فهرس الكتاب

الصفحة 8143 من 11127

5476 - (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) أبو أيوب الواشحي الأزدي البصري، قاضي مكة، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ) بفتح المهملة والفاء، واسم أبي السَّفر سعيد بن يحمر الهمْداني الكوفي (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عن عامر بن شراحيل، أنَّه (قَالَ سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ) رضي الله عنه (قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمِعْرَاضِ) أي عن حكم الصَّيد به، وهو خشبةٌ في رأسها كالزُّج يلقيها الفارس على الصَّيد، فربما أصابته الحديدة فقتلتْه أو أراقت دمه فيجوزُ أكله كالسَّيف والرُّمح، وربما أصابته الخشبة فترضُّه، وقد ذهبَ الاختلاف في تفسيره (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (إِذَا أَصَبْتَ) أي الصَّيد (بِحَدِّهِ) أي بحدِّ المِعْراض (فَكُلْ) فإنَّه ذكاته (فَإِذَا أَصَابَ) أي المِعْراض الصَّيد (بِعَرْضِهِ) أي بغير طرفه المحدَّد، وفي رواية أبي ذرٍّ (فَقَتَلَ فَإِنَّهُ وَقِيذٌ) لأنَّه في معنى الخشبة الثَّقيلة والحجر، وفي «القاموس» الوَقْذُ شدَّة الضَّرب، وشاة وَقِيْذ ومَوْقوذة قُتِلَتْ بالخشبة.

(فَلاَ تَأْكُلْ) لأنَّه ميتة، قال عدي (فَقُلْتُ) يا رسول الله (أُرْسِلُ كَلْبِي؟ قَالَ) صلى الله عليه وسلم (إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ) أي المُعَلَّم، كما في رواية أخرى (وَسَمَّيْتَ) أي الله عزَّ وجلَّ (فَكُلْ) فيه تعليق حل الأكل على الإرسال والتَّسمية، وقد مرَّ مبحثُ ذلك قريبًا في الباب السَّابق، واحتجُّوا له بأنَّ المعلَّق

ج 23 ص 558

بالوصف منفيٌّ عند انتفائه عند من يقول بالمفهوم، والشَّرط أقوى من الوصف ويتأكَّد القول بالوجوب بأنَّ الأصلَ تحريمُ الميتة، وما أُذِنَ فيه منها يُراعىَ صفته، والمسمَّى عليه وافق الوصف، وغير المسمَّى عليه باقٍ على أَصْلِ التَّحريم، وفي قوله (( إذا أرسلت ) )اشترط الإرسال للحل.

قال عدي (قَلْتُ) يا رسول الله (فَإِنْ أَكَلَ) أي الكلب من الصَّيد (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (فَلاَ تَأْكُلْ، فَإِنَّهُ لَمْ يُمْسِكْ عَلَيْكَ) أي لم يحبسْه لك في الأساس أَمْسِكْ عليك زوجك، وأمسكتُ عليه ماله حبستَه (إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ) بأكله منه (قَلْتُ أُرْسِلُ كَلْبِي) بضم الهمزة، وفي اليونينيَّة بفتحها، ووجهه غير ظاهر (فَأَجِدُ مَعَهُ كَلْبًا آخَرَ) استرسل بنفسه أو أرسله من ليس من أهل الذَّكاة (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (لاَ تَأْكُلْ، فَإِنَّكَ إِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى) كلب (آخَرَ) وفي رواية أبي ذرٍّ وابن عساكر ، وهذا مذهب الجمهورُ، وهو الرَّاجح من قول الشَّافعي، وفي القديم وهو قول مالك يحلُّ لحديث عَمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه عند أبي داود إنَّ لي كلابًا مكلَّبة فأقتني في صيدها؟ قال (( كلْ ما أمسكنَ عليك ) )قال وإن أكل؟ قال (( وإن أكلَ منه ) )لكن في رجاله من تُكُلِّم فيه، فالرُّجوع إلى حديث عديٍّ المروي في «الصَّحيحين» أولى لاسيِّما مع اقترانه بالتَّعليل المناسب للتَّحريم، فإذا شككنا في السَّبب المبيح رجعنا إلى الأصل، وظاهر القرآن أيضًا، ولئن سلَّمنا صحته فهو محمول على ما إذا أطعمه صاحبه منه، أو أكل منه بعد ما قتله وانصرف، وقد مرَّ البحث في ذلك، وسيكون لنا عودة لذِكْرِ شيءٍ من هذه المسألة في باب إذا أكل الكلب إن شاء الله تعالى [خ¦5483] .

وقد مضى الحديثُ قريبًا، ومطابقتُه للتَّرجمة ظاهرةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت