فهرس الكتاب

الصفحة 7992 من 11127

5381 - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابنُ أبي أويس، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ) عمَّه (أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) رضي الله عنه (يَقُولُ قَالَ أَبُو طَلْحَةَ) زيد الأنصاريُّ النجاريُّ، وسُمِّيت القبيلة بني النَّجار؛ لأنَّ جدَّهم نَجَرَ وَجْهَ رَجُلٍ بالقَدُّوم (لأُمِّ سُلَيْمٍ) مصغر سلم، سهلة أو رميصاء مصغر مؤنث الأرمص، بالراء والمهملة، زوجة أبي طلحة وأمِّ أنس رضي الله عنهم (لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَعِيفًا، أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ) وفيه العمل بالقرائن (فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ، ثُمَّ أَخْرَجَتْ خِمَارًا لَهَا، فَلَفَّتِ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ، ثُمَّ دَسَّتْهُ) أي أدخلتْه بقوَّة، من دسَسَتُ الشَّيءَ في الثَّوب إذا أخفيتَه فيه (تَحْتَ ثَوْبِي، وَرَدَّتْنِي) بتشديد الدال، من التَّردية (بِبَعْضِهِ) أي جعلته رداء لي(ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي

ج 23 ص 405

إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ فَذَهَبْتُ بِهِ، فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ النَّاسُ، فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ)بمد الهمزة للاستفهام (فَقُلْتُ نَعَمْ، قَالَ بِطَعَامٍ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَني باللَّام بدل الموحَّدة (قَالَ) أنس رضي الله عنه (فَقُلْتُ نَعَمْ، فَقَالَ) وفي رواية بدون الفاء (رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ مَعَهُ قُومُوا فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ) وفي رواية يعقوب عند أبي نعيم (( حتَّى إذا دنوا دخلت وأنا حزين لكثرة من جاء معه ) ).

(فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّاسِ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مِنَ الطَّعَامِ مَا نُطْعِمُهُمْ) بالنون؛ أي قدر ما يكفيهم (فَقَالَتِ) ويروى بدون الفاء؛ أي أم سليم (اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ) وفيه دليلٌ على فطنتها ورُجحان عقلها، وكانت عرفت أنَّه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك لتظهر الكرامة في تكثير الطَّعام، وفي رواية يعقوب فقال أبو طلحة يا رسول الله إنَّما أرسلتُ أنسًا يدعوكَ وحدَك ولم يكن عندنا ما يُشْبِعُ من أرى، فقال (( ادخل فإنَّ الله سيُبَارك فيما عندك ) ). وفي رواية عبد الرَّحمن بن أبي ليلى، عن أنس رضي الله عنه عند أحمد «أنَّ أبا طلحة قال فضحتنا يا أنس» . وفي رواية الطَّبراني في «الأوسط» «فجعل يرميني بالحجارة» .

(قَالَ) أي أنس رضي الله عنه (فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَقْبَلَ أَبُو طَلْحَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى دَخَلاَ) المنزل وقعد من قعد على الباب (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلُمِّي يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، مَا عِنْدَكِ؟ فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزِ، فَأَمَرَ بِهِ) صلى الله عليه وسلم (فَفُتَّ، وَعَصَرَتْ) عليه (أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً لَهَا) بالضم وتشديد الكاف آنية السَّمن، وقيل إناء من جلد يكون فيه السَّمن غالبًا والعسل.

(فَأَدَمَتْهُ)

ج 23 ص 406

ويروى بالواو بدل الفاء، من قولهم آَدَمَ الخُبْزَ يآدِمُه، بالكسر، وهو بالمدِّ والقصر لغتان (ثُمَّ قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ) وفي رواية مُبارك بن فَضَالة (( فقال هل من سَمْنٍ؟ فقال أبو طلحة قد كان في العكَّة شيءٌ، فجاء بها فجعلا يعصرانها حتَّى خرج، ثمَّ مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم به سبابتيه، ثمَّ مسح القرص فانتفخَ، وقال بسم الله فلم يزل يصنعُ ذلك، والقرص ينتفخُ حتَّى رأيت القرص في الجفنة يتميَّع ) ). وفي رواية النَّضر بن أنس عند أحمد (( فجئت بها ففتح رباطها، ثمَّ قال بسمِ الله اللَّهمَّ أعظم فيها البركة ) ).

(ثُمَّ قَالَ) صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة (ائْذَنْ) أي بالدُّخول (لِعَشَرَةٍ فَأَذِنَ لَهُمْ) فدخلوا (فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ) صلى الله عليه وسلم له (ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا ثُمَّ قَالَ ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ أَذِنَ لِعَشَرَةٍ فَأَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا، وَالْقَوْمُ ثَمَانُونَ رَجُلًا) زاد في رواية عبد الرَّحمن بن أبي ليلى (( ثمَّ أكلَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بعد ذلك وأهلُ البيت وتركوا سؤرًا ) )أي فضلًا. وفي رواية مسلم (( ثمَّ أخذَ ما بقيَ فجمعه، ثمَّ دعا فيه بالبركة فعاد كما كان ) )وهذا من علامات النُّبوة. وقال بعضهم الشِّبع المذكور هنا محمولٌ على شبعهم المعتاد منهم، وهو أنَّ الثُّلث للطَّعام والثُّلث للشَّراب والثُّلث للنَّفس.

ومطابقةُ الحديثِ للترجمة ظاهرةٌ، وقد مضى الحديث في علامات النُّبوة [خ¦3578] ، ومضى الكلام فيه هناك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت