بن الخطَّاب رضي الله عنه؛ فرواه الدَّارقطني من حديث سعيد بن المسيَّب وأبي بكر بن عبد الرَّحمن أنَّ عُمر بن الخطَّاب رضي الله عنه كان يقول «إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة، وهو أملك بردها في عدتها» ، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت