فهرس الكتاب

الصفحة 7953 من 11127

5359 - (حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ) محمد المروزي، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هو ابنُ المبارك المروزي، قال (أَخْبَرَنَا يُونُسُ) أي ابن يزيد الأيلي (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري، أنَّه قال (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ) أي ابن الزُّبير (أَنَّ عَائِشَةَ)

ج 23 ص 371

وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحمُّويي والمُسْتَملي (رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ جَاءَتْ هِنْدُ) بغير صرف. وفي رواية أبي ذرٍّ بضم العين وسكون المثناة الفوقية وبالموحَّدة؛ أي ابن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف أم معاوية، أسلمت عام الفتح بعد إسلام زوجها أبي سفيان بن حرب، فأقرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم على نكاحهما، وتوفِّيت في خلافة عُمر رضي الله عنه في اليوم الذي مات فيه أبو قحافة والد أبي بكر الصِّديق رضي الله عنه، واسم أبي سفيان صخرُ بن حرب بن أميَّة بن عبد شمس بن عبد مناف، سنة ثلاث وثلاثين في خلافة عثمان رضي الله عنه، وصلَّى عليه ابنُه معاوية، وقيل عثمان رضي الله عنه، ودُفِنَ بالبقيع، وهو ابنُ ثمان وثمانين سنة، وقيل ابن بضع وتسعين.

(فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِسِّيكٌ) بفتح الميم وكسر السين المهملة الخفيفة، وبكسر الميم وتشديد السين، يعني بخيل لا يُعْطِي من ماله شيئًا، فالأوَّل فعيل بمعنى فاعل، والثَّاني صيغة مبالغة (فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ) أي إثم (أَنْ أُطْعِمَ) بضم الهمزة وكسر العين (مِنَ الَّذِي لَهُ) أي من الشَّيء الذي يملكه (عِيَالَنَا) نصب على أنَّه مفعول أُطْعِمَ (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (لاَ، إِلاَّ بِالْمَعْرُوفِ) أي لا تطعميهم من ماله إلَّا بالمعروف بين النَّاس، وقيل معناه لا حرجَ عليك ولا تنفقي إلَّا بالمعروف، وهو الذي يتعارف النَّاس في النَّفقة على أولادهم عادة من غير إسراف. وقيل معناه لا تُسرفي وأنفقي بالمعروف، وفيه الدَّلالة على وجوب النَّفقة، وفي المظالم [خ¦2460] (( لا حرج عليك أن تطعميهم بالمعروف ) )، وقال القرطبيُّ هذه إباحة بدليل قوله (( لا حرج ) )، قال وهذه الإباحة وإن كانت مطلقة لفظًا، لكنَّها مقيَّدة معنى، كأنَّه قال إن صحَّ ما ذكرت.

وقد اختُلِفَ هل للمرأة استقلال بالأخذ من مالِ زوجها

ج 23 ص 372

عند الحاجة من غير إذن القاضي فيها وجهان مبنيان على وجهين؛ بناء على أنَّ إذن النَّبي صلى الله عليه وسلم لهند كان إفتاء أو قضاء، والأوَّل أصح، فيجري في كلِّ امرأة أشْبَهَتْهَا. وعلى الثَّاني وهو أن يكون قضاء لا يجري على غيرها إلَّا بإذن القاضي.

وأيد القولَ الأوَّلَ ابنُ دقيق العيد بأنَّ الحكم يحتاج إلى إثبات السَّبب المُسَلَّط على الأخذ من مال الغير، ولا يحتاجُ إلى ذلك في الفتوى، وربما يقال أنَّ أبا سفيان كان حاضرًا في البلد، ولا يُقْضَى على الغائبِ الحاضرِ في البلدِ مع إمكان حضورهِ وسماعِ الدَّعوى على المشهور من مذهب الفقهاء، ثمَّ قال وهذا يبعدُ ثبوته إلَّا أن يؤخذ بطريق الاستصحاب بحال حضوره. انتهى.

ومطابقةُ الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ في نفقة الولد فقط؛ لأنَّ أبا سفيان كان حاضرًا في المدينة، وقد أخرجه البُخاري في الأيمان والنُّذور أيضًا [خ¦6641] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت