5398 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكين، قال (حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ) بكسر الميم وسكون السين وفتح المهملة بعدها راء، هو ابنُ كدام العامريُّ الكوفيُّ (عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأَقْمَرِ) بالقاف والراء، هو ابنُ عمرو بن الحارث بن معاوية الهمْداني، بسكون الميم، الوادعي، بالواو وبالمهملتين، الكوفي، ثقةٌ عند الجميع، وليس له في البُخاري سوى هذا الحديث، أنَّه قال (سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ) بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وبالفاء، واسمه وهبُ بن عبد الله السَّوائي (يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي لاَ آكُلُ مُتَّكِئًا) أي إذا أكلتْ لم أقعد متمكنًا على الأوطئة فعل من يريد الاستكثار من الأكل، ولكن آكلُ علقة من الطَّعام فأقعدُ له مستوفزًا له، ولفظ التِّرمذي (( أمَّا أنا فلا آكل متَّكئًا ) ). وعند ابن شاهين من مرسل عطاء بن يسار أنَّ جبريل عليه السَّلام رأى النَّبي صلى الله عليه وسلم يأكل متَّكئًا فنهاه عنه، ولمَّا نهاه جبريل عليه السَّلام عن الأكل متَّكئًا لم يأكل متَّكئًا بعد ذلك.
وعند ابن أبي شيبة عن مجاهد ما أكل النَّبي صلى الله عليه وسلم متَّكئًا إلَّا مرَّة واحدة، فقال (( اللَّهم إنِّي عبدك ورسولك ) )وهذا مرسل، واستدلَّ به بعضهم على أنَّ ترك الأكل متَّكئًا من خصائصه صلى الله عليه وسلم،
ج 23 ص 435
وقد عدَّه أبو العبَّاس بن القاضي من خصائصه صلى الله عليه وسلم، وقد روى الطَّبراني في «الأوسط» من حديث أبي الدَّرداء رضي الله عنه، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا تأكل متَّكئًا ) ). ورجالُ إسناده ثقات.
وقال البَيهقي قد يكره أيضًا؛ لأنَّه من فعل المتعظِّمين، وأصله مأخوذٌ من ملوك العجم، وقد أخرج ابنُ أبي شيبة، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما جواز ذلك مطلقًا، وكذا عن خالد بن الوليد وعبيدة السَّلماني ومحمد بن سيرين وعطاء بن يسار والزُّهري، وإذا ثبت كونه مكروهًا أو خلاف الأولى فالمستحب في صفة الأكل أن يكون جاثيًا على ركبتيه وظهور قدميه أو ينصب الرِّجل اليمنى ويجلس على اليسرى.
واختُلِفَ في عِلَّة الكراهة؛ فروى ابن ماجه والطَّبراني بإسنادٍ حسن من حديث عبد الله بن بسر قال أُهْدِيتْ للنَّبي صلى الله عليه وسلم شاةٌ فجثا على ركبتيه يأكلُ فقال له أعرابي ما هذه الجلسة، فقال (( إنَّ الله جعلني كريمًا ولم يجعلني جبارًا عنيدًا ) )فيدل ذلك على أنَّه من فعل الجبابرة المتعظمين. وروى ابنُ أبي شيببة من طريق إبراهيم النَّخعي قال كانوا يكرهون أن يأكلوا متَّكئين مخافةَ أن تعظم بطونهم.
وحكى ابن الأثير أنَّ من فسَّر الاتكاء بالميل على أحد الشِّقين تأوَّله على مذهب الطِّب بأنَّه لا ينحدر في مجاري الطَّعام سهلًا ولا يسيغه هنيئًا، وربما تأذَّى به.
ومطابقةُ الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجه أبو داود في الأطعمة، والتِّرمذي فيه وفي «الشَّمائل» ، والنَّسائي في الوليمة، وابن ماجه في الأطعمة.