فهرس الكتاب

الصفحة 8134 من 11127

5471 - 5472 - (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمد بن الفضل السَّدوسي، قال (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) أي ابن درهم، أبو إسماعيل الأزدي الأزرق، أحد الأئمة الأعلام (عَنْ أَيُّوبَ) هو السَّختياني (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابنُ سيرين (عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ) الضَّبِّي، بالضاد المعجمة والموحدة المشددة، الصَّحابي رضي الله عنه، سكن البصرة، وليس له في البُخاري غير هذا الحديث، أنَّه (قَالَ مَعَ الْغُلاَمِ عَقِيقَةٌ) أي عقيقة مصاحبة له بعد ولادتهِ فيعق عنه، وقد أخرج البُخاريُّ حديثه من عدَّة طرق فهذا الطَّريق موقوف مختصر. وقال الكلاباذيُّ روى عن سلمان الضَّبي محمدُ بن سيرين حديثًا موقوفًا في الأَطْعِمَة، وهو في الأصل مرفوعٌ. واعترض عليه

ج 23 ص 538

الإسماعيلي بأنَّه وإن كان موصولًا ولكنَّه موقوفٌ هنا، وليس فيه ذِكْرُ إماطة الأذى الذي ترجم به.

وأُجيب عنه بأنَّ المعتمدَ عليه في طرق هذا الحديث التي أخرجها هو طريقُ حمَّادِ بن زيد لكنَّه أورده مختصرًا اكتفاءً بما ورد تمامه في بعضِ طرقه، على ما يجيءُ، وذلك على عادته في مواضع كثيرة. وفيه حجَّةٌ على أنَّه لا يُعَقُّ عن الكَبِيْرِ، وعليه أئمةُ الفتوى بالأمصار.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( مع الغلام عقيقة ) ).

(وَقَالَ حَجَّاجٌ) هو ابنُ منهال (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابنُ سلمة، قال (أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ) هو السَّختياني (وَقَتَادَةُ) أي ابن دِعامة السَّدوسي، الحافظ المفسِّر (وَهِشَامٌ) هو ابنُ حسَّان الأزدي (وَحَبِيبٌ) هو ابنُ الشَّهيد، أربعتهم (عَنِ ابْنِ سِيرِينَ) يعني محمد بن سيرين (عَنْ سَلْمَانَ) أي ابن عامر رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وهذا الحديث وَقَفَه حماد بن زيد ورفعه الآخر، كما ترى. وقد وصل هذا التَّعليق الطَّحاويُّ وابنُ عبد البرِّ والبَيهقيُّ من طريق إسماعيل بن إسحاق، عن حجَّاج بن منهال حدَّثنا حماد بن سلمة، به. واعترض الإسماعيلي هنا، فقال حماد بن سلمة ليس على شرطه في الاحتجاج. وأُجيب عنه بأنَّا سلَّمنا أنَّ حمادَ بن سلمة ليس على شرطه ولكن لا يضرُّه إيراده للاستشهاد به، وقد وثَّقه غيرُ واحد.

(وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ) منهم سفيان بن عُيينة أخرجه أحمد عنه بهذا الإسناد، وصرَّح برفعه كما نبه عليه الحافظُ العسقلاني (عَنْ عَاصِمٍ) هو ابنُ سليمان الأحول (وَهِشَام) هو ابنُ حسان عطف على عاصم (عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ) أخت محمد بن سيرين (عَنِ الرَّبَابِ) بفتح الراء وبموحدتين مخففتين بينهما ألف، بنت صُلَيع، مصغر صلع بالصَّاد والعين المهملتين، ابن عامر الضَّبِّي (عَنْ) عمِّها (سَلْمَانَ) أي ابن عامر الضَّبِّي، كما في نسخة وهي رواية أبي ذرٍّ.

(عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وهذا وَصَلَه النَّسائيُّ وأحمدُ من رواية ابن عُيينة، عن عاصم، وأبو داود والتِّرمذي من رواية عبد الرَّزَّاق، عن هشام. وأخرجَه جماعة، عن هشام، عن حفصة

ج 23 ص 539

بإسقاط الرَّبَّاب، كذا أخرجه الدَّارمي والحارث بن أبي أُسامة وغيرهما. وممَّن أخرج عن هشام أيضًا عبد الله بن نُمَيْرٍ، أخرجه ابن ماجه، وهذا أيضًا طريق آخر معلَّق مرفوع وفيه مبهم وهو قوله (( غير واحد ) ).

(وَرَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) التَّستري (عَنِ ابْنِ سِيرِينَ) محمد (عَنْ سَلْمَانَ قَوْلَهُ) أي قول سلمان موقوفًا غير مرفوع. وقد وَصَلَه الطَّحاوي في «مشكل الآثار» وقال حدَّثنا محمد بن خُزيمة حدَّثنا حجَّاج بن منهال حدَّثنا يزيد بن إبراهيم، به موقوفًا.

(وَقَالَ أَصْبَغُ) هو ابنُ الفرج (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (ابْنُ وَهْبٍ) هو عبدُ الله بن وهب (عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزاي (عَنْ أَيُّوبَ) هو ابنُ تميمة (السَّخْتِيَانِيِّ) نِسْبةً إلى عَمَلِ السَّختيان أو بيعه، وهو فارسيٌّ مُعَرَّبٌ، وهو الجلدُ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ) أنَّه قال (حَدَّثَنَا سَلْمَانُ بْنُ عَامِرٍ الضَّبِّيُّ) رضي الله عنه (قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَعَ الْغُلاَمِ عَقِيقَةٌ) مصاحبةٌ له، تمسَّك بظاهر لفظه الحسن وقتادة فقالا يعقُ عن الغلام، ولا يعقُ عن الجارية، وعند الجمهور يَعق عنها أيضًا لورودِ الأحاديث الكثيرة بذِكْرِ الجاريةِ أيضًا على ما يجيءُ.

(فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ) بهمزة قطع يقال هَرَاق الماءَ يُهَرِيقُه هِرَاقة؛ أي صبَّه وأصله أَرَاق يُرِيق إِرَاقة، وفيه لغة أخرى أَهْرَق الماءَ يُهْرِقه إِهْرَاقًا على أفعل يُفْعِلُ إفعالًا (دَمًا) وقد أبهم ما يهراق وبين ذلك في عدَّة أحاديث منها حديث عائشة رضي الله عنها، أخرجه التِّرمذي مصحِّحًا من رواية يوسف بن ماهك أنَّهم دخلوا على حفصة بنت عبد الرَّحمن بن أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه «أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم أمرهم عن الغلام شاتان مُكافئتان، وعن الجارية شاة» .

وأخرجتِ الأربعةُ من حديث أمِّ كَرْزٍ أنَّها سألتِ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم عن العقيقة فقال (( عن الغلام شاتان، وعن الجارية واحدةٌ، ولا يضرُّكم ذكورًا كنَّ أو إناثًا ) )، قال التَّرمذي صحيحٌ. وأخرجه أبو داود والنَّسائي من رواية عَمرو بن شعيب،

ج 23 ص 540

عن أبيه، عن جدِّه رفعه في أثناء حديث (( من أحبَّ أن ينسك عن ولدهِ فليفعلْ عن الغلام شاتان مُكافئتان وعن الجَّارية شاة ) ). وقال داود بن قيس رواية عن عَمرو سألتُ زيد بن أسلم عن قوله (( مُكافئتان ) )فقال متشابهتان تُذْبَحَان جَميعًا؛ أي لا يُؤَخّرُ ذَبْحُ إِحْدهُما عن الأخرى. وحكى أبو داود عن أحمد المتكافئتان المتقاربان. وقال الخطَّابي أي في السِّن، وقال الزَّمخشري معادلتان لما يجزئ في الزَّكاة وفي الأضحية. ووقع في رواية الطَّبراني في حديث آخر قيل ما المكافئتان قال (( المثلان ) ). وقيل والغرض استبقاء النَّفس فأشبهت الدِّية؛ لأنَّ كلاًّ منهما فداءٌ للنَّفس وتعين بذِكْرِ الشَّاة الغنم للعقيقة، وبه جزم أبو الشَّيخ الأصبهاني.

وقال البَنْدَنِيجي من الشَّافعية لا نصَّ للشَّافعي في ذلك، وعندي لا يجزئ غيرها، والجمهور على إِجزاء الإبل والبقر أيضًا؛ لحديث عند الطَّبراني عن أنس رضي الله عنه مرفوعًا (( من الإبل والبقر والغنم ) ).

(وَأَمِيطُوا) أي أزيلوا، وقد مرَّ في أوَّل الباب (عَنْهُ الأَذَى) بحلق رأسهِ، كما جزم به الأصمعي. وأخرجه أبو داود بسندٍ صحيحٍ عن الحسن، لكن وقع عند الطَّبراني من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما (( ويماط عنه الأذى ويحلقُ رأسه ) )فعطفه عليه. فالأولى حَمْلُ الأذى على ما هو أعم من حلقِ الرَّأس، ويؤيِّد ذلك أنَّ في بعض الطَّرق ما رواه أبو الشَّيخ من حديث عَمرو بن شعيب (( ويماطُ عنه أقذاره كالدَّم والختان ) ).

وقال الخطَّابي قال محمد بنُ سيرين لما سمعنا هذا الحديث طلبنا من يَعْرِفُ معنى إماطة الأذى فلم نَجِدْ، وقيل المراد بالأذى هو شعره الذي علق به دم الرَّحم فيماط عنه بالحلقِ، قيل وهو الرَّاجح، كما جزمَ به الأصمعي، وقد عرفت ما هو الأولى، وقيل المراد أنَّهم كانوا يلطمون رأس الصَّبي بدم العقيقة، وهو أذى فنهى عن ذلك.

وقال الطِّيبي قوله (( فأهريقوا ) )حكم مرتب على الوصف المناسب المشعر بعلَّته؛ أي مقرون مع الغلام ما هو سبب لإهراق دمِ العقيقة من الشَّاة

ج 23 ص 541

فيكون ذبح الشَّاة وإزالة الشَّعر على ما يصحب المولود والتَّعريف في الأذى للعهد، والمعهود الشَّعر، وإليه أشار محيي السُّنة بقوله العقيقةُ اسم للشَّعر الذي يُحْلَق من رأس الصَّبي عند ولادته؛ فسمِّيت الشَّاة عقيقة مجازًا إذ كانت تذبح عند حلق الشَّعر، وتعليق أصبغ هذا طريق آخر مرفوع، وقد وَصَلَه الطَّحاويُّ عن يونس بن عبدِ الأعلى، عن ابن وهب، واعترض عليه الإسماعيليُّ بأنَّ ذكر هذا الحديث بلا خَبَر، وقد قال أحمدُ حديث جرير بمصر كان على التَّوهم أو كما قال، وقال السَّاجي حدَّث بالوهم بمصر ولم يكن يحفظُ.

وأُجيب بأنَّه قد وافقه غيرُه عن أيُّوب، وفي الجملة هذه الطُّرق الخمسة يقوِّي بعضُها بعضًا، والحديث في الأصل مرفوعٌ فلا يضره الوقف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت