فهرس الكتاب

الصفحة 7994 من 11127

5383 - (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) بلفظ اسم الفاعل من الإسلام، هو ابنُ إبراهيم البصري القصاب، قال (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضم الواو مصغرًا، هو ابنُ خالد البصري، قال (حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ) هو ابنُ عبد الرَّحمن التَّيمي (عَنْ أُمِّهِ) صفيَّة بنت شيبة بن عثمان الحجبي، بالمهملة ثمَّ الجيم ثمَّ بالموحدة (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) أنَّها قالت (تُوُفِّي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ شَبِعْنَا مِنَ الأَسْوَدَيْنِ التَّمْرِ وَالْمَاءِ) وهو من باب التَّغليب كالقَمَرين للشَّمس والقمر. قال الكِرمانيُّ حين شبعنا ظرف كالحال؛ معناه ما شبعنا قبل زمان وفاته؛ يعني كنَّا متقلِّلين من الدُّنيا زاهدين فيها. انتهى.

وقال الحافظُ العسقلاني ظاهره غيرُ مراد، وقد تقدَّم في غزوة خيبر من طريق عكرمة، عن عائشة رضي الله عنها، قالت «لمَّا فتحت خيبر قلنا الآن نشبعُ من التَّمر» .

ومن حديث ابن عُمر رضي الله عنهما، قال «ما شبعنَا حتَّى فتحنَا خيبر» ، فالمراد أنَّه صلى الله عليه وسلم توفي حين شبعوا واستمرَّ شبعهم وابتداؤه من فتح خيبر، وذلك قبل موته صلى الله عليه وسلم بثلاث سنين، ومرادُ عائشة رضي الله عنها بما أشارت إليه من الشِّبع هو من التَّمر خاصَّة دون الماء، لكن فيه إشارة إلى أنَّ تمام الشِّبع حصل بجمعهما، فكأنَّ الواو فيه بمعنى مع، لا أنَّ الماء وحدَه يوجد منه الشِّبع؛ لأنَّ التَّمتع يحصل بهما لا بأحدهما بدون الآخر، وقد عبَّر عن الأمرين الشِّبع والرِّي بفعل واحد، كما عبَّر عن التَّمر والماء بوصفٍ واحدٍ.

ومطابقةُ الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ

وقد أخرجه مسلم في آخر الكتاب، وفي أحاديث الباب جوازُ الشِّبَع وما جاء من النَّهي عنه محمول على الشِّبع الذي يثقل المعدة ويثبِّط صاحبه عن القيام بالعبادة ويفضِي إلى البطر والأشر والنَّوم والكسل، وقد تنتهي كراهته إلى التَّحريم بحسب ما يترتب عليه من المفسدة.

وفي «شرح التَّنقيح» للقرافي يحرم على الآكلِ على مائدة الغير أن يزيدَ على الشِّبع بخلاف الآكلِ على سماط نفسه إلَّا أن يعلمَ رضى الدَّاعي بأكل الزَّائد

ج 23 ص 409

فله ذلك.

وقال ابن بطَّال في هذه الأحاديثِ جواز الشِّبع وإن كان تركه أحيانًا أفضل، وقد ورد عن سليمان وأبي جحيفة أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، قال (( إنَّ أكثر النَّاس شبعًا في الدُّنيا أطولُهم جوعًا في الآخرة ) ). وقال الطَّبري الشِّبع ولو كان مباحًا فإن له حدًّا ينتهي إليه، وما زاد على ذلك سرف، والمطلق منه ما أعان الآكل على طاعة ربه ولم يشغله ثقله عن أداء ما وجب عليه، واختلف في حد الجوع على رأيين

أحدهما أن يشتهيَ الخبز وحدَه فمتى طلبَ الإدام فليس بجائعٍ.

ثانيهما أنَّه إذا وقع ريقه على الأرض لم يقع عليه الذُّباب، ذكره في «الإحياء» ، وذكر أنَّ مراتب الشِّبع تنحصرُ في سبعة

الأوَّل ما تقوم به الحياة.

الثَّاني أن يزيد حتَّى يصلِّي عن قيام ويصوم وهذان واجبان.

الثَّالث أن يزيد حتَّى يقوى على أداء النَّوافل.

الرَّابع أن يزيد حتَّى يقدر على التَّكسب وهذان مستحبَّان.

الخامس أن يملأ الثُّالُث [1] وهذا جائز.

السَّادس أن يزيد على ذلك، وبه يثقلُ البدن ويكثر النَّوم، وهذا مكروه.

السَّابع أن يزيد حتَّى يتضرَّر وهي البطنة المنهي عنها وهذا حرام.

[1] بياض في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت