5416 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) أي ابن سعيد، قال (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابنُ عبد الحميد (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمر (عَنْ إِبْرَاهِيمَ)
ج 23 ص 457
النَّخعي (عَنِ الأَسْوَدِ) أي ابن يزيد (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) أنَّها (قَالَتْ مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، مِنْ طَعَامِ الْبُرِّ) من إضافة العام إلى الخاص، أو من باب الإضافة البيانية نحو شجر الأراك إن أُرِيدَ بالطَّعام البر خاصَّة (ثَلاَثَ لَيَالٍ) بأيامهنَّ (تِبَاعًا) بكسر المثناة الفوقية وتخفيف الموحدة، من تابعته على كذا متابعة وتباعًا، والتِّباع الولاء، والمعنى ثلاث ليال متتابعة متوالية (حَتَّى قُبِضَ) بضم القاف وكسر الموحَّدة على البناء للمفعول؛ أي إلى أن توفي إيثارًا للجوع، وقلَّة الشِّبع مع وجود السَّبيل إليه. وعلى هذا مضى الأخيار من الصَّحابة والتَّابعين رضي الله عنهم.
وروى أسدُ بن موسى من حديث عون بن أبي جُحيفة عن أبيه، قال أكلت ثريدة من لحم سمين فأتيتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم وأنا أتجشأ، فقال (( اكْفُفْ عليك من جشائك أبا جُحيفة، فإن أكثر النَّاس شبعًا في الدُّنيا أطولهم جوعًا يوم القيامة ) )، فما أكل أبو جُحيفة بملء بطنه حتَّى فارق الدُّنيا كان إذا تغدَّى لا يتعشَّى، وإذا تعشَّى لا يتغدَّى.
ورُوِيَ عن وهب بن كيسان، عن جابر رضي الله عنه، قال «لقيني عُمر بن الخطَّاب رضي الله عنه، ومعي لحم اشتريته بدرهم، فقال ما هذا؟ قلت يا أمير المؤمنين اشتريته للصِّبيان والنِّساء، فقال عُمر رضي الله عنه لا يشتهي أحدكم شيئًا إلَّا وقع فيه، ولا يطوي أحدكم بطنه لجاره وابن عمَّه أين تذهب عنكم هذه الآية {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا} [الأحقاف 20] » .
وقال هُشيم، عن منصور، عن ابن سيرين «أنَّ رجلًا قال لابن عمر رضي الله عنهما أَجْعَلُ لك جَوَارِشَ، قال وما هي؟ قال شيءٌ إذا كَظَّك الطَّعامُ فأصبتُ منه سَهُلَ عليك، قال ابن عمر رضي الله عنهما ما شبعت منذ أربعة أشهر، وما ذاك أن لا أكون له واجدًا، ولكن عهدت قومًا يشبعون مرَّة
ج 23 ص 458
ويجوعون أخرى»، وقوله (( إذا كَظَّكَ الطَّعام ) )أي إذا امتلأت منه وأثقلك.
ومطابقةُ الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ. وقد أخرجه البُخاري في الرِّقاق أيضًا [خ¦6454] ، وأخرجه مسلم في أواخر الكتاب، والنَّسائي في الوليمة، وابن ماجه في الأطعمة.