5386 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) المديني، قال (حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ) بضم الميم وبالذال المعجمة (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) هو هشامُ بن أبي عبد الله الدَّستوائي واسم أبي عبد الله سفيان، والدَّستوائي نسبة إلى دَستواء من نواحي الأهواز (عَنْ يُونُسَ) وقع هكذا في السَّند غير منسوب (قَالَ عَلِيٌّ) أي ابن المديني يونس (هُوَ الإِسْكَافُ) بكسر الهمزة وسكون السين المهملة بعدها كاف فألف ففاء، وهو يونسُ بن أبي الفرات القرشي، مولاهم، البصري، وإنَّما بيَّنه لأنَّ في طبقته يونس بن عبيد البصري أحد الثِّقات المُكثرين وليس هو المراد هنا. ووقع في رواية ابن ماجه مصرَّحًا عن يونس بن أبي الفرات، وليس ليونس هذا في البُخاري إلَّا هذا الحديث الواحد وثَّقه أحمدُ وابن معين. وقال ابنُ عدي ليس بالمشهور، وقال ابنُ سعد كان معروفًا وله أحاديث. وقال ابن حبَّان لا يجوز أن يُحْتَجَّ به، وفي سند هذا الحديث رواية الأقران؛ لأنَّ هشامًا ويونس من طبقة واحدة.
(عَنْ قَتَادَةَ) أي ابن دِعامة (عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ)
ج 23 ص 415
أنَّه (قَالَ مَا عَلِمْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ عَلَى سُكُرُّجَةٍ قَطُّ) بضم السين المهملة والكاف والراء المشددة بعدها جيم مفتوحة. قال القاضي عياض كذا قيَّدناه، ونقل عن ابن مكِّي أنَّه صوَّب فتح الراء، وبه جزم التَّوْرِبشتي وزاد أنَّه فارسي معرب، والرَّاء في الأصل مفتوحة ولا حجَّة في ذلك؛ لأنَّ الاسمَ الأعجمي إذا نطقتْ به العرب لم تبقه على أصله غالبًا.
وقال ابنُ الجوزي عن شيخه أبي منصور الجَوْاليقي، أنَّه قال له بفتح الراء، قال وكان بعض أهل اللُّغة يقول أَسكُرَجة بالألف وفتح الراء هي فارسيَّة معرَّبة، ولقد تكلَّمت به العرب.
وقال أبو عليٍّ فإن صغَّرت حذفت الجيم وخففت الراء، فيقال أُسيكرة وإن عوضتَ من المحذوف، تقول أسيكيرة، وزعم سيبويه أنَّ تصغير الخماسي مُسْتَكْره، وضبط في اليونينيَّة بسكون الكاف. وقال ابن مكي هي قصاع صغار يُؤكل فيها، ومنها كبيرةٌ وصغيرةٌ، فالكبيرة تحملُ قدر ستِّ أواقٍ، وقيل ما بين ثلثي أوقيَّة، والعجم يستعملونها في الكواميخِ وما أشبهها من الجوارشات حولَ الموائد للتَّشهي والهضمِ، والنَّبي صلى الله عليه وسلم لم يأكلْ على هذه الصِّفة قط. وقال الدَّاودي هي قصعةٌ صغيرةٌ مدهونة، وقال ابن قُرْقول رأيت لغيره أنَّها قصعةٌ ذاتُ قوائمَ من عُود كمائدةٍ صَغيرة.
(وَلاَ خُبِزَ لَهُ مُرَقَّقٌ قَطُّ، وَلاَ أَكَلَ عَلَى خِوَانٍ قَطُّ) و هذه الأخيرة ثابتة في رواية أبي ذرٍّ، ساقطة في رواية غيره، وقول أنس رضي الله عنه ما عَلِمْتُ فيه، كما قال الطِّيبي نفي العلم، وإرادة نفي المعلوم، فهو من باب نفي الشَّيء بنفي لازمه، وإنَّما صحَّ هذا من أنس رضي الله عنه لطول لزومه النَّبي صلى الله عليه وسلم، وعدم مفارقتهِ له إلى أن مات. وعند ابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه «أنَّه زار قومه فأتوه برقاقٍ فبكى، وقال ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا بعينه» .
(فَقَيلَ) وفي نسخة بدون الفاء، والقائل هو الرَّاوي (لِقَتَادَةَ) أي ابن دِعامة (فَعَلَى مَا) بألف بعد الميم،
ج 23 ص 416
وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَني (كَانُوا يَأْكُلُونَ) بلفظ الجمع وكأنَّ الأصل أن يقال على ما كان يأكلُ، فعدل عن الإفراد إلى الجمع إشارة إلى أنَّ ذلك لم يكن مختصًا بالنَّبي صلى الله عليه وسلم بل كان أصحابه رضي الله عنهم يقتفون أثره في ذلك ويقتدون بفعله ويراعون سنته.
(قَالَ) قتادة كانوا يأكلون (عَلَى السُّفَرِ) بضم السين وفتح الفاء، جمع سفرة، وأصلها كما مرَّ الطَّعام الذي يُتَّخَذُ للمسافر، فهو من باب تسمية المحلِّ باسم الحال.
ومطابقةُ الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجه التِّرمذي في الأطعمة، والنَّسائي في الرِّقاق والوليمة، وابن ماجه في الأطعمة.