5352 - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابنُ أبي أويس، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) بالزاي والنون، هو عبدُ الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا ابْنَ آدَمَ أَنْفِقْ) بفتح الهمزة أمر من الإنفاق (أُنْفِقْ عَلَيْكَ) بضم الهمزة، على أنَّه مضارع مجزوم جواب الأمر. وهو وعد بالخلف، ومنه قوله تعالى {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ} [سبأ 39] .
وروى مسلم من طريق همَّام، عن أبي هُريرة رضي الله عنه بلفظ (( إنَّ الله قال لي أنفقْ أُنفق عليك ) ). وهذا الحديثُ ذَكَرَه البُخاريُّ في تفسير سورة هود من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد أتمَّ من هذا [خ¦4684] ، ولفظه (( قال الله تعالى أَنْفِقْ أُنْفِقْ عليك. وقال يدُ الله مَلْأَى لا تَغِيْضُها نفقةٌ سَحَّاءُ اللَّيلِ والنَّهار. وقال أرأيتُم ما أَنْفَقَ منذ خَلَقَ السَّموات والأرض، فإنَّه لم يَغِضْ ما في يَدِه، وكان عَرْشُه على الماء، وبيدهِ الميزان يَخْفِضُ ويَرْفَع ) ).
قال العلامة الطِّيبي في «شرح المشكاة» ، قوله (( أُنفق عليك ) )من باب المشاكلة؛ لأنَّ إنفاق الله تعالى لا يُنْقِصُ من خزائنه شيئًا، كما قال (( يدُ الله مَلْأَى لا يغيضُها نفقة ) )، وإليه يلمح، قوله تعالى {مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ} [النحل 96] .
ثمَّ المراد بقوله في رواية مسلم (( يا ابن آدم ) )هو النَّبي صلى الله عليه وسلم، أو جِنْسَ بني آدم )) ويكون تخصيصُه صلى الله عليه وسلم؛
ج 23 ص 354
لكونه رأس النَّاس، فتَوَجَّه الخطابُ إليه ليَعْمَلَ به ويُبَلِّغَ أُمَّتَه. نبَّه عليه الحافظُ العسقلاني.
وفي ترك تقييدِ النَّفقة بشيءٍ معيَّن ما يرشد إلى أنَّ الحثَّ على الإنفاق يَشْمَلُ جميع أنواع الخير.
ومطابقةُ الحديثِ للتَّرجمة ظاهرةٌ. والحديث من أفراد البُخاري.