فهرس الكتاب

الصفحة 8132 من 11127

5470 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد، وفي نسخة (مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ) المروزيُّ، قال (حَدَّثَنَا يَزِيدُ) من الزِّيادة (ابْنُ هَارُونَ) السُّلمي الواسطي، أحد الأعلام، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ) هو أخو محمد بن سيرين (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ كَانَ ابْنٌ لأَبِي طَلْحَةَ) زيد بن سهل زوج أمِّ أنس (يَشْتَكِي) من الاشتكاء، من الشَّكو وهو المرض؛ أي كان مريضًا وكان اسمه عمير صاحب النَّغير (فَخَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ) لحاجته (فَقُبِضَ الصَّبِيُّ) بضم القاف؛ أي توفي (فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو طَلْحَةَ قَالَ) لأمِّه (مَا فَعَلَ ابْنِي، قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ) أمُّ الصَّبي (هُوَ أَسْكَنُ مَا كَانَ) أفعل تفضيل من السُّكون، قصدتْ به سكونَ الموت، وظنَّ أبو طلحة أنَّها تريد سكونَ العافية (فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ الْعَشَاءَ فَتَعَشَّى، ثُمَّ أَصَابَ مِنْهَا) أي جامعَها (فَلَمَّا فَرَغَ) من ذلك (قَالَتْ) له(وَارِ

ج 23 ص 536

الصَّبِيَّ)أمر من المواراة؛ أي ادفنْه، ولأبي ذرٍّ وأبي الوقت والأَصيلي وابن عساكر بالجمع (فَلَمَّا أَصْبَحَ أَبُو طَلْحَةَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ) بما كان من خبره مع زوجته (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم له (أَعْرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ) من الإعراس، وهو استفهام محذوف الأداة للتَّعجب من صنعهما وصبرهما وسروره بحسن رضاها بقضاء الله تعالى. يقال أَعْرَسَ الرَّجُلُ إذا دخل بامرأتهِ، والمراد هنا الوطء فسمَّاه إعراسًا؛ لأنَّه من توابع الأعراس، ووقع في رواية الأَصيلي بفتح العين وتشديد الراء. وقال القاضي عياض هو غلط لأنَّ التَّعريس، هو النُّزول في آخر اللَّيل وردَّ عليه بأنَّه لغة. قال ابن التَّيمي في كتاب «التَّحرير في شرح مسلم» إنَّها لغة يقال أعرس وعرَّس، والأفصح أَعْرَس.

(قَالَ نَعَمْ) أي قال أبو طلحة نعم أعرسنا اللَّيلةَ يا رسول الله (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمَا) في ليلتهما (فَوَلَدَتْ غُلاَمًا) قال أنس رضي الله عنه (قَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ احْفَظْهُ) وفي رواية الكُشْمِيَهني ، قال الحافظُ العسقلاني والأوَّل أولى، أقول بل هو الصَّواب فافهم.

(حَتَّى تَأْتِيَ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَرْسَلَتْ) أي أمُّ سليم (مَعَهُ بِتَمَرَاتٍ) بفتح الميم (فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَمَعَهُ شَيْءٌ) بهمزة الاستفهام (قَالُوا نَعَمْ، تَمَرَاتٌ) بفتح الميم أيضًا (فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَضَغَهَا، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ فِيهِ، فَجَعَلَهَا فِي فِيِّ الصَّبِيِّ) أي في فمه (وَحَنَّكَهُ بِهِ، وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ) وفي الحديث استحباب تحنيك المولود عند ولادته، وحملُه إلى صَالحٍ يحنكه، والتَّسميةُ يوم ولادته، وتفويض التَّسمية إلى الصَّالحين، وفيه منقبة لأمِّ سليم من عظيم صبرها وحسن رضاها بقضاء الله تعالى، وجزالةِ عَقْلِها في إخفائها موته عن أبيه في أوَّل اللَّيل ليبيت مستريحًا، واستعمالِ المعاريض، وإجابةُ دعاءِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في حقِّهما، حيثُ حملت بعبد الله بن أبي طلحة، وجاء من عبد الله عشرة صالحون علماء.

ومطابقةُ الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجه مسلم في الاستدلال.

ج 23 ص 537

(حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) قال (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) واسم أبي عدي محمد (عَنِ ابْنِ عَوْنٍ) عبد الله (عَنْ مُحَمَّدٍ) أي ابن سيرين (عَنْ أَنَسٍ) رضي الله عنه (وَسَاقَ الْحَدِيثَ) أي الذي رواه ابن المثنى الآتي إن شاء الله تعالى بعون الله وتوفيقه في باب الخَمِيْصَة السَّوْدَاء في كتابِ اللِّباس [خ¦5824] بلفظ «أنَّ أمَّ سليم قالت لي يا أنس احفظ هذا الغلام فلا يصيبنَّ شيئًا حتَّى تغدوَ به رسول الله صلى الله عليه وسلم يحنِّكه فغدوت به، فإذا هو في حائطٌ، وعليه خميصة» ، الحديث.

وأشار به البُخاري إلى أنَّ الحديث المذكور دائرٌ بين الأخوين، فالذي مضى عن أنس بن سيرين وهذا عن أخيه محمد بن سيرين كلاهما، رويا عن أنس بن مالك رضي الله عنه. وسياقه هنا يوهم أنَّ المرادَ الحديثُ الأوَّل، وليس كذلك لأنَّ لفظهما مختلف، كما ترى فيهما فهما حديثان عند ابن عون، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت