5321 - 5322 - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابنُ أبي أُويس، قال (حَدَّثَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) هو الأنصاري (عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ) أي ابن أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه (وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ) ضدُّ اليمين، مولى ميمونة رضي الله عنها (أَنَّهُ) أي يحيى (سَمِعَهُمَا) أي القاسم بن محمد وسليمان بن يسار (يَذْكُرُ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ) أي ابن أميَّة، وكان أبوه أميرَ المدينة
ج 23 ص 310
لمعاوية رضي الله عنه، ويحيى هو أخو عَمرو بن سعيدٍ، المعروف بالأشدق (طَلَّقَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَكَمِ) هي بنتُ أخي مروان الذي كان أميرَ المدينة أيضًا لمعاوية حينئذٍ، ووليَ الخلافةَ بعد ذلك، واسمُها عمرة (فَانْتَقَلَهَا) أي نقلها (عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بن الحكم أبوها من مسكنها الذي طُلِّقتْ فيه (فَأَرْسَلَتْ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ) رضي الله عنها، فيه حذفٌ؛ أي سَمِعَتْ عائشة رضي الله عنها بنقل عبد الرَّحمن بن الحكم من مسكنها الذي طلَّقها فيه يحيى بن سعيد، فأرسلت (إِلَى مَرْوَانَ) أي ابن الحكم (وَهْوَ) يومئذٍ (أَمِيرُ الْمَدِينَةِ) تقول له عائشة رضي الله عنها (اتَّقِ اللَّهَ وَارْدُدْهَا) أي المطلَّقة المذكورة، تعني احكم عليها بالرُّجوع (إِلَى بَيْتِهَا) أي مسكنها الذي طلَّقت فيه (قَالَ مَرْوَانُ) لعائشة رضي الله عنها (فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ) أي في رواية سليمان بن يسار (إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ غَلَبَنِي) يعني لم أقدر على منعه عن نقلها (وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ) في روايته أنَّ مروان قال لعائشة رضي الله عنها (أَوَمَا بَلَغَكِ) الخطابُ لعائشة رضي الله عنها (شَأْنُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ) يعني قصَّة فاطمة بنت قيس، وهي أنَّها لم تعتد في بيت زوجها، بل انتقلتْ إلى غيره (قَالَتْ) عائشة رضي الله عنها لمروان (لاَ يَضُرُّكَ أَنْ لاَ تَذْكُرَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ) أرادتْ لا تحتجَّ في تركك نقلها إلى بيت زوجها بحديث فاطمة بنت قيس؛ لأنَّ انتقالها من بيت زوجها كان لعلَّةٍ، وهي أنَّ مكانها كان وَحْشًَا مَخُوْفًَا عليه، وقيل فيه علَّة أخرى وهي أنَّها كانت لَسِنَةً استطالت على أحمائها.
(فَقَالَ مَرْوَانُ) في جواب عائشة مخاطبًا لها (إِنْ كَانَ بِكِ شَرٌّ) في فاطمة؛ أي إن كان عندك أنَّ سببَ خروجِ فاطمة بنت قيس ما وقع بينها وبين أقارب زوجها من الشَّر، أو في مكانها علَّة لجواز انتقالها من كونه مَخُوفًا وَحْشًَا (فَحَسْبُكِ) أي فيكفيك في جواز انتقال عَمرة(مَا بَيْنَ
ج 23 ص 311
هَذَيْنِ)أي الزَّوجين (مِنَ الشَّرِّ) وفي نسخة .
وقيل الخطاب لبنت أخي مروان المطلَّقة؛ أي لو كان شر ملصقًا بك فحسبك من الشَّر ما بين هذين الأمرين من الطَّلاق والانتقال إلى بيت الأب، وقال ابن بطَّال قول مروان لعائشة رضي الله عنها إن كان بك شرٌّ فحسبك، يدلُّ على أنَّ فاطمة إنَّما أُمِرَتْ بالتَّحويل إلى الموضع الآخر لشرٍّ كان بينها وبينهم. وحاصل الكلام من هذا كله أنَّ عائشةَ رضي الله عنها لم تعمل بحديث فاطمة بنت قيس، وكانت تُنْكِرُ ذلك، وكذلك عُمر رضي الله عنه كان يُنْكِرُ ذلك، وكذا أسامة وسعيد بن المُسيَّب وآخرون، وعُمر رضي الله عنه أَنْكَرَ ذلك بمحضر من الصَّحابة رضي الله عنهم، فلم يُنْكِرْ ذلك عليه مُنْكِرٌ، فدلَّ تركهم الإنكار في ذلك عليه أن مذهبهم فيه كمذهبه.
وقد يقال ومفهومه؛ أي مفهوم قوله فحسبك ما بين هذين من الشَّر، جواز النُّقلة من المسكن الذي طُلِّقت فيه بشرط وجود عارض يقتضي جواز خروجها منه كأن يكون المنزل مستعارًا، ورجع المعير ولم يرض بإجارته بأجرةِ المثل، أو امتنعَ المُكري من تجديد الإجارة بذلك، أو كان ملكًا لها، ولم تختر الاستمرار فيه بإجارة، بل اختارتِ الانتقال منه، إذ لا يلزمها بدله بإعارةٍ ولا إجارةٍ، كما لو كان المسكين خسيسًا، وطلبت النُّقلة منه إلى اللَّائق بها، فإن كان نفيسًا فللزَّوج نقلها إلى غيره اللَّائق بها، ويتحرَّى المنزل الأقرب إلى المنقول عنه بحسب الإمكان.
وقال المرداوي من الحنابلة تَعْتَدُّ بائنٌ حيثُ شاءت من البلد في مكان مأمون، ولا تسافر، ولا تبيت إلَّا في منزلها، وإن أراد إسكانها في منزله أو غيره ممَّا يحصلُ لها تحصينًا لفراشه ولا محذور فيه، لزمها ذلك، ولو لم تَلْزَمْهُ نَفَقَةٌ.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيثُ إنَّ فيها بعض شيءٍ من قصَّة فاطمة بنت قيس.
ج 23 ص 312
وقد أخرجه أبو داود في الطَّلاق.