فهرس الكتاب

الصفحة 809 من 11127

497 - (حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ) بن إبراهيم البلخي (قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ) بضم العين، الأسلمي مولى سلمة بن الأكوع المتوفى سنة بضع وأربعين ومئة (عَنْ سَلَمَةَ) بفتح اللام، هو ابن الأكوع الصحابي رضي الله عنه.

وهذا الإسناد بعينه قد تقدم في باب «إثم من كَذَب على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» [خ¦109] ، وهو ثاني ثلاثيات البخاري. وقد أخرج متنه مسلم أيضًا.

(قَالَ كَانَ جِدَارُ الْمَسْجِدِ) أي مسجد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (عِنْدَ الْمِنْبَرِ) أي الذي عند المنبر فهو من تتمة اسم كان، والخبرُ قوله (مَا كَادَتِ الشَّاةُ تَجُوزُهَا) ويجوز أن يكون الخبر هو قوله «عند المنبر» ، وقوله «ما كادت الشاة تجوزها» استئنافًا، تقديره إذا كان الجدار عند المنبر فما مقدار المسافة بينهما؟. فأجاب ما كادت الشاة تَجُوزها _ بالجيم _؛ أي مقدار ما كادت الشاة تجوزها من المسافة التي بين الجدار والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أو من المسافة التي بين الجدار والمنبر، وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقوم بجنب المنبر، ولم يكن لمسجده محراب، فيكون مسافة ما بينه وبين الجدار نظير ما بين المنبر والجدار، فكأنه قال الذي ينبغي أن يكون بين المصلي وسترته قدر ما كان بين منبره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وجدار القبلة، فكلمة «ما» عبارة عن المسافة، والضمير راجع إليها.

وهذا الحديث رواه الإسماعيلي من طريق أبي عاصم عن يزيد بلفظ (( كان المنبر على عهد

ج 3 ص 389

رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليس بينه وبين حائط القبلة إلا قدر ما تمر العنزة )) . وتبين بهذا السياق أن الحديث مرفوع.

وفي رواية الكشميهني بزيادة «أن» ، واقتران خبر كاد بأن قليل، كحذفها من خبر عسى، إذ هما أخوان يتعاوضان.

ووجه مطابقة الحديث للترجمة ما ذكرناه في تفسير قوله (( ما كادت الشاة تجوزها ) ).

وذكر ابن رشيد أن البخاري رحمه الله أشار بهذه الترجمة إلى حديث سهل ابن سعد الذي تقدم في باب الصلاة على المنبر والخشب [خ¦377] ، فإن فيه (( أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قام على المنبر حين عمل وصلى عليه ) )، فاقتضى ذلك أن ذكر المنبر يؤخذ منه موضع قيام المصلي.

فإن قيل إن في ذلك الحديث أنه لم يسجد على المنبر، وإنما نزل فسجد في أصله، وبين أصل المنبر وبين الجدار أكثر من ممر الشاة؟.

فالجواب أن أكثر أجزاء الصلاة قد حصل في أعلى المنبر، ويحصل به المقصود، وإنما نزل عن المنبر؛ لأن الدرجة لم تتسع لقَدْر سجوده أيضًا، فإنه لما سجد في أصل المنبر صارت الدرجة التي فوقه سترة له، وهو قدر ما تقدم.

قال البغوي استحب أهل العلم الدنو من السترة بحيث يكون بينه وبينها قدر إمكان السجود، وكذلك بين الصفوف.

وقد ورد الأمر بالدنو منها مع بيان الحكمة في ذلك، وهو ما رواه أبو داود وغيره من حديث سهل بن أبي خَيْثمة مرفوعًا (( إذا صلى أحدكم إلى سترة فليَدْنُ منها؛ لا يقطع الشيطان عليه صلاته ) ).

وقال ابن القاسم عن مالك ليس من الصواب أن يصلي وبينه وبين السترة صفان.

وروى ابن المنذر عن مالك أنه تباعد عن سترة، وأن شخصًا قال له أيها المصلي ألا تَدْنُ من سترة، فمشى الإمام إليها، وهو يقول {وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} [النساء 113] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت