5325 - 5326 - (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ) بالموحَّدة وبالمهملة، أبو عثمان البصري، قال (حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ) هو عبد الرَّحمن بن مهدي، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو الثَّوري (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنهم، أنَّه قال (قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) وفي بعض النُّسخ بدون ذكر أبيه (لِعَائِشَةَ) رضي الله عنها (أَلَمْ تَرَيْنَ) ويروى على الأصل، وهي رواية أبي ذرٍّ (إِلَى فُلاَنَةَ بِنْتِ الْحَكَمِ) نسبها إلى جدِّها، وهي بنت عبد الرَّحمن بن الحكم، كما ذكر في الطَّريق الأوَّل (طَلَّقَهَا زَوْجُهَا) يحيى بن سعيد بن العاص (الْبَتَّةَ) همزتها للقطع لا للوصل، والمقصود أنَّها بانت منه، ولم يكن طلَّقها رجعيًا (فَخَرَجَتْ) أي من المنزل الذي طلَّقها فيه إلى غيره (فَقَالَتْ) عائشة رضي الله عنها (بِئْسَ مَا صَنَعَتْ) وفي رواية
ج 23 ص 313
الكُشْمِيْهَني أي زوجها من تمكينها من ذلك، أو بئس ما صنع أبوها في موافقتها (قَالَ) أي عروة (أَلَمْ تَسْمَعِي فِي قَوْلِ فَاطِمَةَ) بنت قيس، حيثُ أذن لها بالانتقال من المنزل الذي طلقت فيه (قَالَتْ) عائشة رضي الله عنها (أَمَا إِنَّهُ) بفتح همزة أَمَا وتخفيف ميمها، وهي حرف استفتاح بمنزلة ألا، وكلمة إن بعده تكسر، بخلاف أما التي بمعنى حقًا؛ فإنَّها تُفْتَح بَعْدَها، والضَّمير في أنَّه للشَّأن (لَيْسَ لَهَا خَيْرٌ فِي ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ) لأنَّ الشَّخصَ لا ينبغي أن يذكرَ شيئًا عليه فيه غضاضةٌ، أو لأنَّه كان موهمًا للتَّعميم، وقد كان خاصًا بها لعذر كان بها (وَزَادَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ) أي زاد عبد الرَّحمن بن أبي الزناد بالنون، واسمه عبد الله أبو محمد المدني فيه مقال، قال النَّسائي لا يحتجُّ بحديثه، وقال ابنُ عدي بعض رواياته لا يتابع عليه، وقال يعقوب بن شيبة ثقةٌ صدوقٌ، وفي بعض حديثه ضَعْفٌ. وعن يحيى بن معين أثبت النَّاس في هشام بن عروة، استشهد به البُخاري في «صحيحه» ، وروى له في غيره، وروى له مسلم في «مقدمة» كتابه، وروى له الأربعة.
ووصل هذه الزِّيادة المعلقة أبو داود عن سليمان بن داود أخبرنا ابن وهب أخبرني عبد الرَّحمن بن أبي الزناد، فذكره.
(عَنْ هِشَام، ٍ عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَابَتْ عَائِشَةُ) رضي الله عنها، يعني على فاطمة بنت قيس (أَشَدَّ الْعَيْبِ، وَقَالَتْ) أي عائشة رضي الله عنها (إِنَّ فَاطِمَةَ كَانَتْ فِي مَكَانٍ وَحْشٍ) بفتح الواو وسكون الحاء المهملة وبالشين المعجمة؛ أي مكان خال لا أنيسَ به (فَخِيفَ عَلَى نَاحِيَتِهَا) قال الحافظُ العسقلاني يحتمل أن يكون أصل شكواها من استقلال النَّفقة، وأنَّه اتَّفق أنَّه بدا منها بسبب ذلك شر لأصهارها، واطَّلع النَّبي صلى الله عليه وسلم من قبلهم، وخشي عليها إن استمرَّت هناك أن يتركوها بغير أنيسٍ، فأمرها بالانتقال.
(فَلِذَلِكَ) أي فلأجل كونها في مكان وَحْش (أَرْخَصَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بالانتقال. وعند النَّسائي من طريق ميمون بن مهران، قال قدمتُ المدينةَ فقلتُ لسعيدِ بن المُسيَّب إن فاطمة بنت قيس خرجتْ من بيتها، فقال
ج 23 ص 314
إنَّها كانت لَسِنَة. ولأبي داود من طريق سليمان بن يسار إنَّما كان ذلك من سوء الخلق، وقد اخترق ابنُ حزم هنا فقال هذا حديث باطل؛ لأنَّه من رواية أبي الزناد، وهو ضعيف جدًا. ورُدَّ عليه بما سَبَقَ، لاسيَّما قول يحيى بن معين هو أثبت النَّاس في هشام بن عروة.
ومطابقةُ الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ. وهو طريق آخر في حديث عائشة رضي الله عنها.