فهرس الكتاب

الصفحة 7941 من 11127

5351 - (حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ) قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ) الأنصاري، أنَّه (قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ) من الزِّيادة (الأَنْصَارِيَّ) يروي (عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ) عقبة بن عامر (الأَنْصَارِيِّ) البدري. قال شعبة بن الحجَّاج كما نبه عليه الحافظُ العسقلاني، أو عبد الله بن يزيد، كما قاله العيني، وهو الظَّاهر (فَقُلْتُ) لأبي مسعود (عَنِ النَّبِيِّ) صلى الله عليه وسلم؛ أي تَقُولُه عنه صلى الله عليه وسلم، أو عن اجتهاد (فَقَالَ) أي أرويه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ إِذَا أَنْفَقَ الْمُسْلِمُ نَفَقَةً) دراهم أو غيرها (عَلَى أَهْلِهِ) قال صاحب «المغرب» أهل الرَّجل امرأته وولده، والذي في عياله ونفقته، وكذا كلُّ أخ وأخت وعمٍّ وابن عمٍّ، أو صبي أجنبي يقوته في منزله، وعن الأزهريِّ أهل الرَّجل أخص النَّاس به. ويحتمل أن يختصَّ بالزَّوجة، ويلتحق بها غيرها بطريق الأولى؛ لأنَّ الثَّوابَ إذا ثبت فيما هو واجبٌ فثبوتُه فيما ليس بواجب أولى.

فإن قيل كيف يكون

ج 23 ص 352

إطعامُ الرَّجلِ أهلَه صدقةً وهو فرض عليه؟ فالجوابُ أنَّه جَعَلَ اللهُ الصَّدقةَ فرضًا وتطوُّعًا، ويُجْزَى العبدُ على ذلك بحسب قَصْدِهِ، ولا منافاة بين كونها فرضًا، وبين تسميتها صدقة.

ويقال [1] إنَّما أطلق الشَّارعُ صدقة على النَّفقة الفرض؛ لئلَّا يظنُّوا أنَّ قيامهم بالواجب لا أجر لهم فيه، وقد عرفوا ما في الصَّدقة من الأجر، فعرفهم أنَّها لهم صدقة حتَّى لا يخرجوها إلى غير الأهل إلَّا بعد أن يكفوهم المؤنة ترغيبًا لهم في تقديم الصَّدقة الواجبةِ قبل صدقة التَّطوع.

وقال ابن المنيِّر تسمية النَّفقة صدقةً من جنس تسمية الصَّداق نِحْلة، فلمَّا كان احتياجُ المرأة إلى الرَّجل كاحتياجه إليها في اللَّذة والتَّأنيس والتَّحصن، وطلب الولد، كان الأصل أن لا يجب لها عليه شيء، إلَّا أنَّ الله تعالى خصَّ الرَّجل بالفضل على المرأة ففرضَ عليه القيام عليها، ورفعه عليها بذلك درجةً، فمن ثمة جاز إطلاق النِّحلة على الصَّداق، والصَّدقة على النَّفقة.

وقيل [2] معناه أنَّه كالصَّدقة في الثَّواب، وإلَّا لحرمت على الهاشمي والمطَّلبي، والصَّارف له عن الحقيقة الإجماع، أو إطلاق الصَّدقة على النَّفقة مجاز، والمراد بها الثَّواب هنا، فالتَّشبيه واقعٌ على أصل الثَّواب لا في الكميَّة، ولا في الكيفيَّة.

قال الطَّبري النَّفقة على الأولاد ما داموا صغارًا فرض عليه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم (( وابدأ بمن تعول ) )، لأنَّ الولد ما دام صغيرًا فهو عيال، وقال ابنُ المنذر واختلفوا فيمن بلغ من الأبناء، ولا مال له، ولا كَسْبَ، فقالت طائفة على الأب أن ينفقَ على ولد صلبه المذكور حتَّى يحتلموا، والبنات حتَّى يُزَوَّجْنَ، فإن طلَّقها قبل البناء فهي على نَفَقَتِها، وإن طلَّقها بعد البناء، أو مات عنها، فلا نفقةَ لها على أبيها، ولا نفقةَ لولد الولد على الجدِّ، هذا قول مالك، وعندنا نفقةُ الأخوة والأخوات والأعمام والعمَّات والأخوال والخالات واجبةٌ

ج 23 ص 353

بشرط العجز مع قيام الحاجة، وأمَّا نفقةُ بني الأعمام وأولاد العمَّات فلا تجب عند عامَّة العُلماء خلافًا لابن أبي ليلى، وحذف المقدار من قوله إذا أنفق؛ لإرادة التَّعميم؛ ليشمل الكثير والقليل.

(وَهْوَ يَحْتَسِبُهَا) أي والحال أنَّه يعملها حسبة لله تعالى، ويريدُ بها وجه الله تعالى بأن يتذكَّر أنَّه يجبُ عليه الإنفاق، فينفقُ بنية أداء ما أُمِرَ به، كذا قال النَّووي. وأصل الاحتساب القصد إلى طلب الأجر (كَانَتْ) أي النَّفقة (لَهُ صَدَقَةً) [3] وقد مرَّ الكلام في كونها صدقة.

وقد مضى الحديثُ في كتاب الإيمان، في باب ما جاء أنَّ الأعمال بالنِّية [خ¦55] .

ومطابقتُه للتَّرجمة ظاهرةٌ.

[1] في هامش الأصل مهلب.

[2] في هامش الأصل قسطلاني.

[3] في هامش الأصل والمراد بالصدقة الثواب، وإطلاقها عليه مجاز، وقرينته الإجماع على جواز الإنفاق على الزوجة الهاشمية مثلًا وهو من مجاز التشبيه، والمراد به أصل الثواب لا في كميته وكيفيته، ويستفاد منه أن الأجر لا يحصل بالعمل إلا مقرونًا بالنية، ولهذا أدخلَ البخاريُّ حديثَ أبي مسعود المذكور في باب ما جاء الأعمال بالنية والحسبة. منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت