5318 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ) نسبه لجدِّه، واسم أبيه عبد الله المخزومي مَولاهم البصري، قال (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) أي ابن سعد الإمام (عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ) الكنديِّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الأَعْرَجِ) أنَّه (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) أي ابن عوف (أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ) وفي رواية أبي ذرٍّ (أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ، عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَسْلَمَ) بلفظ أفعل التَّفضيل، نسبة إلى أسلم بن أَفْصَى بنِ حَارثة بن عَمرو (يُقَالُ لَهَا سُبَيْعَةُ) بضم السين المهملة، مصغَّر السَّبعة بعد السِّتة بنت الحارث (كَانَتْ تَحْتَ زَوْجِهَا) سعد بن خولة، من بني عامر بن لؤي من أنفسهم. وقيل هو حليف لهم مات بمكَّة في حجَّة الوداع بعد أن هاجرَ منها، وهو الصَّحيح، وعند ابنِ سعد قبل الفتح، وعند الطَّبري سنة سبعٍ، وزاد في تفسير سورة الطَّلاق [خ¦4909] «فوضعت بعد موته بأربعين ليلة» .
(تُوُفِي عَنْهَا) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهني (وَهْيَ حُبْلَى) الواو للحال (فَخَطَبَهَا أَبُو السَّنَابِلِ) بفتح السين والنون وبعد الألف موحدة مكسورة، جمع سُنبلة، واسمه عَمرو، وقيل حبة، بمهملة وموحدة، وقيل بنون، وقيل أصرم، وقيل غير ذلك.
(من بَعْكَكٍ) بفتح الموحدة وسكون العين المهملة وفتح الكاف الأولى، ابن الحجَّاج بن الحارث بن السَّبَّاق
ج 23 ص 298
بن عبد الدَّار بن قصي القرشي العبدري، كان من مسلمة الفتح، وكان شاعرًا، ومات بمكَّة (فَأَبَتْ) أي امتنعت (أَنْ تَنْكِحَهُ) كلمة (( أن ) )مصدريَّة، وكان كهلًا، وخطبها أبو البِشْر، بكسر الموحدة وسكون المعجمة، ابن الحارث، وكان شابًا (فَقَالَ) أي أبو السَّنابل لما رآها تجمَّلت لغيره من الخطَّاب.
ويستفادُ منه تجمل المرأة بعد انقضاء عدَّتها لمن يخطبها؛ لأنَّ في رواية الزُّهري التي في المغازي [خ¦3991] فقال (( مالي أراكِ تجمَّلْتِ للخُطَّاب ) ). وفي رواية ابن إسحاق (( فتهيَّأتْ للنِّكاح واختضبتْ ) )، وفي رواية مَعمر عن الزُّهري عند أحمد (( فلقيها أبو السَّنابل وقد اكتحَلَتْ ) )، وفي رواية الأسود (( فتكلَّفتْ وتصنَّعَتْ ) ).
(وَاللَّهِ مَا يَصْلُحُ أَنْ تَنْكِحِيهِ) أي تتزوجيه (حَتَّى تَعْتَدِّي آخِرَ الأَجَلَيْنِ) أي أربعة أشهر وعشرًا، ولو وضعت قبل ذلك، فإن مضتْ ولم تضع تتربَّص إلى أن تضعَ، والمراد بالأجلين وضع الحمل، وتربُّص أربعة أشهر وعشر (فَمَكُثَتْ) أي بعد الوضع (قَرِيبًا مِنْ عَشْرِ لَيَالٍ، ثُمَّ جَاءَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم لها (انْكِحِي) قوله صلى الله عليه وسلم (( انكحي ) )خصَّص عموم الآية، وهي قوله تعالى {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا} [البقرة 234] الآية، وهي عامَّة في كلِّ معتدَّة من وفاة، فالحديثُ خصَّص عمومها لغير الحامل. والعملُ على ذلك في الحجاز والعراق والشَّام، ولا يُعْلَمُ فيه مخالف إلَّا ما رُوِيَ عن عليٍّ وابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهم.
ومطابقة الحديثِ للتَّرجمة ظاهرةٌ. وقد أخرجه النَّسائيُّ في الطَّلاق أيضًا.