5354 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) بالمثلثة، قال (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) هو الثَّوري، قاله الكِرمانيُّ
ج 23 ص 355
(عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) أي ابن عبد الرَّحمن بن عوف رضي الله عنه (عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ) أبيه (سَعْدٍ) أي ابن أبي وقاص (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُنِي وَأَنَا مَرِيضٌ بِمَكَّةَ) أي عام حجَّة الوداع (فَقُلْتُ) له يا رسول الله (لِي مَالٌ) ولا ترثني إلَّا ابنة، فهل (أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ) صدقةً بعد فرض ابنتي (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (لاَ، قَلْتُ فَالشَّطْرُ) بالفاء وبالجرِّ، وفي رواية أبي ذرٍّ بالرَّفع؛ أي النِّصف (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (لاَ، قَلْتُ فَالثُّلُثُ) بالجرِّ والرَّفع، أيضًا (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (الثُّلُثُ) منصوب على الإغراء، أو على تقدير أعط الثُّلث، ويجوز فيه الرَّفع على تقدير الثُّلث يكفيك (وَالثُّلُثُ) بالرَّفع على أنَّه مبتدأ خبره، قوله (كَثِيرٌ) بالمثلثة، وجوز العيني بالباء الموحدة، وفيه نظرٌ (أَنْ تَدَعَ) أي أن تتركَ، وأن مصدريَّة محلها رفع بالابتداء، وخبره قوله الآتي خير (وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً) بالعين المهملة وتخفيف اللام؛ أي فقراء، وهو جمع عائل، وهو الفقير (يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فِي أَيْدِيهِمْ) أي يمدُّون إلى النَّاس أكفهم للسُّؤال.
(وَمَهْمَا أَنْفَقْتَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ حَتَّى اللُّقْمَةَ) حال كونك (تَرْفَعُهَا فِي فِيِّ امْرَأَتِكَ) وفيه أنَّ المباحَ إذا قُصِدَ به وجهُ الله صار قربةً يثاب عليه، ويحصلُ به الأجر، فغيره بالطَّريق الأولى (وَلَعَلَّ اللَّهَ يَرْفَعُكَ، يَنْتَفِعُ بِكَ نَاسٌ، وَيُضَرُّ بِكَ آخَرُونَ) على البناء للمفعول، وقد وقع كذلك فإنَّه انتعشَ وعاش حتَّى فتح العراق، وانتفعَ به أقوامٌ في دينهم ودنياهم، وتضرَّر به الكُفَّار.
وقد مضى الحديث في كتاب الجنائز [خ¦1295] . ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( ومهما أنفقتَ فهو لك صدقة ) ) [1] .
[1] في هامش الأصل وقد أخرج مسلم من حديث مجاهد، عن أبي هريرة رضي الله عنه رفعه (( دينار أعطيته مسكينًا، ودينار أعطيته في سبيل الله، ودينار أنفقته على أهلك أعظمُ أجرًا ) )ومن حديث أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان رفعه (( أفضل دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه على عياله، ودينار ينفقه على دابته في سبيل الله، ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله ) )، قال أبو قلابة وبدأ بالعيال وأي رجل أعظم أجرًا من رجل ينفقُ على عيالٍ يعفُّهم وينفعهم الله به، وقال الطبري البداءة في الإنفاق بالعيال تتناول النفس لأن نفسَ المؤمن من جملة عياله، بل هي أعظم حقًا عليه من بقيَّة عياله؛ إذ ليس لأحد إحياء غيره بإتلاف نفسه، ثمَّ الإنفاق على عياله كذلك. منه.