5356 - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ) بضم العين المهملة وبالفاء المفتوحة مصغرًا (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (اللَّيْثُ) هو ابنُ سعد الإمام (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ) أمير مصر (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري (عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ) سعيد (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى) أي ما كان عفوًا قد فضل عن غنى. وقيل أرادَ ما فَضَلَ عن العيال، والظَّهر قد يزاد في مثل هذا اتِّساعًا للكلام وتمكينًا كأنَّ صدقتَه مستندةٌ إلى ظَهْرٍ قويٍّ من المال.
وفي «شرح السُّنَّة» أي غني يعتمده ويستظهرُ به على النَّوائب التي تنوبه.
وقال فضل الله التَّوربشتي هو مثل قولهم هو على ظهر سيرٍ، وراكب متن السَّلامة، وممتطٍ غارب الخير، ونحو ذلك من الألفاظ التي يُعَبَّرُ بها عن التَّمكن من الشَّيء والاستواء عليه والتَّنكير فيه للتَّعظيم.
وقال الطِّيبي استعير الصَّدقة للإنفاق حثًّا عليه ومسارعةً لما يرجى منه جزيل الثَّواب، ومن ثمَّة أتبعه بما ينبغي أن يُحْمَلَ الصَّدقةُ على الإنفاق مطلقًا.
وهو قوله (وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ) فهو قرينة الاستعارة، فتشملُ النَّفقة على العيال وصدقتي الواجب والتَّطوع، وفيه أنَّه ينبغي أن يكون ذلك الإنفاق من ربحِ المال لا من صلبه، فعلى هذا كان من الظَّاهر أن يؤتى بالفاء فعَدَلَ إلى الواو، ومن الجُمْلَة الإخباريَّة إلى الإنشائية تفويضًا للتَّرتيب إلى الذِّهن، واهتمامًا بشأن الاتِّفاق، والله تعالى أعلم.
ج 23 ص 361