فهرس الكتاب

الصفحة 7998 من 11127

5385 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ) بكسر

ج 23 ص 413

السين المهملة وتخفيف النون وبعد الألف نون أخرى، هو أبو بكر العوفي الباهلي، قال (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) بتشديد الميم الأولى، هو ابنُ يحيى بن دينار الشَّيباني البصري (عَنْ قَتَادَةَ) أي ابن دِعامة، أنَّه (قَالَ كُنَّا عِنْدَ أَنَسٍ) رضي الله عنه (وَعِنْدَهُ خَبَّازٌ لَهُ) قال الحافظُ العسقلاني لم أعرف اسمه، وفي رواية الطَّبراني من طريق راشد بن أبي راشد، قال كان لأنس رضي الله عنه غلامٌ يخبز له الحُوَّارَي ويعجنه بالسَّمن.

(فَقَالَ) أنس رضي الله عنه (مَا أَكَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُبْزًا مُرَقَّقًا، وَلاَ شَاةً مَسْمُوطَةً) وهي التي أزيل شعرها بعد الذَّبح بالماء المسخَّن ثمَّ تشوى، من السَّمط وهو إزالة الشَّعر، وإنَّما يصنع ذلك في الصَّغيرة الطَّرية غالبًا، وقال ابن الأثير الشَّاة السَّميط المشويَّة، فعيل بمعنى مفعول.

قال ابنُ الجوزي وهو أكلُ المترفين، وإنَّما كانوا يأخذون الجلد لينتفعوا به، ويقال المَسْمُوط الذي أُزيل شعره بالماء المسخَّن ويشوى بِجِلْدهِ أو يطبخ، وإنَّما يُفْعَلُ ذلك في الصَّغير السِّن الطَّري، وهو من فعل المترفين من وجهين

أحدهما المبادرة إلى ذبح ما لو بقي لازداد ثمنُه.

وثانيهما أنَّ المسلوخَ يُنْتَفَعُ بجلده في اللبس وغيره.

وقال صاحب «العين» سمطت الجمل أَسْمِطه سَمْطًا تنقيته من الصُّوف بعد إدخاله في الماء الحار، وقال صاحب «الأفعال» سَمَط الجديَ وغيرَه علَّقه من السموط، وهي معاليق من سيور تعلَّق من السَّرج. وقال الدَّاودي المَسْمُوطُ الذي يُغْلَى له الماء فيدخل فيه بعد أن يُذبحَ ويُزال بطنُه فيزول عنه الشَّعر أو الصُّوف ثمَّ يشوى.

(حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ) عزَّ وجلَّ، وقال ابن بطَّال أَكْلُ المرقَّقِ جائزٌ مباح ولم يتركْه سيدنا صلى الله عليه وسلم إلَّا زهدًا في الدُّنيا وتركًا للتَّنعم، وإيثارًا لما عند الله تعالى وغير ذلك، وكذلك الأكل على الخِوان، وليس نفي أنس رضي الله عنه أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم يأكل على خوان، ولا أنَّه أكل شاة سَميطًا يرد قول من روى

ج 23 ص 414

أنَّه صلى الله عليه وسلم أكل على خوان، وأنَّه أكل شواء لأنَّه إنَّما أخبر كلٌ بما عَلِمَ، ومن عَلِمَ حجَّةٌ على من لم يَعْلَمْ؛ لأنَّه زاد عليه فوجب قبولها، ولذلك قال أنس رضي الله عنه ما أعلم أو ما رأيتُ أنَّه أكل شاةً مسموطة ولم يقطع على أنَّه لم يأكل، كما في الرِّواية الآتية، وجرى ابن بطَّال فيما قاله على أنَّ المَسْمُوط هو المشويُّ.

فإن قيل إذا كان المَسْمُوطُ هو المشويُّ عنده فيعارضُه حديث أمِّ سلمة رضي الله عنها الذي أخرجه التِّرمذي أنَّها قربت للنَّبي صلى الله عليه وسلم جنبًا مشويًا فأكل منه، وكذلك ثبت أنَّه صلى الله عليه وسلم أكلَ الكُراع، وهو لا يؤكل إلَّا مَسْمُوطًا، فالجواب ما ذُكِرَ من أنَّ من عَلِمَ حجَّةٌ على من لم يعلم ... إلى آخره.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجه البُخاري في الرِّقاق أيضًا [خ¦6457] ، وأخرجه ابن ماجه في الأطعمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت